مرض "عمى الألوان" يصيب الرجال أكثر من النساء

تم نشره في السبت 22 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً
  • مرض "عمى الألوان" يصيب الرجال أكثر من النساء

عمان- قد يتبادر إلى ذهن البعض أن مرض عمى الألوان هو حالة من القصور في رؤية الألوان والتمييز عموما، في الوقت الذي هو يعني الإصابة بعمى اللونين الأحمر والأخضر في الغالب الأعم، بالإضافة إلى أنواع أخرى أقل شيوعا من هذا المرض الوراثي المعروف والذي يمكن التعايش معه وتقبله.

ويسمى هذا المرض أيضا بـ(الدالتونية) نسبة إلى الكيميائي والطبيب الإنجليزي جون دالتون الذي اكتشف حالة القصور في رؤية الألوان، والمفارقة الكبيرة أن دالتون نفسه كان مصابا بهذا الخلل الذي ثبت بعد 150 عاما من وفاته.

وعمى الألوان هو عدم القدرة على رؤية بعض الألوان والتمييز بينها أو عدم القدرة على رؤية أي لون، ويعد مرض عمى الألوان من الأمراض الشائعة والمعروفة منذ زمن طويل.

إن سبب المرض هو وراثي في اغلب الأحيان، أو ممكن أن يحصل بفعل خلل في العينين أو العصب البصري أو الدماغ أو بسبب التعرض لبعض المواد الكيماوية، إذ يحدث عيب جيني، يتسبب في قيام مستقبلات الصورة في قرنية العين بإرسال معلومات ناقصة عن اللون من خلال العصب البصري إلى المخ.

ينتقل المرض عن طريق الصبغات الوراثية (الكروموسومات) وينتقل عن طريق الصبغة الوراثية الجنسية بصفة وراثية متنحية لهذا السبب يصيب عمى الألوان الرجال أكثر من النساء، لأن تركيبة الذكر الكروموسومية هي y× وتركيبة المرأة الكروموسومية هي ×× والمرض ينتقل عن طريق الكروموسوم × بصفة متنحية، واحتمال اتحاد كروموسومين × مصابين بالمرض ضئيل جدا، ما يؤدي إلى إصابة الرجال أكثر من النساء.

فالإنسان يبصر الأشياء حوله بوقوع الضوء عليها وانعكاسه إلى العين ليقع على الشبكية التي تحول طاقة الضوء إلى إشارات كهربائية تعبر إلى المخ عن طريق العصب البصري الذي بدوره يترجمها إلى ما نراه من حولنا وبالألوان.

ويؤثر عمى الألوان على عدد ليس بالقليل بين الناس، مع ذلك تختلف النسبة بين الجماعات؛ إذ يحصل لـ(8) بالمائة من الذكور و(5.4) بالمائة بين الإناث، وفي المجتمعات المعزولة.

وفيما يخص أنواع المرض والأكثر شيوعا فهي ثلاثة أنواع الأول هو؛ عمى الألوان الأحمر-الأخضر وهو الأكثر حدوثا بين الناس ويصيب تقريبا 8 % من الرجال وأقل من 1 % من النساء وينتج عن غياب الأقماع الحساسة للون الأحمر أو اللون الأخضر، أما النوع الثاني فهو عمى الألوان الأزرق - الأصفر وينتج عن غياب الأقماع الحساسة للون الأزرق وهو نادر الحدوث.

وفيما يتعلق بالنوع الثالث وهو عمى الألوان الكامل فينتج عن غياب الأقماع تماما من شبكية العين، حيث تحتوي العصيات فقط إذ لا يرى المصاب إلا بالأبيض والأسود وهو مرض نادر جدا.

ويكون التشخيص للمرض من خلال شكوى المصاب بعدم القدرة على رؤية بعض الألوان والتمييز بينها، وباستخدام اختبار اشيهارا، وذلك بعرض أرقام مكونة من بقع ملونة بألوان مختلفة في لوحات تشتمل على بقع وقياس قدرة الشخص على تمييز وقراءة الرقم من بين هذه البقع، فالأشخاص ذوو البصر بالألوان الطبيعية يرون الرقم 12 بالألوان، والمصابون بعمى الألوان الكامل يستطيعون قراءة الرقم أيضا لكن بالأبيض والأسود أما الأشخاص ذوو البصر بالألوان الطبيعية فيرون الرقم 8 بالألوان فيما يرى المصابون بعمى الألوان الأحمر والأخضر الرقم 3 والأشخاص المصابون بعمى الألوان الكامل لا يستطيعون قراءة الرقم إطلاقا.إن الاعتقاد بأن مريض عمى الألوان لا يخلط إلا بين اللونين الأخضر والأحمر، هو اعتقاد خاطئ والحقيقة أن الأمر يعود إلى درجة المرض، فإذا كانت المشكلة بسيطة، فلن يعاني المريض إلا من رؤية الألوان التي تتشابه درجاتها بعضها ببعض، أما إذا كان المرض أكثر صعوبة فإن المريض يخلط حتى بين الألوان المتناقضة مثل الأخضر والأحمر وينصح الخبراء بإخضاع الأطفال لفحوصات عمى الالوان بصورة مبكرة فإنه لمن المؤكد أهمية هذا الجانب والكشف عنه منذ الصغر مهم جدا أو مع بدء حياة الأطفال المدرسية على أقصى تقدير، حتى وإن لم تظهر عليهم أعراضه.

وتكمن أهمية الكشف المبكر لتجنب صعوبات التعليم، فالطفل ينجذب إلى عالم المرئيات أكثر منه إلى عالم الشكليات، وفي حالة إذا كان الطفل يعاني مشكلة في رؤية أحد الألوان فإن هذا بطبيعته يؤثر على مستقبله الدراسي، ولأنه مختلف عن الأطفال من حوله ولا يستطيع تمييز هذا اللون من ذاك، ولابد من أن يكون الطفل على وعي بالمشكلة.

وعلى العموم فإن اختبارات عمى الألوان، لابد أن تجرى في سن الطفولة وبالتحديد ما بين الثامنة والثانية عشرة، حيث يتم ذلك من خلال عرض أضواء ورسوم أو خيوط بألوان مختلفة أمام الطفل لتسميتها.

وبما أن حالة المرض أو سببها وراثي وتنتج عن غياب الأقماع المسؤولة عن البصر بالألوان من شبكية العين، فعليه لا يوجد علاج لعمى الألوان حتى الآن، ويشكل ذلك مشكلة عند الالتحاق ببعض الأعمال والأشغال، منها قيادة السيارات ورؤية إشارات المرور، ومع ذلك فلا يجب اعتبار هذا المرض مأساة كبيرة، فالمصاب به يرى العالم مثل أي شخص سليم وإن وجد صعوبة في تمييز بعض الألوان.

وهناك كثير من المصابين بعمى الألوان يعيشون حياتهم من دون أي مشاكل بعدما وجدت عدسات لاصقة بخاصة ذات مصاف للألوان قادرة على تصحيح عمى الأحمر والأخضر.

الدكتور إياد الرياحي

استشاري طب وجراحة العيون /

المدير الطبي لمركز العيون الدولي

www.eiadeyeclinic.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عندي عمى الوان (Mohammad)

    السبت 22 أيار / مايو 2010.
    انا مريض بعمى الالوان ورحت ل دكتور وقالي في علاج لهدا. العلاج انو استخدم نظارة وحدة من العدسات بتعطي اللون متل ما انا شايفة والتانية بطعطي اللون الصح ف بصير عندي القدرة اني اربط بين اللون الغلط واللون الصحز شو رئيك دكتور اياد... شكرا