فوز مضاعف لتركيا

تم نشره في السبت 5 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً
  • فوز مضاعف لتركيا

بن كاسبيت -معاريف

 

في مساء يوم من أيام الجمعة كان رئيس الحكومة إيهود أولمرت يتناول العشاء في برجي أكيروف. لا، ليس في شقة وزير الحرب باراك. بل تحته ببضعة طوابق. في ساعة متأخرة اتصل به سكرتيره العسكري اللواء مئير خليفة. "يريد وزير الحرب الحديث إليك على عجل"، قال خليفة لأولمرت. استنتج رئيس الحكومة ما الذي يتحدث عنه. من المحقق أنه يريد مرة أخرى أن يفجر سفينة، قال لنفسه. وطلب إلى خليفة أن يبلغ باراك إنه لن يستطيع التحدث معه. "لست إلى جانب هاتف أحمر، أنا في تل أبيب، لم آخذ معي "ورد الجبال" (صيغة متنقلة من الهاتف الأحمر) قل له سنتحدث غدا".

لكن باراك، كما يقول خليفة، استمر في الالحاح. "حسن، صلني به"، قال أولمرت. "يجب أن أتحدث إليك الآن"، قال باراك لأولمرت، "أيحتمل هذا التأخير؟"، حاول أولمرت أن يبرر، وقال "لست في البيت وليس إلى جانبي هاتف أحمر"، لكن باراك تابع الالحاح. فقال أولمرت: أتعلم ماذا، أنا في أكيروف تحتك ببضعة طوابق". ابتهج باراك وقال "حسن، إصعد للحظة إذن". صححه أولمرت. "لن أصعد، إنزل أنت". نزل باراك. دخل الشقة الفخمة التي تعشى فيها مدعوون كثيرون وفيهم أولمرت، وقد دست في أذنه السماعة الأبدية لـ "البلو توث" وتصرف على نحو طبيعي مطلق كأنه رب البيت. أخذ أولمرت إلى ركن وحاول أن يلح عليه أن يجيز عملية كوماندو جريئة على سفينة استعدت للخروج في رحلة مغطاة إعلاميا إلى غزة. قال له اولمرت "إيهود، إذهب ونم، لن يحدث هذا".

ألح باراك. كان يفترض أن تخرج العملية في أثناء الليل أو في الصباح، لكن أولمرت لم يشأ الانصات. "إنس هذا الأمر"، قال لوزير الحرب، الذي اضطر آخر الأمر إلى أن يلملم نفسه وسماعته وأن يخرج من الشقة، ويدخل المصعد ليرتقي ثلاثة طوابق إلى أعلى ويمضي لينام.

في النهاية أولمرت هو الذي مضى لينام. فقد طرد كما تذكرون من منصب رئيس الحكومة. ونجح باراك في المناورة وفي أن يظل وزير الحرب. واستمرت السفن أيضا في الابحار. وفي ولاية أولمرت كان هناك عدد من الأساطيل الصغيرة البحرية، كتلك التي نظمت وتلاشت، وكتلك التي ساعدناها على الخفوت قبل خروجها، وكتلك التي خرجت في طريقها ووصلت، وكتلك التي خرجت ولم تصل. صحيح لم تكن تلك أساطيل كهذا الذي أتى هذا الأسبوع، لكن المبدأ كان مشابها. وفي كل هذه المرات كان باراك هو الذي هيج أولمرت والجهاز من أجل عمليات كوماندو جريئة. فقد سحره أمر محاربين ينزلون على الحبال في منتصف الليل من مروحيات فوق ظهر سفن. وقد وصف شخص توجه وزير الحرب إلى عمليات من هذا النوع بأنه "مطرقة خاصة. إنه يحدث عنده لذة. بل مجرد الحديث في ذلك".

كان باراك في هذه الأمور نشيطا وجريئا جدا. وعندما بلغ الأمر عمليات أخطر وأكثر تعقيدا، كتلك التي تستطيع أن تؤثر تأثيرا استراتيجيا (أو تحدث كارثة)، كان هادئا. بل ربما محجما. لكنه كان مهووسا بعمليات ضوء وصوت غير معقدة كوقف سفينة. كانت المشكلة أن باراك لم يدرك كما يبدو كم يمكن أن تكون عملية كهذه معقدة وقابلة للانفجار، عندما يكون الحديث عن سفينة من طراز مرمرة. وقد أصبح الجميع يدركون هذا الآن.

في فترة أولمرت أحبطت أكثر مبادرات باراك هذه، فقد سمحت إسرائيل للسفينة الأولى التي كان عليها أيضا صحفيان (عميرة هاس وشلومي الدار)، بالدخول ولم يحدث شيء. "بلغوا الشاطئ في غزة وبعد بضعة أيام توسلوا أن نسمح لهم بالخروج"، يقول شخص ما كان في فريق أولمرت، "لم يكد ذلك يغطى إعلاميا". بعد ذلك نظم أسطول أكبر مكون من عدة سفن. سكتت إسرائيل، ولم تكن هناك تصريحات عالية، ولا عناوين رئيسة على شاكلة "الكوماندو مستعد" أو "الوحدة البحرية تحدق بالأسطول"، ولا تهديدات ولا توجيهات. أوقف سلاح الجو السفن وجرت إلى اسدود وكانت التغطية الاعلامية في الحد الأدنى ولم يحدث أي شيء.

كانت لدى باراك أيضا بحسب الشهادات أفكار أخرى. كالمس مثلا بهذه السفن في موانىء أجنبية كالعملية التي عطلت سفينة "عودة عرفات". لم يستوعب، يقول أحد المسؤولين الكبار من فترة أولمرت، أن الزمن تغير، وأن دولا تقيم معنا علاقات دبلوماسية مركبة لن تقبل فعلا كهذا. لا يشبه هذا قصف قافلة سلاح أو مفاعل ذري. وليس مسألة وجودية. وأصبح الجميع يعلمون أننا نحن من فعلنا ذلك. لأنه من يستطيع أن يفعل شيئا كهذا، الايرلنديون؟ أم السويسريون؟ أم البريطانيون؟ إن نيوزيلندا قطعت علاقتها بنا تقريبا بسبب جوازي سفر. وتوجه أصابع الاتهام إلى إسرائيل فقط التي ستصنف على أنها دولة إرهاب.

ماذا نفعل اذن؟ نفكر، يقول أحد كبار مسؤولي الولاية السابقة. إذا كان على السفينة سلاح أو وسائل قتالية نوقفها وإذا لم يكن عليها شيء كهذا نسمح لها بالدخول، ونحصر العناية في المعلومات الاستخبارية. عندما توجد وسائل قتالية تصبح السفينة على نحو آلي سفينة إرهاب آنئذ توجد شرعية لوقفها بجميع الوسائل. وعندما يكون الحديث عن مدنيين، يفضل ضبط النفس أحيانا. وعلى العموم، جميع هذه الثرثرة حول الأسطول هي التي بنت وأنشأت القصة. لا تستطيع مرمرة الرسو في غزة فعمق المرسى الصخري هناك 6 أمتار، كانوا سيأتون الشاطئ بقوارب صغيرة، ويحضنون هنية، ويعلنون بأنهم انتصروا ويتوسلون بعد بضعة أيام للخروج. لا يعوزهم في غزة مال وهناك ما يكفي من نشطاء الإرهاب أيضا.

التعليق