حفلة على الشاطئ

تم نشره في الجمعة 25 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً

اري شابيط -هارتس

لم يكن وضعنا قط أفضل مما هو الآن. فمن الحقائق أن عدد أصحاب الملايين في إسرائيل ارتفع في السنة الأخيرة بنحو 43 في المائة. وأضيف 2.519 مليونيرا إسرائيليا جديدا إلى 5.900 مليونير إسرائيلي موجودون بيننا أصلا، بحيث أصبح العدد العام لأصحاب الملايين الإسرائيليين 8.419. بل ازداد حاصل ثروة أصحاب الملايين هؤلاء نحو 41 في المائة: من 30.1 بليون دولار في نهاية العام 2008 إلى 42.4 بليون دولار في نهاية العام 2009. ولا عجب أنه لا يمكن الحصول على شقة فخمة في تل أبيب. ولا عجب أنه لا يمكن الحصول على مكان في مطعم فخم في تل أبيب. ولا عجب أنه يصعب جدا الحصول على تذكرة لـ "نبوكو".

لم تتركز قط ثروة كبيرة إلى هذه الدرجة في أيدي جماعة صغيرة جدا من الإسرائيليين. ولم توجد هنا قط حياة رخية إلى هذه الدرجة لنخبة ثرية جدا في دولة تقف على شفا هاوية.

لم يكن وضعنا قط أسوأ مما هو الآن. فالقوة العظمى التي نعيش في ظلها أخذت تضعف. والقوة العظمى التي نعيش في ظلها أخذت تبتعد أيضا. ومن نتاج هذين الأمرين اللذين يعزز بعضهما بعضا، دفع الشرق الأوسط إلى عدم استقرار. ولا يوجد من يصد صعود إيران. ولا يوجد من يردع تطرف تركيا. ولا يوجد من يمنح الأمن للدول العربية المعتدلة. إن النظام الشرقي خائف قبيل الانسحاب الأميركي من العراق. والنظام الشمالي يقوى قبيل حصول إيران على القدرة الذرية. وفي مقابلة ذلك، عاصفة نارية من كراهية إسرائيل تعصف في العالم. وقد أخذت الشرعية الإسرائيلية والردع الإسرائيلي أيضا يضعفان. فلا عجب أن مستشار الأمن القومي يشتاق إلى فترة الحكم السابقة لبنيامين نتنياهو. ولا عجب من أن رئيس هيئة الأركان يشتاق إلى الفترة التي كان فيها إيهود باراك رئيسا للأركان. إن الواقع الجغرافي الاستراتيجي هو واقع خطر، كما أن حفلة الشاطىء الإسرائيلي 2010 هي حفلة شاطىء عاصفة.

لم يكن هناك قط فرق كبير إلى هذه الدرجة بين وضعنا الاقتصادي ووضعنا السياسي، وبين وضعنا الدعائي ووضعنا الأمني. ولم نعش حتى في الأيام التي سبقت حرب يوم الغفران انكارا عميقا لهذه الدرجة.

في داخل إسرائيل ابتهاج وفرح. فالاقتصاد في فوران، والمجتمع في ابتهاج، والحياة حلوة. لكن هناك حصار حول إسرائيل وقد أخذ يقوى. ولا يبدو أن هناك ردا قريبا ومعقولا على التهديد الذري والتهديد الصاروخي. ولا تبدو قريبة نهاية الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

في حين أن 8.419 مليونيرا يجمعون ثروة من الثروة البشرية الإسرائيلية، الفريدة في نوعها، يتساءل ملايين العرب والمسلمين هل تطول أيام الدولة اليهودية؟ فهم يرون غربا متهاويا يدير ظهره لإسرائيل، ويرون شرقا صاعدا يتحدى إسرائيل، ويرون إسرائيل التي يحكمها مرة بعد أخرى قصر النظر. وقد بدأ كثير من جيراننا يدرسون أفكارا خطرة.

ليست إسرائيل دولة خيوط عنكبوت، فإذا أخطأت جارة من جاراتها فستضرب وتهزم. لكن إذا كان لدينا حكومة في القدس فعليها أن تفعل كل شيء لوقف التدهور. عليها أن تمنح السلام مع مصر والسلام مع الأردن حياة جديدة. وعليها أن تقلب كل حجر في الطريق إلى سورية. وأن تقدم تقسيم البلاد. وأن تنشئ إطار عمل مشتركا مع الولايات المتحدة ومع الدول العربية المعتدلة. وأن تحدث مسارا يعيد الاستقرار ويعدل المسار المقوض الذي يهدد الشرق الأوسط الآن.

تدرك الحكومة الحالية كل شيء ولكنها لا تفعل شيئا. إن عجزها خسارة. لكن سلوك "كاديما" أيضا خسارة. فهو لم يكشف حتى الآن عن استعداد لتمكين الحكومة من تغيير صورتها ونهجها. ولا شك أن وقوف نتنياهو مكانه وإسفاف تسيبي ليفني من جهة أخرى يخلدان شللا كارثيا.

لن يخرج الجمهور في إسرائيل إلى الشوارع. فهو مرهق مبلبل يأكله اليأس. لكن النخبة الاقتصادية تستطيع أن تسلك سلوكا مختلفا. يستطيع الإسرائيليون الـ 8.419 الذين أثروا كثيرا في السنة الأخيرة إحداث التغيير. وإذا طلب أصحاب المائة وأصحاب الرأي إلى نتنياهو وباراك وليفني تشبيك الأيدي فإن احتمالات نجاحهم جيدة. وقد حان الوقت لأن يتحمل المسؤولية من تحسنت حياتهم هنا كثيرا. ففي الوضع الصعب الذي توجد فيه إسرائيل، لا تكون الثروة حقا فقط بل تكون واجبا أيضا.

التعليق