إصدار يعاين خطط الإصلاح التربوي في المناهج المدرسية

تم نشره في الثلاثاء 25 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً
  • إصدار يعاين خطط الإصلاح التربوي في المناهج المدرسية

زياد العناني
 
عمان- يشتمل كتاب "الإصلاح التربوي في الشرق الأوسط" الصادر أخيرا عن دار الشروق للنشر والتوزيع على دراسات هي ثمرة عمل مشترك في إطار "مشروع دراسة الكتاب المدرسي في الشرق الأوسط".

ويتضمن الكتاب رؤية معهد جورج ايكرت للبحوث الدولية في الكتب المدرسة، وهي المؤسسة الأكاديمية الرائدة في العالم التي اختصت بالنظر في مضامين الكتب المدرسية، والكشف عن السياقات التاريخية والاجتماعية والثقافية والتربوية والسياسية التي ساهمت في بلورتها وصياغتها.

وتثير فصول الكتاب جملة من المحاور التي تتصل بمشاريع الإصلاح التربوي في بعض الدول العربية من جوانب مختلفة.

ويتطرق القسم الأول من الكتاب إلى تاريخ الإصلاح التربوي، وملابساته المتعددة وسياقاته الخاصة، وينظر في القسم الثاني في صورة الذات وعلاقتها بالآخر- وبالأخص ما يتعلق منها بصورة أوروبا في بعض المقررات المدرسية العربية.

ويعالج الكتاب عن كثب في القسم الثالث والأخير أسئلة الهوية، في ضوء التاريخ والمقاربات الإنسانية. وتركز أغلب دراسات هذا الكتاب على الكتب المدرسية في اختصاص التاريخ والجغرافيا والاجتماعيات (التربية الوطنية والتربية المدنية)، لما لها من أهمية قصوى في بلورة صورة الذات والآخر وبناء الهوية. وهي إلى ذلك تسعى إلى التنبيه إلى أهمية المقاربات التي تصدر عن باحثين وخبراء من المنطقة العربية، بهدف استشراف منظور داخلي، وبلورة رؤية تقوم على المقارنة في مجال التربية والتعليم تخص هذه المنطقة.

وتدرس المقالات الخمس الأولى المكونة للقسم الأول لهذا الكتاب تاريخ الإصلاح التربوي، وتعالج مبررات الإصلاح في بعض الدول العربية، من خلال تحليل العوامل التاريخية والتربوية والسياسية التي دعت إليه، كما تعالج أهم مظاهره وتقيم أبرز نتائجه، بهدف الاطلاع المعمق والمفصل على خصوصيات تجارب الإصلاح التربوي في بعض الدول العربية، والمقارنة بينها بإبراز قواسمها المشتركة واختلافاتها، قاصدة مساعدة القارئ على تتبع أبرز ملامح الهوية الحضارية التي تسعى إلى بنائها تجارب الإصلاح التربوي، من خلال مقاربات لا تخلو من النقد الذاتي.

ويتتبع الدكتور نمر منصور فريحة مظاهر الإصلاح التعليمي في العالم العربي، كاشفا توجهاته وآلياته ومعوقاته، ومعمقا النظر في مسارات الإصلاح التربوي في لبنان وسورية، منطلقا في تحليلاته من تجربة شخصية ثرية وعميقة ارتبطت بعمله، ومن وصف تاريخي وعلمي دقيق لمبررات الإصلاح التربوي، وتجلياته ورهاناته والصعوبات التي يواجهها.

وينظر الدكتور مسعود ضاهر في كتاب التاريخ المدرسي في لبنان؛ فيقف على المآزق التاريخية والطائفية والسياسية التي حالت دون الاتفاق على صياغة موحدة لكتاب مدرسي في مادة التاريخ في هذا البلد.

وتخص الدكتورة صالحة عبدالله يوسف عيسان الإصلاح التربوي في السلطنة بمقارنة معمقة، من خلال دراسة اثره في منهج الصفين الحادي عشر والثاني عشر من التعليم ما بعد الأساسي.

وتتطرق الدكتورة إيمان فرج إلى اتجاهات إصلاح التعليم في مصر في السنوات الأخيرة. فتذكر في مقدمة عامة تتعلق بالإصلاح التعليمي بمصر، وتنظر في الحيثيات السياسية والاجتماعية التي ارتبط بها هذا الإصلاح، منبهة إلى معضلات الإصلاح، وتكشف عن مدلولات إعادة توزيع أعباء التعليم وأنماطه.

أما دراسة الدكتور محمد خليل عباس، فتتناول التطورات في الأردن منذ الخمسينات من القرن الماضي، وتعمل على تحقيب أطوار هذه التطورات، وإبراز سماتها من الناحيتين الكمية والنوعية. وينصب اهتمام عباس على التعليم المدرسي العام (الأساسي والثانوية)، مبرزا المراحل المتعاقبة التي مر بها مسار تطوير ميدان التربية والتعليم في الأردن.

ويسائل القسم الثاني من هذا الكتاب صورة الذات وعلاقتها بالآخر، وتجلياتهما المختلفة عبر الحقب التاريخية المتعددة للإصلاح التربوي في بعض الدول العربية. ويضم هذا القسم أربع دراسات تستند في تحليلاته على المقررات المدرسية في مناطق السلطة الفلسطينية وفي الأردن والمغرب.

وتمثل هذه الدراسات عينات من مسألة راهنة لا يدعي الكتاب استيفاء القول فيها. وينبه أصحاب هذه الدراسات في معالجتهم صورة الذات، وعلاقتها بالآخر إلى أهمية تاريخ الإصلاحات التربوية في دول مثل الأردن والمغرب، من دون أن يجعلوا دراسة هذا التاريخ غاية في حد ذاته.

في هذا السياق تركز الدكتورة سميرة عليان على دراسة مناهج كتب التاريخ المدرسية للصفوف الأساسية والثانوية في مناطق السلطة الفلسطينية، من خلال الإجابة عن السؤال التالي: هل استطاعت كتب التاريخ المدرسية في مناطق السلطة الفلسطينية أن تطور هوية وطنية فلسطينية وأن تحافظ في الوقت ذاته على جودة التعليم؟

وتقدم عليان من خلال مقاربة تحليلية لمضامين الكتب المدرسية في مادة التاريخ التي تدرس صورة الفلسطيني عن نفسه وعن الآخر، وتكشف عن مضامين الهوية الفلسطينية ودلالاتها بالكشف عن تاريخ الفلسطينيين وقضيتهم وصراعهم ضد الصهيونية. وتعاين الدكتورة نسيمة مصطفى صادق الخالدي صورة الذات والآخر من خلال البحث في نمط حضور النوع الاجتماعي (الجندر) في الكتب المدرسية لمباحث التاريخ والتربية الاجتماعية والتربية الوطنية والتربية المدنية في الأردن.

وتركز الخالدي اهتمامها على صورة النوع الاجتماعي للجنسين (ذكورا وإناثا) لدى طلبة الصفين الأول والثاني من المرحلة الأساسية الدنيا والصفوف الثامن والتاسع والعاشر من المرحلة الأساسية العليا. وتنتهي الكاتبة إلى نتائج متباينة منها: إذا كانت الكتب المدرسية في مباحث التربية الاجتماعية والتربية الوطنية والتربية المدنية في المرحلة الأساسية الدنيا لا تضمن تنميطاً "جندرياً"، بل تشتمل على توعية بالحقوق والواجبات لكلا الجنسين، فإن كتب التاريخ في المرحلة الأساسية العليا تتسم بطغيان الأدوار الذكورية على الأدوار الأنثوية.

ويدرس الدكتور قاسم النعواشي صورة الأوروبيين في الكتب المدرسية الأردنية، من خلال تحليل محتويات ثمانية عشر كتاباً مدرسياً في اختصاصات التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية والمدنية من الصف السابع إلى الصف الثاني عشر. فيما يدرس الدكتور مصطفى حسن ادريسي

التحولات التي شهدتها صورة العلاقات بين العالم العربي الإسلامي وأوروبا، وذلك في محتويات كتب التاريخ المدرسي المغربية.

ويكشف البحث المشترك لكل من الدكتور مصطفى أبو الشيخ والدكتور ياسر الخلايلة عن أهمية الأسس الفلسفية للتربية، ومدى تجليها في محتويات كتب التربية الوطنية والمدنية بالأردن؛ حيث يؤكد الباحثان على أن الفلسفة التربوية في الأردن تتحدد إجمالاً بأطر رئيسية أربعة هي: الإسلام والعروبة، والثورة العربية الكبرى، والتجربة الأردنية والحضارة العالمية.

zeyad.anani@alghad.jo

التعليق