نسيبة: القدس عربية إسلامية مسيحية تعلوها مآذن المساجد وأجراس الكنائس

تم نشره في الثلاثاء 20 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً
  • نسيبة: القدس عربية إسلامية مسيحية تعلوها مآذن المساجد وأجراس الكنائس

سياسي يحاضر عن المدينة القديمة الصامدة في وجه التهويد

عزيزة علي

عمان - قال الدبلوماسي والسياسي د.حازم نسيبة إن القدس تُجسِّد فلسطين بمجموعها، وتمثل حاضرة أبدية لفلسطين روحياً وسياسياً وجغرافياً واقتصادياً واجتماعياً، لأنها تقع في ملتقى القارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا ومن يسيطر عليها يسيطر على منطقة الشرق الأوسط بأسرها.

وأشار نسبية في المحاضرة التي ألقاها في قاعة محمد علي بدير في الجامعة الأردنية أمس، ضمن فعاليات الدائرة الثقافية، وأدارها أستاذ التاريخ العربي القديم د.سلامة نعيمات بحضور عدد كبير من أساتذة الجامعة، إلى أهم المعطيات التي تفرض التمسك بعروبة القدس، ومنها أنها منذ الأزل عربية، حيث أقامها اليبوسيون العرب، وهم بطن من بطون الكنعانيين الساميين أهل البلاد الأصليين قبل خمسة إلى ستة آلاف عام.

وأكد المحاضر أن مقولة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أن اليهود "بنوا في القدس قبل ثلاثة آلاف عام، ما يعطيهم الحق في البناء اليوم"، تقفز عن أكثر من ألفي عام من عدم وجود أي يهودي في القدس وسائر فلسطين، بعد أن نفى البابليون ما كان لهم من وجود قبلي قصير متقطع، في بعض أجزاء فلسطين.

ونوه نسيبة إلى أنه ومنذ الفتوحات العربية الإسلامية قبل أربعة عشر قرناً، لم يكن لليهود في فلسطين أي وجود على الإطلاق، مبينا أن الرومان أجهزوا على من تبقّى منهم بعد النفي البابلي، عقاباً لهم على انحيازهم للفرس في حربهم ضد الرومان، وعلى المجازر التي ارتكبوها ضد سكان البلاد الأصليين. وأشار إلى ما تقوم به إسرائيل منذ احتلال القدس الشرقية في العام 1967، من حفريات أثرية منهجية تحت كل شبر من مدينة القدس المسوّرة، وتحت إشراف كبار علماء الآثار لديهم، خصوصا محيط المسجد الأقصى المبارك وتحته إلى أعماق بعيدة.

وأكد نسيبة انه ورغم كل هذه الحفريات التي قاموا بها فأنهم "لم يجدوا أثراً يهودياً واحداً، وباعتراف كبار علماء الآثار لديهم"، مشيرا كذلك إلى فشل المستشرقين التوراتيين الذين وفدوا قبلهم في إيجاد أي أثر يثبت خرافاتهم التوراتية، التي وضعها ربابنة اليهود في العراق إبّان النفي البابلي كما يبين كتاب Digging Jerusalem لمؤلفته كينيان.

ونفى المحاضر أن يكون اليهود الموجودون اليوم في فلسطين ينتمون إلى الجنس السامي، بل هم من أصول "خازرية وأوروبية عديدة، وليس لهم أي صلة بالجنس السامي الأصلي"، مشيرا إلى ما ورد في كتاب المؤلف اليهودي آرثر كويستلر "القبيلة الثالثة عشرة".

ويتحدث مؤلف هذا الكتاب، بحسب نسيبة، عن الخازار الذين كانوا يقطنون بحر قزوين وبولندا أرادوا اعتناق دين من الأديان السماوية، وأنهم لم يعتنقوا المسيحية خشية التبعية للإمبراطورية البيزنطية في استنابول، كما لم يعتنقوا الإسلام خشية الوقوع تحت الحكم الإسلامي، وكانوا قبائل تتمسك بحريتها، ولما لم يكن لليهود حكم أو سلطان في العالم اعتنقوا ذلك الدين وأصبحت لهم خصائص يهودية عرفوا بها في مختلف الأقطار الأوروبية التي حلوا بها، وتعرف بلغة Yedish.

وعن المخططات التي أسهمت في استيلاء اليهود على فلسطين، قال المحاضر "رفضنا تقسيم فلسطين فاغتنم اليهود الفرصة العام 1948، واحتلوا ثمانية وسبعين في المائة من مساحة فلسطين، ثم أتبعوها بعدوان 1967، حيث أكملوا فيه احتلال فلسطين كل فلسطين، وشردوا معظم أهلها".

وأشار نسيبة إلى القرار رقم 194، الذي ينص على حق اللاجئين غير القابل للتصرف بالعودة إلى ديارهم، والتعويض على من لا يرغب في العودة، إضافة إلى القرار 242 القاضي بوجوب انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي التي احتلتها بالقوة بما في ذلك القدس الشرقية.

وأكد أن إسرائيل ترفض الانصياع لجميع القرارات والمواثيق الدولية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف التي تمنع منعا قاطعا انتقال أي مواطن من مواطني سلطة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة أو الاستيطان فيها، كما يحافظ على حقوق الشعب الذي يقع ضحية الاحتلال.

وأشار إلى تصريح جلالة الملك عبدالله الثاني حول القدس، حيث حذر فيه إسرائيل من مغبة الاستمرار في العدوان على حرمة الحرم القدسي الشريف، منذرا بأن جميع الاحتمالات مفتوحة.

وتناول المحاضر مدينة القدس القديمة وكيف تبدو اليوم بعد ثلاثة وأربعين عاماً من احتلالها وقضم ما استطاع الاحتلال قضمه منها، بهدف افتعال وجود يهودي قديم فيها، يبرر زوراً احتلالها واستيطانها.

وأكد أنه ورغم الجهود والأموال الطائلة التي بذلتها الصهيونية العالمية لتغيير المعالم التاريخية والجغرافية والديموغرافية للمدينة المقدّسة، إلا أنها ما تزال "عربية إسلامية مسيحية تعلوها مآذن المساجد وأجراس الكنائس بكل بهائها وقدسيتها"، مبينا أن "في قلبها الحرم القدسي الشريف الذي يضم المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة والمسجد المرواني وكنيسة القيامة المجيدة وغيرها من المعالم والمدارس والرباطات الدينية".

وأشار إلى دراسة لأستاذة علم الآثار د.شادية طوقان، تبين فيها أنه رغم التغول والقضم الإسرائيلي، فإن أهل القدس ما يزالون يملكون 90 % من أملاكها، ويشكلون تسعين بالمائة من مجموع سكانها، حتى بعد أن وسّع اليهود حيّهم القديم فيها توسيعاً كبيراً على حساب أحياء عربية أزالوها من الوجود.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق