درّاج: "رغبات ذاك الخريف" ترصد معنى التاريخ في مساره العربي

تم نشره في الأربعاء 5 أيار / مايو 2010. 10:00 صباحاً
  • درّاج: "رغبات ذاك الخريف" ترصد معنى التاريخ في مساره العربي

قراءة نقدية في رواية ليلى الأطرش في المكتبة الوطنية

غسان مفاضلة
 
عمان - قال الناقد د. فيصل درّاج إن رواية "رغبات ذاك الخريف" رواية خصيبة متعددة المستويات، رصدت معنى التاريخ في مساره العربي، وفي بناء معنى الوطن وتفككه وصعود القيم وهبوطها.

ورأى في قراءته النقدية لرواية "رغبات ذاك الخريف" للكاتبة والإعلامية ليلى الأطرش في حفل توقيعها مساء أول من أمس في المكتبة الوطنية، أن الرواية، "تستدعي أكثر من جغرافيا وتاريخ شخصيات لها أزمنتها الخاصة المحاطة بمصائر متعددة في تنوع حكائي يربط بين العام والخاص".

ولفت، في الحفل الذي رعاه أمين عام وزارة الثقافة الشاعر جريس سماوي وأداره الروائي هزاع البراري، إلى أن الرواية نسجت خطابها من حكايات الفقد والحرمان والرغبات المؤجلة، ومن رغبات معتلة التحقق، كما رسمت الفاصل الكتيم بين لغة الخطابة الواعظة والعقول المريضة التي تهدم حياة البشر.

وبين أن الرواية "أعطت قولها كله بمنظور حواري لا يدعي حقيقة أخيرة. وعن هذا المنظور جاءت النهاية الكثيفة الملتبسة، حيث الموت الواسع المنتظر الذي يقترحه "المختصون في شؤون الأرواح"، والذين يئدون الأفراح البسيطة ويبشّرون بالحداد".

وعدّ أن الأطرش في "رغبات ذاك الخريف" تصل ليلى إلى أفضل أعمالها وتبرهن عن اجتهاد كتابي يقرأ المعيش في أحواله المختلفة، ويضعه في شكل كتابي متجدد يبرهن على وحدة الحرية والإبداع.

وأوضح درّاج أن الرواية الصادرة عن وزارة الثقافة ضمن مشروع التفرغ الإبداعي، قدمت نصاً جديراً بالقراءة، "ظاهره بساطة مخادعة، لأن في ذلك السهل البسيط الممتع ما يسائل وجوه الإنسان المتنوعة وما يقبض على تحولات المعيش العربي، منذ سقوط فلسطين إلى احتلال العراق".

وبيّن أن التنوّع الحكائي، الذي يربط بين العام والخاص، "هو الذي أعطى الفصول الروائية عناوينها المختلفة: عمّان، مخيم الحسين، قصر العدل، الكمالية، مدينة أيوا، الكويت، محاسن الطيراوي، بيروت، صقيع الروح، حي الياسمين، ... أمكنة ومصائر، وبشر جاؤوا بمصائرهم من أمكنة رغبوا بها، وجاؤوا بها أكثر من أمكنة فُرضت عليهم، تعبيراً عن هشاشة الإنسان، "الذي يلتقي بما سُمح له أن يلتقي به، وإفصاحاً عن ظلم التاريخ الذي يصوغ أقدار البشر ولا يستشيرهم".

وأشار درّاج في قراءته النقدية عند جماليات "رغبات ذاك الخريف" التي تصدر عن متواليات حكائية، "تُسكت التاريخ وتنطقه، تهمشّه وتفصح عنه، مؤكدة أن مضمون القول الروائي يأتي من شكل صياغته، وأن دلالة التاريخ من حكايات البشر، الذين يعيشون ما أُعطي لهم ويرحلون بصمت".

وعزا إلى تلك المتواليات تكشّف المأساة الفلسطينية في مرايا متجاورة، تعكس كل منها حكاية وجود مسكون بالعطب، أو حكاية شعب "يحفظ الوطن في الحكايات، ويتوزع على منفى يتوالد، ظالماً، في حكايات متوالدة.

وقالت الأطرش في شهادتها الشخصية عن الرواية التي خصص ريعها إلى صندوق اليتيم "إنها تجولت وقرأت ودونت وعاينت نبض مدينة عمان، نتيجة لما عايشته المنطقة من أحداث وتفاعلات ثم عرجت إلى مدن ومناطق في السلط والكرك قبل أن تغادر إلى بيروت وباريس وأميركا. وزادت أن "رغبات ذلك الخريف" هي عمان الألفية الثالثة التي شكلتها جذورها المغروسة في سنوات الماضي العربي وهو يتشكل في بطنها وعلى جبالها.

وقالت إن قدرُ عمان أن تكبر وتتمدّد بالاختلاف وتتزين بالتعدّدية، تلك هي "دكتاتورية الجغرافيا" التي وصفها المفكر المصري جمال حمدان، رائية أن عمان عاصمة يتلقّف حضنها ما يسمّى"بالمنابت والأصول".. تمسح بيدها على جباه الغرباء المتعبين والمستضعفين، تظلل وحشتهم، تحنو على أحلامهم، وتتفهم رغباتهم فيها.. "لكنها في لحظات قسوتها الكثيرة حين يشتد الفقر وتنكمش الفرص تصبح مدينة يغادرها بعض شبابها لاهثين وراء أحلامهم في أصقاع بعيدة، فتظل نفوسهم تدور في فلكها".

وبينت أن "رغبات ذاك الخريف" رصدت هذا القادم العاصف والجارف من خلال مسارات حياة الأبطال أينما ارتحلوا ومن أين جاؤوا، "تلاقى بعضهم دون أن يعرف أحدهم الآخر بالضرورة، لكنهم وجدوا أنفسهم في لجّةِ حدثٍ قَلَبَ حياة عمان والأردن، وترك أثره الصارخ عليهم، حين حملتهم رغباتهم المختلفة في ليلة خريفية باردة إلى فنادق الموت، ليكونوا شهودا تتغير حيواتهم بما وضعهم قدرهم أمامه".

ghassan.mfadleh@alghad.jo

التعليق