قيام دولة فلسطينية مصلحة إسرائيلية

تم نشره في الخميس 6 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً

د. عنات كورتس-يديعوت احرونوت

خطة رئيس الوزراء الفلسطيني، سلام فياض، للاعلان عن دولة فلسطينية في صيف العام 2011 سواء تحقق حتى ذلك الحين اتفاق مع إسرائيل أم لم يتحقق – تشكل مخرجا محتملا من الطريق المسدود في المسيرة السياسية. وإعلان الدولة كفيل بأن يشكل ردا على الاحباط المتزايد في الساحة الفلسطينية بسبب الجمود، للبحث الجاري في الساحة الدولية عن السبيل لتسوية النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي بل وربما للاهتمام المتزايد لدى الإدارة الأميركية بإمكانية صياغة مبادرة لفرض تسوية. في الساحة الدولية، ولا سيما في أوروبا، تعتبر خطة فياض جذابة على نحو خاص، لأن مصدرها السلطة الفلسطينية نفسها وهي تقوم على أساس عملية البناء الجاري على أي حال في الضفة الغربية في ظل الاستخدام العاقل والمضبوط لأموال المساعدات.

صحيح أن رئيس السلطة، محمود عباس أعلن بأن الدولة لن تعلن إلا بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية، إلا أنه حتى في ظل غياب إسناد دولي مضمون مسبقا، سيصعب على السلطة التراجع عن التزامها الطموح. من هنا، فإنه من دون اختراق في المسيرة السياسية سيزيد الاحتمال بأن تعلن الدولة الفلسطينية بالفعل من طرف واحد. ويمكن التقدير بأنه حتى لو أعلنت الدولة من طرف واحد، فمع الزمن ستحظى باعتراف دولي واسع.

ومع ذلك، من دون تنسيق مع إسرائيل، ولا سيما إذا ردت إسرائيل بالعقوبات، فلن يكون بوسع السلطة أن تضمن استمرار الإصلاحات في المؤسسات، وهي الإصلاحات الاقتصادية والأمنية في الضفة، وبذلك تتوفر بنية تحتية قابلة للعيش للدولة. على خلفية تبدد الحلم في استقرار الوضع الأمني والازدهار الاقتصادي، ستصبح السلطة هدفا لانتقاد جماهيري حاد، بينما هي تملك مقدرات محدودة فقط للتصدي للتوتر المتزايد على الأرض.

يتبين أنه من أجل صب مضمون في خطة فياض ومنع تآكل مكانتها، على السلطة أن تهجر الزاوية المريحة التي تنتظر فيها الضغط الدولي، والأميركي على نحو خاص على إسرائيل، وأن تخفف حدة المطالب التي طرحتها كشروط لاستئناف المفاوضات. وهكذا يكون من الصعب على إسرائيل مواصلة تأجيل لحظة الحقيقة.

حكومة إسرائيل من جهتها يفترض أن تأخذ بالحسبان بأن إعلانا من طرف واحد عن دولة ليس الإمكانية الوحيدة على جدول الأعمال الفلسطيني. في الضفة وكذلك في قطاع غزة تنطلق دعوات لاستئناف المواجهة العنيفة. وهناك أصوات أخرى تدعو إلى هجر طريق الكفاح والدفع بفكرة دولة واحدة للشعبين، في ظل الاستناد إلى العملية الديمغرافية. من دون ريب، تبدو إقامة دولة فلسطينية على أسس اقتصادية وأمنية قابلة للعيش، هي الخيار الوحيد المناسب لرؤيا إسرائيل كدولة ذات أغلبية يهودية، تكون ديمقراطية أيضا.

وبالتالي فإن مواكبة مراحل إقامة الدولة الفلسطينية والمساعدة في تعميق أسسها هي مصلحة إسرائيلية واضحة. لهذه الأمور، من ناحية إسرائيل، معنى واحد واضح: على إسرائيل أن تصيغ مبادرة سياسية انطلاقا من النية لحث السلطة على العودة إلى طاولة المباحثات وتحسين الاحتمال لاختراق سياسي – إقليمي. فضلا عن ذلك، فإن أخذ المبادرة بحد ذاته سيبطىء الانجراف في المكانة الدولية لإسرائيل ويساعد في إنهاء الأزمة الناشئة بيننا وبين الولايات المتحدة.

ولا ينفع شيء من دون حماس. دولة فلسطينية، سواء أعلنت من طرف واحد، أو نسقت بين إسرائيل والسلطة، ستشكل تسوية جزئية فقط طالما لم تترتب العلاقات بين حماس وفتح. بل يمكن التقدير بأن مجرد التقدم نحو اتفاق سيحفز دافعا لاحداث تصعيد يجعل من الصعب الحفاظ على زخم ايجابي.

من جهة أخرى، الانتظار للتوافق بين المعسكرين الفلسطينيين الخصمين سيبقي المسيرة السياسية رهينة للنزاع الفلسطيني الداخلي، بينما المفاوضات الموضوعية بين إسرائيل والسلطة كفيلة بأن تضعف موقف المساومة لدى حماس حيال السلطة وتحسن قدرتها على تطبيق الاتفاق، إذا ما وصلت بالفعل إلى مرحلة التبلور والتوقيع.

التعليق