اختتام فعاليات مهرجان "زخارف حركية" بإيقاعات ترفض الغياب في العرض البلجيكي "إلى الذين أحبهم"

تم نشره في السبت 8 أيار / مايو 2010. 09:00 صباحاً
  • اختتام فعاليات مهرجان "زخارف حركية" بإيقاعات ترفض الغياب في العرض البلجيكي "إلى الذين أحبهم"

عزيزة علي

عمان- على وقع موسيقى الموسيقار العالمي باخ، اختتمت أول من أمس فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان "زخارف حركية"، بالعرض البلجيكي "إلى الذين أحبهم" لفرقة "تور"، على مسرح الحسين الثقافي.

وتقوم فكرة العرض، الذي قدمه سبعة راقصين، بالتركيز على الجسد وكيفية استجابته لمتطلبات الرقص المعاصر، من خلال إبداء حركات تنطوي على ليونة ومرونة؛ بغية التعبير عما يعتمل في دواخلنا وإيصال هذه الفكرة إلى من نحب.

ترك مصمم الرقصات تييري سمتس لحدسه أن يقود خياراته في فرقة "تور (Compagnie Thor)" في المنظور بين الأداء والرقص، كما اتخذ سمتس طريقاً خاصاً به وحده، متحرراً من كل الاتجاهات والتطورات في عالم الرقص، ومعبرا عن هذه الأفكار.

وفي هذا العرض عمل راقص ذو تشكيلات جمالية محمولة على موسيقى باخ، حيث يعمل الكوريوغراف تيري سمتس للمرة الأولى مع راقصين من أصول إفريقية، ويطوع لغته الراقصة لتتوافق مع غناهم الجسدي والفردي المميز.

ويعبر العرض الراقص "إلى الذين أحبهم" عن رفض الغياب المقترن بالموت، وتوجيه التحية إلى الأشخاص الذين غادرونا ورحلوا عن الحياة، حيث استخدم المخرج التوابيت البيضاء جزءا أساسيا من العرض، ودارت جميع الرقصات حول هذه الفكرة، كما حاول اللعب على الجانب البصري، من خلال استخدام الألوان الزاهية لملابس الراقصين بين فترة وأخرى، علما بأن الرسالة التي يقدمها العرض تقوم على "المزج بين أنواع مختلفة من الموسيقى التي تعبر عن حضارات مختلفة، وهذه هي المرة الأولى التي يتعامل في العرض مع راقصين سود، فلون جسدهم الأسود هو الأكثر تعبيراً عن الحركات الراقصة التي اعتمدت ثيابهم فيها على القمصان الزاهية التي خطفت الأبصار وإبهار الحضور"، حسب سمتس.

العرض خلو من الحكايا، أو من رسالة توجه إلى العقل، بل يحمل رسالة موجهة إلى الحواس وروح الإنسان، فالعرض يدور حول الجسد في الحركة ومتعة الرقص، لتصل هذه المتعة إلى الجمهور وما تحمله من طاقة هائلة على الحركة إلى الجمهور.

واعتمد المصمم سمتس في هذا العرض على توليفات حركية لسبعة راقصين استطاعوا تطويع الآلة الجسدية، لخدمة الخيال الموسيقي، عبر تدرجات ضوئية تعاقبت على خلفية الخشبة، وفق اقتصاد لوني هادئ، نقل من خلالها سمتس أطروحته الراقصة إلى نصها الموسيقي الجسدي، محاولا تعليل ذلك بالحرية الفنية التي أتاحت مساحات جديدة من التفكير بالجسد عبر الموسيقى.

وتميز العرض بتقديم رؤية مختلفة لفن الرقص المعاصر، بعيدا من التعقيدات الحركية، وقريبا جدا من كمنجات موسيقى باخ التي رسمت "ميزانسينات" متشابكة للراقصين البلجيكيين، مرة عبر تحرير الجسد من أثقاله، وأخرى من خلال صراخ جسماني ضاهى فورة العلامة الموسيقية بهبوطها وصعودها، كأرواح هائمة في فضاء مسرحي مفتوح للقراءة.

قام بتصممم الرقص: تييري سمتس، أما الراقصون فهم: فابيو اراغنو، رودي كول، داودت غرازاي، كرستيان غوروماتشي، نيستور كوامي، دين لي سيفتون، الفا ساننيه، اكويل شهيد، اندريه زكريا، وأما الموسيقى فهي لجون سيباستيان باخ، والصوت لماكسيم بودسن، ومساعد مصمم الرقص: بينجمن باك، كما قام بتصميم المسرح: ثيري سميتس، توماس بني، وصمم الإضاءة والتنسيق التقني: توماس بني، ووضع تصميم الملابس: لوك جيرنغ.

يذكر أن فرقة تور البلجيكية تأسست العام 1990 على يد تيري سمتس في بلجيكا، ومنذ ذلك الحين قدمت الفرقة أكثر من عشرين عرضاً راقصاً، وأصبحت جزءا رئيسيا من مشهد الرقص البلجيكي.

وشارك في المهرجان الذي انطلق في الثاني عشر من نيسان(ابريل) الماضي واستمرت فعالياته حتى الثاني من أيار(مايو) الحالي، ونظمته دوزان وأوتار بالتعاون مع عدد من السفارات والملاحق الثقافية، تسع فرق عالمية من دولة مختلفة، إضافة إلى عرض أردني، وكانت على التوالي: "روثيومولينا- المارية" من إسبانيا، "ترانزشن للرقص - مدرسة لابان"، من المملكة المتحدة، "يا سمرا" للفنانة الأردنية الأميركية سمر كينع، "ثاستور- المخزن"، إضافة إلى عرض لمجموعات أردنية "أندرجراوند -هيب هوب"، وفرقة بيروت للرقص"انتر نو- بيروت يا بيروت" من لبنان، وفرقة فنت دي سابل "الحراق" من الجزائر، وشطحة "قهوة" من تونس، و"التوأم الاصطناعي" وهو عرض مشترك بين هولندا وألمانيا، وفرقة تور "إلى الذين أحبهم" بلجيكا.

وأكدت المديرة الفنية للمهرجان دينا أبو حمدان أن الجديد في مهرجان هذا العام يتمثل في "تنظيم إقامات فنية إلى جانب العروض وورشات العمل"، التي تهدف إلى "بناء قدرة الشباب المهتم بالرقص على أنواعه ودعمه لإنتاج عمل خاص به".

ورأت أبو حمدان أن المهرجان يكمل مسيرة الثقافة والفن في الأردن، ويطرحه بقوة على الخارطة الفنية والثقافية العالمية، ويؤكد أننا نستطيع من خلال تنمية المواهب التي تنتظر من يكتشفها، أن نقدم فناً راقياً رفيع المستوى يضاهي ما يقدم في بقية دول العالم.

وتكمن رسالة المهرجان، بحسب أبو حمدان، في "مخاطبة الشباب بلغة هي الأقرب له لخلق مساحة جديدة للتعبير عن الأفكار، والحوار والتواصل الإنساني، مستخدمين الموسيقى والجسد كلغة تعبير".

وأشارت إلى أن مهرجان هذا العام قام باستقطاب فرق وعروض ومدارس جديدة في فن الرقص المعاصر في أوروبا، حيث أضاف إلى هذه العروض كما ونوعا مختلفين ومتميزين عن العروض السابقة.

ووجهت أبو حمدان شكرها للملاحق الثقافية الأجنبية، التي تولت الجزء الأكبر من دعم المهرجان.

كما وجهت شكرها، للجمهور الأردني الذي واكب هذه العروض، والذي كان يطلب معلومات عن بعض الفرقة المشاركة في العروض القادمة، ما يدل على متابعتهم لكل ما يقدم في عالم الرقص من جديد، مؤكدة أن الأردن لديه مخزون كبير من الثقافة، يتمثل في التراث والآثار التي هي "نفط الأردن" من دون منازع.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق