ملصقات جدارية ساهمت في تعزيز قيم البطولة وزعزعة الخطابات المضادة

تم نشره في الأربعاء 2 حزيران / يونيو 2010. 10:00 صباحاً
  • ملصقات جدارية ساهمت في تعزيز قيم البطولة وزعزعة الخطابات المضادة

المتحف الوطني يحتضن معرض ملصقات سياسية تعود للحرب العالمية الثانية

غسان مفاضلة

عمان- أحال معرض الملصقات الجدارية الأصلية الخاصة بالحرب العالمية الثانية، الذي نظمته سفارة الجمهورية التشيكية في عمان بالتعاون مع الجمعية الملكية للفنون الجميلة ومعهد التاريخ العسكري في براغ مساء أول من أمس في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة بجبل اللويبدة، إلى الفترة الذهبية التي احتل فيها فن الملصق السياسي مكان الصدارة في الفاعلية والانتشار، وغدا معها سلاحا إعلاميا فعالا على غير صعيد.

وجاء المعرض، الذي رعاه رئيس مجلس شيوخ جمهورية التشيك د. بريميسل سوبوتكا، وبحضور الأميرة رجوة بنت علي رئيسة مجلس أمناء الجمعية الملكية للفنون الجميلة، احتفالاً بالذكرى الـ65 لانتهاء الحرب العالمية الثانية.

تعبر الملصقات السياسية، التي ارتبطت بالتحولات الاجتماعية والأحداث السياسية المصاحبة للحرب العالمية (1939-1945)، عن معاناة الشعوب وأحلامها في الاستقلال والتحرر من الظلم والاضطهاد، وتعلي من قيم البطولة والكفاح والعمل أثناء الحرب.

وتتبنى ملصقات المعرض، الذي حظي بحضور واسع من أعضاء السلك الدبلوماسي الأوروبي والجالية التشيكية في عمان، العديد من الأفكار والتوجهات التي تندّد بقوى الشر والعدوان، ضمن صياغات وتعبيرات تستهدف جميع الفئات الاجتماعية بشرائحها المختلفة.

وتشير أعمال المعرض إلى بدايات أوج ازدهار الملصق السياسي، الذي ارتبطت نشأته وتطوره بالتحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية الكبرى في العديد من دول العالم، بالتساوق مع التطور الصناعي الذي شهده القرن العشرون على غير صعيد، ما ساهم بانتشار طباعة الملصقات ذات التقنيات الحديثة، وشيوع محمولاتها السياسية والاجتماعية والثقافية على نطاق واسع.

ويشكّل المعرض مقطعا حيويا من الدور الذي اضطلع به الملصق السياسي وأثّره في العديد من الحروب والصراعات الاجتماعية والسياسية في العالم، مثل الحربين العالميتين الأولى والثانية، وثورة أكتوبر الاشتراكية، والحرب الإسبانية، والثورة الثقافية في الصين، وكوبا، وفيتنام، وثورة الطلبة في باريس العام 1968.

وأخذ دور الملصق بالتعاظم منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث أصبح مسرحاً للأفكار الجريئة التي تستند على مرجعيات ثقافية وسياسية واجتماعية، وغدا مع سهولة انتشاره وشيوعه في الميادين العامة، مفتوحا على مخيلة خصبة تتشاكل مع تفاصيل الحياة بمشهدياتها المتنوعة.

ساهمت التداعيات البصرية التي صاغها الملصق السياسي في مراحله المختلفة، عبر تعقّب تجلياتها الرمزية على أرض الواقع، في بناء ملامح الجماعات الاجتماعية والسياسية من خلال إعادة إنتاج الصياغة البصرية للخطابات المختلفة.

فإذا كانت الدعاية السياسية تنطلق من مكان تثبيت المعنى بشكل محكم، لتحقيق سيطرة واسعة على الرأي العام، فإن الملصق السياسي خلال الحروب والنزاعات المختلفة، يعمل على زعزعة الخطابات السياسية المهيمنة، بفعل قوته التعبيرية الجاذبة التي تتصادى مع وجدانيات الناس، وتستحث رغباتهم الكامنة.

يشار إلى أن رئيس مجلس الشيوخ لجمهورية التشيك والوفد الرسمي المرافق له وصل مطلع الأسبوع إلى الأردن بدعوة رسمية من جلالة الملك عبدالله الثاني.
 
ghassan.mfadleh@alghad.jo

التعليق