الغذاء الصحي يجنب إصابة العينين بالأمراض ويقيهما من الشيخوخة

تم نشره في السبت 5 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً
  • الغذاء الصحي يجنب إصابة العينين بالأمراض ويقيهما من الشيخوخة

عمان- لما كانت العينان تتعرضان لتقلبات الطقس، ومخاطر التلوث على اختلاف أنواعه وشدّة الأضواء، إضافة إلى الإجهاد والتقدُّم في السن.

من الثابت علمياً، أنّ لنمط التغذية تأثيراً مباشراً في وظائف العينين. مثل بقية خلايا الجسم، تتشكل خلايا العينين وتتطور، انطلاقاً من العناصر المغذية التي يتناولها الشخص عن طريق الأطعمة المختلفة.

والواقع أنّ خلايا العينين نَهِمَة، تستهلك الكثير من هذه العناصر، خصوصا المفضلة لديهما، وهي مضادات الأكسدة والدهون غير المشبعة. وإذا كان النظام الغذائي المتّبع متنوعاً وغنياً بالخضراوات والأسماك الدهنية، تسير الأمور على أحسن ما يُرام بالنسبة للعينين. أمّا إذا كان هذا النظام يعتمد على السكريات والدهون السيئة والمشروبات الغازية والأطعمة المقلية، فستضطر العينان إلى تشكيل خلاياهما، انطلاقاً من العناصر المتوافرة لديهما. وليس من المستغرب في هذه الحالة، أن تبدأ خلايا الشبكية، التي تشكلت من عناصر الوجبات السريعة الجاهزة، بإظهار نقاط ضعف على المدى البعيد.

من جهة ثانية، فإنّ التقلّبات المتواصلة في نسبة سكر الدم، تسهم في الإصابة باعتلال الشبكية الذي ينتشر في صفوف الكثير من المصابين بالسكري. والنصائح الصحية واضحة هنا؛ إذ يتوجب قدر الإمكان، الاستعاضة عن السكريات والأطعمة الخاضعة لعمليات تصنيع وتقشير، بأطعمة كاملة مثل البقوليات (العدس، الحمص، الفاصولياء)، والحبوب الكاملة.

كما يجب التركيز على تناول الأطعمة الغنية بفيتامينات "A" و"C" و"E" المضادة للأكسدة. هذه الفيتامينات المعروفة بقدرتها على مكافحة أعراض الشيخوخة على مستوى الجلد، تسهم أيضاً في الحفاظ على صحة العينين. فمن شأنها أن تساعد على الوقاية من إعتام عدسة العينين (الماء الأزرق)، وعلى تقوية النظر نهاراً وليلاً، وفي مكافحة التأكسد وترسُّب الدهون على الشبكية، وهو أحد أعراض التنكس البقعي المرتبط بالتقدُّم في السن.

إضافة إلى الفيتامينات المذكورة، يركز البحّاثة اليوم، على مادتي اللوتين والزياكسانثين. وهما موجودتان بكثرة على مستوى البقعة الشبكية، حيث تتلقّى هذه الأخيرة، القسم الأكبر من الأشعة الشمسية.

وتقوم المادتان المذكورتان (وهما تنتميان إلى عائلة الكاروتينوديز)، بامتصاص الأشعة الزرقاء الأكثر إضراراً بالعينين. وكلّما كان النظام الغذائي غنياً باللوتين والزياكسانثين، ازدادت كثافة الصباغ البقعي، وتحسّنت عملية امتصاص الأشعة. كما أنّ تناول 6 ملغرامات من اللوتين يومياً، يخفف إلى حد كبير من إمكانية الإصابة بالتنكّس البقعي، الذي يُعد واحداً من أبرز أسباب الإصابة بالعمَى. ويعد السبانخ والملفوف الأخضر أفضل مصدرين لمادة اللوتين؛ إذ تحتوي مائة غرام من الملفوف الأخضر على 22 ملغ من اللوتين، في حين تحتوي كمية مماثلة من السبانخ على 10 ملغ منه.

أما بالنسبة للزياكسانثين، المتوافر هو أيضاً في الخضراوات نفسها، فقد تبيَّن أنّ وجوده بوفرة في البلازما يسهم في التخفيف من خطر الإصابة بالتنكس البقعي بنسبة 93 %، ومن خطر الإصابة بالماء الأزرق بنسبة 47 %، مقارنة بحالات توافره بكميات ضئيلة.

ومن جهته يلعب البيتاكاروتين دوراً في الوقاية من التنكس البقعي، وذلك عن طريق مكافحته لتأثير الجزئيات الحرة الضارة على مستوى الشبكية. وقد أظهرت إحدى الدراسات أن تناول أقراص من البيتاكاروتين وفيتاميني "C" و"E" والزنك، تسمح بوقف تفاقم المرض لدى المصابين به.

ويوجد مضاد أكسدة آخر من عائلة الكاروتينويدز، اسمه انثوسيانز، وهو الذي يمنح التوت وثمار العلّيق الأُخرى لونها الداكن، ويعزز من إنتاج الرودوبسين. ويعد هذا الأخير ضرورياً للرؤية الليلية، فهو يسمح للشبكية بالتأقلم بشكل أفضل مع التغيُّرات الضوئية ومع الظلمة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ ثمار العليق تحتوي أيضاً على الفلافونويدز، الذي يعزز مقاومة الأوعية الدموية، ما يعزز بدوره وصول كميات كافية من العناصر الغذائية الضرورية لصحة العينين.

أما أحماض "أوميغا/ 3" الدهنية فتعمل على تجديد خلايا الشبكية التي تعد كباقي خلايا الجسم تتجدّد باستمرار. وتتميّز عن غيرها بغناها بأحماض "أوميغا/ 3" الدهنية، التي لا يمكن للجسم أن يُنتجها بنفسه. وكلما ازداد تركيز هذه الدهون في الشبكية، زادت سرعة تشكل الصور عليها، وتحسنت قوة النظر ودقته.

وتتميّز أحماض "أوميغا/ 3" الدهنية أيضاً بكونها مضادة للالتهابات، كما أنها تكافح جفاف العينين، إضافة إلى أن خطر الإصابة بالتنكّس البقعي يتراجع بشكل ملحوظ عندما يحتوي النظام الغذائي الزيوت النباتية والمكسرات، خصوصا الأسماك الدهنية بمعدل مرتين أو أكثر في الأسبوع، مع ضرورة التوازن بين الأحماض الدهنية المختلفة؛ فالأطعمة الرائجة تحتوي كميات كبيرة من أحماض "أوميغا/ 6"، مقابل كميات ضئيلة من أحماض "أوميغا/ 3". والواقع أن كثرة أحماض "أوميغا/ 6" مُضرَّة بالصحة، وتَعوق استفادة الجسم من أحماض "أوميغا/ 3" بالشكل المطلوب.

وهذا يعني وجوب الحد من كمية زيت دوار الشمس، الغني جداً بأحماض "أوميغا/ 6"، والاستعاضة عنه بزيوت مثل زيت الكولزا أو الصويا.

إنّ الحفاظ على صحة العينين، يستلزم تناول الأطعمة ذات الألوان الطبيعية المتنوعة الغنية بمضادات الأكسدة، التي تساعد على الوقاية من أمراض العينين والعمَى. فالأطعمة ذات اللون البرتقالي، مثل؛ الجزر والبطاطا الحلوة واليقطن، غنية بالفيتامين "A". أما الخضراء مثل؛ السبانخ والخضار الورقية الأُخرى، فهي غنية باللوتين. في حين أن الحمراء مثل الفلفل الأحمر والبندورة فهي غنية بالفيتامين "C".

وتتميز الفواكه الأرجوانية، مثل؛ العنب والخوخ بغناها. بالبيوفلافونويدز. أما الفتامين "E"، فيوجد في القمح والجوز وبذور دوار الشمس. وتتوافر أحماض "أوميغا/ 3" الدهنية في الأسماك الدهنية، مثل؛ سمك السالمون، وفي بذور الكتان. وإنّ أسهل طريقة للحصول على كل هذه الأطعمة، هي تناول طبق من السَّلطة الملوّنة، مع طبق من سمك السالمون والبطاطا الحلوة. وشرب كمية كافية من الماء يومياً، فهي تساعد على ترطيب العدسة، حيث يَقِيها من الإصابة بالإعتام.

من الضروري جعل الاهتمام بالعينين جزءاً من روتين العناية الصحية العامة؛ فوضوح الرؤية يؤثّر في نوعية الحياة كلها. ولحسن الحظ، ليست مهمة الحفاظ على صحة العينين أمراً صعباً أو متطلّباً لكثير من الوقت. فالعديد من العادات التي تسهم في ذلك، هي نفسها التي تسهم في الحفاظ على صحتنا العامة. والعادات الأُخرى لا تتطلّب إلا وقتاً قصيراً، ويمكن إدخالها بسهولة في روتين الحياة اليومي.

الدكتور إياد الرياحي

استشاري طب وجراحة العيون / المدير الطبي لمركز العيون الدولي  www.eiadeyeclinic.com

التعليق