أثرنا أعصاب العالم

تم نشره في السبت 5 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً

يوئيل ماركوس -هارتس

قوة ردود الفعل الدولية على قرار إسرائيل وقف الأسطول البحري تثبت بأننا أثرنا أعصاب الأصدقاء والأعداء على حد سواء. وبعد أن سمعنا التحليلات إلى حد التعب ورأينا المشاهد المحرجة، فإن ما ينبغي أن يقلقنا هو حملة نزع الشرعية عن إسرائيل التي حقق هذا الحدث الفاشل لها خدمة. هناك ثمن للغرور – مثلا حين أجلسنا السفير التركي على كرسي منخفض وظننا أننا أبطال.

هذا الأسطول لم يكن حملة انسانية، بل حملة علاقات عامة خسرت إسرائيل فيها. إذ أنها عملت بالضبط مثلما توقعوا بأن تعمل: كالفيل في حانوت من الفخار. الرد العالمي من الأصدقاء، فما بالك من غير الأصدقاء، خطير، إذ أنه مؤشر على وضعنا العام في العالم.

المواقف والمعاذير عندنا تبدأ في إثارة الملل. وعندما يكون العالم مليئا بالمشاكل الاقتصادية والسياسية، التي تحتاج إلى حلول، فإن إسرائيل تحتل مركز الساحة مع مشاكل سلبية. ونعطي الانطباع بأن زعماءنا غير واعين إلى أنه مطلوب توازن في إقلاق العالم بمشاكلنا. إسرائيل تحتاج على عجل إلى تغيير الاتجاه. كيف؟ أن تكف عن أن تكون محتلة.

أنا لا أحب هذه الكلمة، ولكن صورتنا كمحتلين أدخلت الفلسطينيين بنجاح إلى الوعي العالمي. وإسرائيل، بخطوات من نوع الحصار الذي فرضناه على غزة، تعزز فقط صورتنا السلبية. وعندما تعمل أميركا أوباما على تغيير وتقليص بؤر التوتر في العالم من خلال التسويات لا يمكن لإسرائيل أن تتصرف كالأزعر في الحارة.

حتى لو كانت كل عملية بحد ذاتها مبررة، فإن سياستنا في أنه ما لا يمكن حله بالقوة ينبغي حله بمزيد من القوة، غير مقبولة لأميركا وللاتحاد الأوروبي، وخصوصا في الفترة التي يقول فيها أوباما إن استخدام القوة يجب أن يكون الوسيلة الأخيرة، وألا يكون بأي حال الوسيلة الأولى. وهذا هو السبب الذي يجعله يعمل بحذر ويقف على أطراف أصابعه في الموضوع الإيراني، وهذا هو السبب الذي يجعل العالم سوي العقل قلقا من التهديدات العلنية والخفية في أن تعمل إسرائيل وحدها ضد إيران.

قبل نحو أسبوع نشر في صحيفة بريطانية نبأ نقلته أيضا صحافتنا ويقول إن إسرائيل حركت غواصة نووية إلى الخليج الفارسي. ليس واضحا إذا كان هذا النبأ حقيقيا أم لا – ولكن مجرد نشره كان وضع إصبع في عين أحمدي نجاد والحاق حرج بالإدارة الأميركية. والآن، عندما رأى الجميع بأي غباء عملنا ضد السفينة التركية "مرمرة"، فإن العالم بأسره، ونحن على نحو خاص ينبغي أن نصلي لأن تبقي إسرائيل مشكلة إيران في يد القوى العظمى وتركز على جلب السلام إلى ساحتها الخلفية.

إرادة المصير أم الصدفة الغبية أن تتم السيطرة على "مرمرة" عندما كان بيبي في كندا. وعلى مدى نحو ساعة وصلت من هناك أنباء متضاربة في مسألة هل يواصل بيبي إلى واشنطن أم يعود إلى الديار فورا. وقد سبق أن رفعوا له التقارير عما يجري في السفينة وعن الكمين الذي أعده أصدقاء حماس. ولم يعبر وجه سارة عن تردده. إذ أنها بدت مبتسمة في كل الصور التي التقطت لها. ولكن في نهاية المطاف قرر البيت الأبيض تأجيل اللقاء.

المسألة الفورية هي هل ينبغي تشكيل لجنة تحقيق؟ الجواب هو نعم. إذ توجد الكثير من الأسئلة من دون أجوبة. من قرر وكيف؟ من صادق على معايير العملية؟ كيف حصل أن مئير دغان الذي ورطنا مع نصف العالم بسرقة جوازات السفر كي يصفي المبحوح في دبي، لم ينجح في أن يسرب إلى "مرمرة" عملاء يبلغوا عن القوى وأسلحتها ومنع مفاجأة المقاتلين الذين نزلوا مباشرة إلى وحدات الفتك. أين كان العقل اليهودي الذي يحقق لنا الاختراعات؟ جهاز الأمن يعرف بالضبط أين كان الفشل، ولكن من المهم تشكيل لجنة تحقيق، مع مراقب أميركي، قبل أن تشكل الأمم المتحدة لجنة خاصة بها مع رئيس معاد.

نحن أقوياء في الحرب ضد الضعفاء، ولكن الضعفاء يجعلون من ضعفهم قوة. وتطرح هذه العملية علامات استفهام: "كيف اتخذ القرار – ليس في الحكومة، ليس في المجلس الوزاري بل في دائرة مقلصة"، وهل باراك – مثلما في القول الشهير "ذهب العجب وبقي الولد"، سمينا وبهيجا – ما يزال مؤهلا ليكون وزيرا للحرب؟ وفوق كل شيء، ألم يحن الوقت لصرف ايلي يشاي وافيغدور ليبرمان وحزبيهما من الحكومة وضم كاديما؟ العالم كله ضدنا – هذه لم تعد أنشودة، بل تهديد لوجودنا.

التعليق