من يخاف من يئير لبيد؟

تم نشره في الاثنين 31 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً

شاؤول موفاز- معاريف

 

لا يوجد شيء أسهل من الكراهية. هذه نوازع أولية وأساسية توجد لدى كل واحد منا. وهي تثور كلما سبب لنا شخص ازعاجا. الكراهية هي أمر وفير وخطير. وهناك الكثير من الناس يتلاعبون بالمشاعر، ومثيرو الكراهية هم أكثرهم شرا وتهكما. وهم يفعلون ذلك لجمع المال أو تحقيق المكانة السياسية أو الطبقية. ولا يهم ماذا تكسب من الكراهية، ففي نهاية الأمر هذا كسب لا بركة فيه.

في الأسابيع الأخيرة نعيش ذروة حملة الكراهية الدورية ضد الأصوليين. ومثل هذه الحملة، بشكل عام، يديرها سياسيون أو اشخاص يريدون أن يكونوا سياسيين. وهي بشكل عام تؤدي إلى أن يتطرف الطرفان، العلمانيون والأصوليون، في مواقفهم ويؤكدون الفوارق بينهم. وتستند الحملة إلى كلمات مثل "الطفيليين"، و"السارقين"، و"الآكلين بالمجان". أما الأصوليون فيمتشقون على الفور كلمات مثل "القيم"، "التآمر" و"العنف". ولكن مدراء الحملة ينسون حقيقة واحدة: في نهاية المطاف يتعين علينا أن نواصل العيش هنا كمجتمع حتى في اليوم الذي ينتهي فيه الجدال الحالي.

الكراهية التي كل هدفها هو الحصول على قدر أكبر من المقاعد تخرب البنية التحتية الاجتماعية لدولة إسرائيل. ومن المحظور علينا أن نخلق خطة فك ارتباط اجتماعي تدفع مجموعات كاملة بين السكان إلى خارج الجدار، فنحن لا يمكن أن ننفذ تبادلا للسكان. ولا توجد لنا امكانية خلق أناس على صورتنا وشكلنا فقط. نحن مجتمع متعدد الثقافات، هكذا كنا دوما. ومن يدير حملة كراهية ضد الأصوليين كي يحصل على المزيد من المقاعد في الانتخابات التالية – من شأنه غدا أن يدير حملة كراهية تجاه كل من يختلف عنه.

للأسف، اختارت أجزاء مختلفة من حزبي، حزب كاديما، الانضمام إلى الحملة المناهضة للأصوليين. وتلك الأجزاء تخشى، على ما يبدو، الانضمام المتوقع للصحافي يئير لبيد إلى السياسة من الاستطلاعات التي تظهر بأن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى تقلص كاديما. من الواضح أن الحديث لا يدور عن خطوة تعبر عن المبادئ التي بني على أساسها الحزب منذ البداية كحزب وسط يمين وكحزب سلطة. فهل يتصور أحد وضعا كان فيه اريل شارون، مؤسس الحركة، يساعد في أقوال قاسية ومنفرة ضد الأصوليين أو يتحدث بمثل هذا الشكل بنفسه؟ نحن حزب يفترض أن يمثل أغلبية المجتمع الإسرائيلي. وفي أوساط منتسبين ومقترعين يوجد أشخاص تقليديون، ومتدينون، وممن لديهم أقرباء أصوليون. نحن حزب تعددي. والويل لنا اذا ما تحولنا، بفضل هذه الحملة، إلى حزب شينوي.

المشكلة قائمة. وأنا لا أتجاهلها. ولكن يوجد سبيل للحديث ويوجد سبيل لحل المشاكل. وعندما كنت رئيسا للأركان أقمت الشبيبة المقاتلة الأصولية "الناحل الأصولي" الذي أصبح قصة نجاح. وكوزير للحرب أدرجت منظمة "زاكا" في منظومة الانقاذ والنجدة في قيادة الجبهة الداخلية. كما بادرت إلى فرض الخدمة الوطنية على الأصوليين والمواطنين العرب في إسرائيل أيضا. وأقيمت مديرية وخصصت ملاكات في أعقاب توصية لجنة عبري. عندها فهمت ما أعرفه اليوم، وهو أن الابداع يعني قبول الآخر والمختلف كما هو. كما أن السبيل إلى دمج الاصوليين في المجتمع يمر عبر الخدمة الوطنية والتأهيل المهني والتعليم الأكاديمي في عملية طويلة ومتدرجة.

لا أريد أن أغير أحدا، مثلما أنا غير مستعد لأن يغيروني. أنا أقبل الحقيقة الأساس في أنه لا جدال في العقيدة. اليهودية الأصولية بقيت 2000 سنة ولا يوجد أي احتمال، وأنا أيضا لا أريد، أن تختفي الآن، حتى لو كانت الحملة ضدها هي أنجح الحملات.

إذن قبل لحظة من مواصلتنا الشرخ والسير نحو التبدد الجارف للمجتمع الإسرائيلي هيا نتوقف. هيا نتوقف عن إدارة حوار تبسيطي وضحل وحماسي. ليس لدينا بلاد أخرى وليس لنا مواطنون آخرون. هذا هو الموجود، وما هو موجود جميل، ناجح ويجب أن يواصل الحياة والوجود كجماعة وكمجتمع.

 

التعليق