صفقة شاليط: من يخاف من تحرير المخربين؟

تم نشره في الثلاثاء 29 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً
  • صفقة شاليط: من يخاف من تحرير المخربين؟

دوف فايسغلاس -يديعوت احرونوت


التردد في موضوع "صفقة جلعاد شاليط" صعب حقا، فواجب إعادة الجندي الأسير هو واجب مطلق، تقريبا، ولكن تقف ضده اعتبارات ثقيلة الوزن للأمن القومي وسياسة الخارجية وحرمان العدو من تحقيق انجاز. غير أن أساس الجدال الجماهيري العسير الآن هو جدال وهمي، لأن عدم التفاوض مع الإرهاب كان ينبغي أن يكون مبدأ واضحا فور حدوث الاختطاف، وهذا ما لم يحصل. ومبدأ "الرد"، الردع و"جباية الثمن" على الجريمة، كان ينبغي أن يتحقق بفرض حصار حقيقي وجدي ومؤلم على غزة، وهذا لم يتم. ولذا فإنه من الأفضل عدم طرح مبررات رفض الصفقة، التي تستند على تلك المبادىء، وذلك لأن إسرائيل تنازلت عنها منذ زمن بعيد.

تبقت للاستيضاح مسألة الأمن في المستقبل، أي: هل يؤدي تحرير مئات القتلة إلى تجديد الارهاب ضد إسرائيل والإسرائيليين؟ وفي هذا السياق يطرح الناطقون بلسان الحكومة احصاءات "مخيفة"، تقول إن نحو نصف السجناء الذين تحرروا حتى الآن في صفقات التحرير المختلفة عادوا إلى طريق الجريمة. أين؟ ومتى؟ ففي يهودا والسامرة، على الأقل في السنوات الأخيرة، يكاد لا يكون هناك إرهاب، لا في داخل المنطقة ولا خارجها. ومن يهودا والسامرة يحدق أساسا الخطر بالقدس وبالتجمعات السكانية الكثيفة في مركز إسرائيل، ومنها خرج القتلة في عهد الانتفاضة الثانية. أين هم؟ أين يعمل "السجناء المحررون"؟

هم لا ينشغلون بالارهاب بفضل نشاط جهاز الأمن الإسرائيلي ولكن بقدر لا يقل عن ذلك بسبب نشاط محافل الأمن الفلسطينية. وكل المشاركين في العمل الأمني اليومي في يهودا والسامرة يعترفون بنجاعة السلطة الفلسطينية، بقيادتها الحالية، في مكافحة الإرهاب.

يمكن الافتراض أن محرري "صفقة شاليط"، إذا كانت صفقة كهذه ستتم، سينقسمون إلى ثلاثة أقسام: اولئك الذين سيرسلون إلى الحرية في يهودا والسامرة، واولئك الذين سيتوجهون إلى غزة، والآخرون الذين سيغادرون المنطقة. المنفيون إلى الخارج أو المرسلون إلى غزة لا يشكلون خطرا أمنيا حقيقيا على دولة إسرائيل وذلك لأنهم لا يمكنهم أن يدخلوا إلى أراضيها. والمحررون إلى يهودا والسامرة هم ظاهرا الخطرون. وعليه، فلماذا لا تتحاور الحكومة مع السلطة الفلسطينية وتصل معها إلى ترتيبات رقابة مناسبة على المحررين؟

لا توجد أي مصلحة للسلطة الفلسطينية بقيادتها الحالية، في وجود مئات الإرهابيين النشطاء في أراضيها. ومع الانتباه إلى الجهود العظيمة التي استثمرتها السلطة حتى الآن في بناء قوات أمن "متجددة" وفي طرد العصابات المسلحة، والمجرمين والميليشيات الخاصة، وفي تهدئة المنطقة، وفي استقرار الحياة وفي التحسين الكبير للاقتصاد الفلسطيني، ولا ينبغي الافتراض بأن السلطة ستعرض كل هذا للخطر بسبب رغبة المحررين في القتل. ولا ينبغي الافتراض بأن الأسرة الدولية التي استثمرت مئات الملايين في إعادة بناء الأمن في السلطة، ستسمح للسلطة بأن تستأنف الإرهاب ضد إسرائيل والإسرائيليين من قبل "العائدين إلى الديار" (حتى لو أرادت السلطة عمل ذلك). السلطة تتمتع بقدر لا قياس له بتحسين الأمن في أراضيها، وليس لها أي مصلحة في الإرهاب، ولو أرادت السلطة الارهاب، لكان بوسعها استئنافه في أي وقت حتى قبل أن تصل تعزيزات "المحررين".

إدراج السلطة كشريك في ترتيبات الرقابة على محرري "الصفقة" سيسمح بتنفيذها، وعلى أي حال سيدفع إلى الأمام مكانتها واعتبارها لدى الرأي العام الفلسطيني، الأمر الذي ينبغي أن يكون أيضا مصلحة إسرائيلية. ولكن، وبالأساس، سيؤدي الترتيب المذكور إلى إضعاف خطورة المحررين المرسلين إلى يهودا والسامرة، وسيكون حكمهم، حسب هذا الترتيب، كحكم من تحرر قبل نهاية محكوميته المحددة بقرار المحكمة، وباقي عقوبة السجن يتم تحويلها إلى عقوبة سجن مع وقف التنفيذ. وفي حالة عودة المحرر إلى عادته، سيعتقل ويسجن من قبل السلطة ليمضي باقي محكوميته.

يجدر بالسلطة – للاعتبارات آنفة الذكر – أن تفعل ذلك بجدية وبنجاعة. أما إذا ما خيبت الآمال – وهو أمر ممكن بالتأكيد – فستعرف إسرائيل كيف تعالج الأنذال العائدين إلى الجريمة.

التعليق