لا ازدهار من دون سلام

تم نشره في الخميس 13 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير 12/5/2010

تلقت إسرائيل هذا الأسبوع بشرى جهدت لتحقيقها منذ عقد ونصف من السنين: الموافقة على انضمامها إلى نادي القمة الاقتصادية العالمية، "منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي"(OECD). وهذا عبر عن الثقة بقدرة اقتصادها على الحفاظ على نمو في أساسه استقرار. في العالم الذي يحتسب الترتيب الائتماني للدول، والذي يتقرر أيضا مع الانتباه إلى فتوى منظمات مثل البنك الدولي، وصندوق النقد والـ OECD من حق إسرائيل أن تتعاطى برضى مع نقلها من قائمة الدول النامية إلى قائمة الدول المتطورة.

غير أن هذه المكانة هشة، مثلما يفهم أيضا من وضع دول في أوروبا لم تنقذها العضوية في الـ OECD من أزمة اقتصادية عميقة، كاليونان وإسبانيا والبرتغال وإن لم تذكر الأمور صراحة، فإن مكانتنا الاقتصادية مشروطة. في ظل عدم وجود سلام، يحوم دوما تهديد باشتعال حرب، ستضر بالاقتصاد، يهرب منه المستثمرون وتدفعه إلى الوراء بالقياس إلى العالم الغربي.

بنيامين نتنياهو يعرف ذلك سواء لأنه كان وزيرا للمالية في عهد العمليات الإرهابية أم لأنه قبيل ولايته الثانية كرئيس وزراء أوهم نفسه بأنه سيكون بوسعه أن يعرض على الفلسطينيين "سلاما اقتصاديا" لا ينطوي على تنازلات سياسية. السنة المنصرمة صدمته بواقع عسير. لن يكون هناك سلام اقتصادي أولا، وإذا ما علقت إسرائيل في مواجهة عسكرية مع إيران ووكلائها، حزب الله وحماس وربما أيضا مع سورية، سيزداد تعلقها بالمساعدة الأمنية والاقتصادية من واشنطن واقتصادها سيهتز.

لاعتبارات سياسية، في خلاصتها قلق على فقدان الدعم له في حزبه وفي كتل اليمين، حاول رئيس الوزراء التملص من الحاجة إلى صياغة حل وسط مع الفلسطينيين يتضمن، في نهاية العملية، انسحابا من المناطق. وكي تستأنف المسيرة، بعد أن ساهم نتنياهو في تجميدها حين رفض مواصلة مسيرة أنابوليس للحكومة السابقة، فإنه مطالب ليس بالانسحاب الآن، ولا بالوعد بالانسحاب بعد ذلك، بل فقط بالتجميد. وقد وعد بذلك كي ينقذ نفسه من مواجهة مع إدارة أوباما؛ التذاكي اللفظي لا يغير هذه الحقيقة الاساسية. والصلة بين الوضع الاقتصادي والسياسي واضحة، فلا يحتمل تحقيق نمو اقتصادي على مدى الزمن من دون حل وسط جوهري مع الفلسطينيين ومع سورية.

التعليق