"الحب في زمن المراهقين": البحث عن "الجنس الآخر" في الروايات العاطفية

تم نشره في الخميس 1 تموز / يوليو 2010. 09:00 صباحاً
  • "الحب في زمن المراهقين": البحث عن "الجنس الآخر" في الروايات العاطفية

ديما محبوبه

عمان- كثيرة هي الحكم التي تغنت بالقراءة، ولعل أبرزها ما ورد على لسان "جيلبرت هايت": "الكتب ليست أكواما من الورق الميت، إنها عقول تعيش على الأرفف".

وعادة ما تبدأ عادة القراءة في سن الطفولة، أما في سن المراهقة، وهي فترة يصفها الكثيرون بـ"العاصفة"، التي تقلب الكثير من مسلّمات الفرد، فيبدأ باكتشاف نفسه، ثم الجنس الآخر، ما يدفع كثيرا من المراهقين، إلى انتهاج قراءة معينة تنصب على الروايات العاطفية.

ولا تنفي سوسن هذه الفكرة، بل تقول "بدأت فجأة أميل للعزلة والبعد عن المجالس وإن كانوا أهلي، وفي مرة كنت بالغة الضجر، فبدأت أقلب عدة كتب لأختي الكبرى، مصفوفة على رف المكتبة، ووجدت سلسلة روايات عبير".

ومن هنا بدأت قصة سوسن مع الروايات والقصص العاطفية، والتي من خلالها بدأت تعرف ما العواطف التي تملكها الفتاة تجاه الشاب، والممتزجة ببعض "المغامرات الجميلة".

ليست الفتيات فقط من يهوين اكتشاف العاطفة في الروايات والقصص، فأحمد (14 عاما)، بدأ قراءة هذا النوع، بعد أن حفزه فضوله الكبير، لمعرفة ماهية الكتاب الذي بيد صديقه خالد.

وبعد استفسار من أحمد لصديقه، عرف تفاصيل رواية "الشاب والفتاة، اللذين أحبا بعضهما في سن المراهقة، وكثيرة هي الظروف التي وقفت أمام هذا الحب؛ حتى لا يكتمل، ثم كان لقاؤهما في عمر السبعين، وتتويجه بعبارة أنهما عرفا الوصول إلى مرحلة ما وراء الحب، وهي (الحب من أجل الحب)، في رائعة "جابرييل غارسيا ماركيز" (الحب في زمن الكوليرا).

عرف أحمد، عندها "ماذا يعني الحب في هذه الرواية"، واكتشف الكثير من العوالم والمغامرات، وتعلم الصبر من خلال قراءته لها، ما جعله يواصل مسيرة القراءة، فبات يذهب مع خالد، لشراء روايات أخرى، ينتقيها له هذا الصديق، منها ثلاثية أحلام مستغانمي.

ولهذه الثلاثية قصة جميلة مع رنيم، التي لم تتجاوز بعد، السادسة عشرة من عمرها، حيث تقول "سمعت كثيرا عن الكاتبة الرائعة أحلام، فاشتريت ثلاثيتها، وبدأت قراءة الجزء الأول (ذاكرة الجسد)، فكانت قراءتي لها غريبة بعض الشيء، إذ لم أكن أقرأ لأجل القراءة، بل لأجل التلذذ بعباراتها، ما جعلني أطيل القراءة، ولم يكن همي إنهاءها".

أما الجزء الثاني، وهو (فوضى الحواس) فجعل رنيم تشعر، وكأنها "تقمصت شخصية بطلة هذه الرواية"، إلى حد أنها قالت، "يا إلهي شعرت وكأن أحلام تكتب عني فيها! أحببت كثيرا العيش في مكنوناتها، والتنقل بين أسطرها".

القصص السابقة، تحتاج إلى تحليل نفسي، وبهذا الشأن يقول اختصاصي علم النفس د.جمال الخطيب، إن الفرد ذكرا كان أو أنثى في سن المراهقة، يحتاج إلى ثلاثة أمور أساسية، الأول هو المعرفة الجسمية الفسيولوجية، وخصوصا في بداية نمو الرغبة الجنسية لديه.

أما الأمر الثاني، فيتمحور حول استكشاف الجنس الآخر والمشاعر المرتبطة به، والأمر الثالث يتمثل بتزاوج الأمرين السابقين معا، على حد تعبير الخطيب، واللذين ينجم عنهما، تكوين الهوية الشخصية، التي تبدأ وتستمر من عمر (13-20 عاما)، أو ما يسمى بـ"عمر البحث عن الهوية".

ولأن هذا النوع من الروايات، يجمع في مكنوناته بين الجنسين، فيكون، من ثم، هدفا يسعى الوصول إليه كل من الطرفين.

ولمعرفة فوائد هذه القراءة، يقول أستاذ اللسانيات الحديثة في الجامعة الهاشمية، د.عيسى برهومة، "القراءة بشكل عام، هي وسيلة مفيدة لتنمية الحقيبة اللغوية، والاستفادة من معارف جديدة، واكتشاف عوالم زاخرة بالدهشة والمعرفة والمتعة".

أما حول قراءة الروايات، فيبين برهومة، أنها تنطوي على فائدة، لكن، ولتعظيم هذه الفائدة، ينبغي أن يكون اختيار الروايات "مدروسا ومنطقيا"، وأن يمثل "وسيلة مساندة، لما تقوم به المدرسة من دور تنويري تربوي، وتعديل السلوك للمواقف الدرامية، والأحاسيس المستقرة في العمل الروائي".

كما يرى برهومة، أنه "لا ضير من مراقبة الأهل والمدرسة، ومساعدة الفرد في اختيار الروايات، والكتّاب الذين يقرأ لهم في هذا العمر على وجه التحديد".

ويلاحظ برهومة، أن الكتاب والرواية العربية، "غير مخدومين على نحو صحيح للترويج عنهما، وخصوصا في عملية التصميم"، مبينا أن "الأعمال الأجنبية تصمم عادة على شكل سلسلة، وهذا أمر مسل وممتع"، وأيضا تصدر أحيانا "ككتاب جيب"، ليكون الكتاب بمثابة "صديق" يحمله المرء أينما ذهب.

وعلى هذا النحو يؤكد برهومة، أن "الثقافة ستكون عالية ومهذبة بشكل أكبر".

ولكي تكون القراءة نهجا ونمطا يسير عليه الفرد، ليس فقط في سن المراهقة، تعطي التربوية رولا أبو بكر نصائح للأهالي، لاتباعها مع أولادهم في سن الطفولة، إذ ينبغي كما تقول، أن تقوم الأم بإعطاء طفلها، الذي لم يكمل العام الواحد من عمره، كتابا يتصفحه ويقلب أوراقه بين يديه.

وبهذه الطريقة، تكشف الأم لابنها، بطريقة غير مباشرة، عن وجود الكتاب، وتُعوده على مسكه منذ طفولته، وعندما يبدأ الطفل في التمييز، يجب أن تشرع الأم أو الأب، بقراءة قصة ما له، حتى وإن لم يفهمها؛ لأن من شأن ذلك أن يعوده على القراءة، فتصبح نمط حياة له، كما يمكن رسم ما قرأته الأم لطفلها.

كما تنصح أبو بكر، أن تكون الهدايا المقدمة للطفل، في مناسبات معينة، مجموعة من الروايات والقصص المتنوعة، إذ بهذه الطرق، يعتاد الفرد على هذا النمط، ويزداد خياله، وتتوسع مداركه، ويصبح متوفرا على قدرات ومهارات للتواصل مع الآخرين.

بدوره، يؤكد خبير مهارات الاتصال خالد رحمة، أن الفرد حين يقرأ، وخصوصا الروايات، لكونها تقوم على أحداث معينة، وتتمتع بعناصر تشويق كثيرة، فمن شأن ذلك أن يزيد معرفة القارئ بما حوله، كما "يسقط بعض المواقف والمهارات والمشاعر التي تعلمها وأحس بها، أثناء قراءته على أرض الواقع".

ويضيف أن كثيرا ممن يقرأون، يستذكرون مواقف تحدث معهم وقرأوا عنها سابقا، فيحاولون الاستفادة من تجربة تلك الشخصية في حياتهم، وكيفية تعاملهم مع هذه المواقف المتشابهة.

حاصل العرض السابق، أن القراءة عادة محمودة، من المفيد اتخاذها نهجا ونمط حياة؛ لأن الكتاب هو الصديق الذي لا يخذل صاحبه، أما بالنسبة للقراءة العاطفية، تحديدا، فهي بلا شك تفتح آفاقا لعوالم زاهية أمام المراهق، وتصقل أحاسيسه، لكن ربما كان الحذر مطلوبا في بعض الأحيان، لا سيما حيال تشكيل عالم خيالي متضخم، بديلا عن العالم الواقعي، وفي هذه الحال، على الأرجح، ربما يصبح المراهق انطوائيا ومنعزلا، وعاجزا عن التعامل مع متطلبات الحياة اليومية.

dima.mahboubeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ت (سائد ة زمل)

    الجمعة 13 حزيران / يونيو 2014.
    لا احب الالعب مةا كانت انوعة
  • »رائع (ابو الزوز)

    الخميس 1 تموز / يوليو 2010.
    موضوع مميز وكتابة واقعية تنم عن تجربة ومعرفة قوية للكاتبة المبدعة ديمه محبوبة