هل اختفى السلام؟

تم نشره في الخميس 15 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

مر أكثر من شهر منذ "أزمة رمات شلومو" أثناء زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، وما تزال المسيرة السياسية في جمود تام. رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو رد طلب الإدارة الأميركية تجميد البناء الإسرائيلي في شرقي القدس، وعلق في مواجهة زائدة وضارة مع الحليف الهام لإسرائيل. محادثات التقارب مع الفلسطينيين تتأخر، والزمن المتبقي حتى نهاية تجميد البناء في الضفة آخذ في النفاد. والأميركيون يلمحون بأنه إذا ما استمر الجمود السياسي، فإنهم سينشرون خطة سلام، يرى فيها نتنياهو وصفة لفرض تسوية.

الجمهور الإسرائيلي في معظمه غير مبال بالمسيرة السياسية طالما لا يوجد إرهاب وانتفاضة، فإن إسرائيليين قلائل فقط معنيون بشكل عام بوضع الفلسطينيين أو في ما يجري في المناطق. عدم الاكتراث هذا يعفي نتنياهو من ضغوط داخلية ويمنحه حرية عمل غير أن رئيس الوزراء يفضل كسب الوقت، على ما يبدو في توقعه بأن يخفف الرئيس باراك أوباما من حدة مطالبه أو أن ينتظم مؤيدو إسرائيل في الولايات المتحدة في كفاح ضد "التسوية المفروضة".

سلوك نتنياهو يكشف عن مواقفه الحقيقية: توسيع التواجد اليهودي في شرقي القدس أهم بالنسبة له من الحفاظ على العلاقات الحيوية مع الولايات المتحدة. وهو يفضل البناء في الشيخ جراح ومخاصمة أوباما، بدلا من توثيق التنسيق والتفاهم مع الإدارة حيال التهديد الإيراني. في لحظة الحقيقة، اختار نتنياهو جذوره الأيديولوجية، وقرر التضحية في سبيلها بالمصالح الاستراتيجية لإسرائيل – وبوعده بدفع التسوية مع الفلسطينيين إلى الأمام على أساس "الدولتين للشعبين".

سلم أولويات نتنياهو مغلوط، ولكن لم يفت الأوان بعد لاصلاح الأمر. عليه أن يرد بالايجاب على الطلب الأميركي، فيوقف البناء في شرقي القدس لزمن محدد ويستأنف المحادثات مع الفلسطينيين. ويجب أن يتحدد مستقبل شرقي القدس في المفاوضات، كما تعهدت إسرائيل في الماضي، وليس بقرارات من جانب واحد.

إسرائيل لا تكسب شيئا من جذب الزمن الذي يقوم به نتنياهو، بل تعاني فقط من استمرار النزاع وتضعضع الدعم الأميركي. وبدلا من الترسخ في مواقفه خلف شركائه السياسيين، على رئيس الوزراء أن يتأزر بالشجاعة وأن يحطم الجمود السياسي بعد أكثر من سنة على هزال الفعل في السلطة.

التعليق