درجة حرارة الأرض تصل إلى مستويات قاتلة خلال القرون المقبلة

تم نشره في الأربعاء 12 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً
  • درجة حرارة الأرض تصل إلى مستويات قاتلة خلال القرون المقبلة

ترجمة: مريم نصر

عمان- أسوأ سيناريو محتمل للاحتباس الحراري، هو أن ترتفع درجات الحرارة، لدرجة لا يحتملها البشر، ما يؤدي إلى موتهم خلال القرون القليلة المقبلة، وذلك بناء على نتائج أبحاث من عدة جامعات استرالية.

وتمكن الباحثون لأول مرة في التاريخ، من احتساب أعلى درجة حرارة محتملة للإنسان، وإذا ما استمرت انبعاثات الغازات الدفيئة، فإن ذلك يعني ارتفاع أكثر لدرجة الحرارة خلال الأعوام المقبلة.

ودرجات الحرارة المحتملة تساوي ذلك الإحساس، الذي يشعر به الإنسان عندما يكون جسده مبتلا، ويتعرض فجأة إلى مجرى هواء، ويتم قياس هذه الحرارة مع أخذ الرطوبة والمناخ بعين الاعتبار، عن طريق تغطية ميزان الحرارة بقطعة قماش مبللة وعرضها في الهواء الطلق.

وحذرت الدراسة من استمرار تزايد ظاهرة الاحتباس الحراري؛ لأن ذلك قد يحول الكرة الأرضية إلى كوكب شديد الحرارة، بصورة تجعل حياة الإنسان فيه أمرا مستحيلا، حيث تصبح درجات الحرارة قاتلة له.

وبين العلماء أن درجات الحرارة التي ستشهدها الأرض خلال القرن المقبل، إذا ما استمر انبعاث الغازات الحرارية بالمعدل نفسه، سيكون الأعلى في تاريخ الكوكب ولم تشهده إلا مرة واحدة قبل 50 مليون عام.

وبين ماثيو هابر من مركز تغير المناخ بجامعة جنوب ويلز الجديد في استراليا أن التعرض لأعلى من 95 درجة من درجات الحرارة لمدة ست ساعات أو أكثر، سيخلق معدلات إجهاد قاتلة بين البشر والحيوانات على حد سواء.

واستبعد هابر أن تصل درجات الحرارة إلى هذا المستوى خلال هذا القرن، ولكن الاحتمال الأرجح أنها ستكون كذلك خلال القرن المقبل.

وما يزال الاحتباس الحراري الناجم عن النشاطات الصناعية المختلفة، يثير حالة من الجدل المتواصل بين العلماء والمهتمين بالبيئة من جانب، وبعض قادة الدول من جانب آخر، خصوصا من الدول الصناعية الكبرى.

فهذه الظاهرة تمثل دليلا على إنهاء الحياة على كوكب الأرض بالنسبة للعلماء والمهتمين بالبيئة، الذين يرون أن التصدي للظاهرة يحسم أمرا في غاية الضرورة، فيما يرى الساسة أن الصناعات المسببة للظاهرة قوة اقتصادية وعسكرية لدولهم لا يمكن التخلي عنها أو تخفيضها لأي سبب كان.

وسجلت قمة الأرض التي عقدت في كوبنهاجن احتداما وسجالا وتضاربا في المصالح بين الدول المشاركة في القمة، والنتيجة كانت فشل المحادثات واختتام أعمال القمة من دون الخروج ببيان أو قرار ملزم للدول.

ومن جانب آخر فشل زعماء العالم في تحديد مسؤولية كل دولة، وما يجب أن تتحمله في سبيل خفض الانبعاثات الحرارية. كما تشكل ظاهرة الاحتباس الحراري جدلا موازيا بين العلماء أنفسهم.

فهنالك فريق يرى أن تلك الظاهرة ظاهرة طبيعية وأن مناخ الأرض يشهد طبيعيا فترات ساخنة وأخرى باردة، وأن التوازن الطبيعي الكوني سيعيد درجة حرارة الأرض إلى الانخفاض، فيما يرى الفريق الآخر أن الإنسان هو السبب الرئيسي في تلك الظاهرة، ويعتبرونها إخلالا بالتوازن الطبيعي، قد يؤدي إلى فناء الحياة على سطح الكوكب، ومن ثم على الإنسان أن يصلح ما أفسده.

ويحذر العلماء من أن ارتفاع درجات الحرارة على كوكب الأرض، يمثل أعظم تهديد صحي في القرن الواحد والعشرين، ويؤدي إلى تحرك الأمراض المستوطنة والأوبئة، كحمى الضنك والتيفوئيد والملاريا، نتيجة اتساع المساحات التي تتصف بارتفاع درجات الحرارة، هذا غير خطر التصحر والجفاف اللذين قد يضربان معظم الدول في وقت تزداد فيه الحاجة للمياه، وهو ما يهدد بتراجع الإنتاج الزراعي والحيواني، بالإضافة إلى التهديد الذي يشكله ذوبان المناطق الجليدية؛ بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ما ينبئ بالفياضانات وإغراق مدن وجزر عديدة في العالم.

mariam.naser@alghad.jo 

عن موقع daily science

التعليق