عندما تصبح أنطاليا مثل سيناء

تم نشره في الاثنين 7 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً

د. غاليا ليندنشتراوس 6/6/2010

اسرائيل هيوم

نتائج السيطرة على أسطول الإغاثة لغزة، وحقيقة أن نصف المشاركين على الأقل ونصف القتلى كانوا مواطنين أتراكا، أدت بالعلاقات بين تركيا وإسرائيل إلى درك أسفل غير مسبوق.

الأزمة، التي ساهمت فيها أيضا أخطاء جسيمة في الجانب الإسرائيلي هي نتيجة سياسة تركية مقصودة. فمنذ زمن والأتراك يعتقدون بأن سياسة عدم الحوار بين إسرائيل وحماس، وكذلك أيضا الحصار على غزة، ليستا فقط مغلوطتين بل وأيضا تؤديان إلى تدهور إقليمي. كما أن غياب سياسة إسرائيلية مبادرة ومختلفة مع نزعة النشاط التركية، ساهم في تشديد الانتقاد التركي المتعاظم للسياسة الإسرائيلية، التي تعتبر في نظر الأتراك هدامة للمنطقة.

وكان التحذير الذي نشرته قيادة مكافحة الارهاب تعبيرا واضحا يدل على مدى تدهور العلاقات بين تركيا وإسرائيل. لأن مثل هذا القرار الذي يعتمد على تقديرات محافل الاستخبارات الإسرائيلية، ما كان يمكنه أن يصدر من دون مصادقة مناسبة من القيادات السياسية. وهكذا، اقترب الوقت الذي سيصبح فيه السفر إلى أنطاليا في أوساط الكثيرين عملا غير مسؤول كالسفر إلى سيناء.

الانشغال في إلغاء السفر إلى تركيا يبدو كانشغال في الصغائر، حيث إنه بالتوازي توجد على جدول الأعمال مواضيع ثقيلة الوزن، كوقف التعاون الاستخباري بين الدولتين، وما يبدو كرفض جارف من جانب تركيا للسماح بعمل إسرائيلي في إيران في ظل استخدام المجال الجوي التركي. ولكن بالذات هذا الانشغال المهووس بالسياحة إلى تركيا حين يكون في الخلفية مسائل أكثر اهمية، يدل كم سيكون كبيرا عدد الإسرائيليين الذين سيتضررون من تواصل التدهور في العلاقات مع تركيا. كما سيكون من الخطأ أيضا احتساب الضرر فقط من ناحية أمنية أو اقتصادية.

منظومة العلاقات الطيبة لإسرائيل مع تركيا في التسعينيات شكلت في إسرائيل أيضا أساسا للشرعية. صحيح أنه واحد من أسس الشرعية الأخرى، إلا أنه مع ذلك أساس ذو مغزى. وحتى لو لم يطرأ قطع للعلاقات مع تركيا، فإن الوضع الحالي يدل على عملية العزلة الدولية المتعاظمة لإسرائيل.

البحث في العلاقات بين الدولتين يجري ليس فقط في أوساط أصحاب القرار في إسرائيل، بل يبرز أيضا في الحوار الجماهيري، فاسم رئيس الوزراء التركي، رجب طيب اردوغان، بات يتردد على ألسنة الكثيرين من الإسرائيليين بل وأصبح موضع كراهية في أوساط جزء من المواطنين اليهود في إسرائيل. وقد كانت هذه الشخصنة للنزاع بين الدولتين ذات تأثيرات ضارة منذ أزمات سابقة بين الدولتين، والأزمة الحالية لا تختلف من هذه الناحية. ولكن هذه المرة حتى وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، الذي غالبا ما يختار كلماته أكثر مما يفعل اردوغان أطلق ادعاء متطرفا حين قال إنه من ناحية نفسية نتائج الاسطول هي مثل نتائج 11 أيلول بالنسبة للأتراك.

رغم أنه من الصعب إيجاد نقاط ضوء في الوضع الحالي الآن، من الواضح أنه في ضوء أهمية تركيا بالنسبة لإسرائيل في الشرق الأوسط، يجب المحافظة على قدر من التعاون مع تركيا التي تتطلع لأن تكون الوسيط الاقليمي الرئيس. ويعطي الأمر مساحة عمل معينة لإسرائيل، وإن كان يمكنها أن تستغلها فقط إذا ما طرأ تقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين أو مع السوريين. أما العمل في اتجاهات أخرى فإنه سيؤدي فقط إلى تعزيز العداء في تركيا تجاه إسرائيل ويؤدي إلى أزمات أخرى.

التعليق