ناجيات من سرطان الثدي يروين تجربتهن مع المرض

تم نشره في الاثنين 12 نيسان / أبريل 2010. 09:00 صباحاً
  • ناجيات من سرطان الثدي يروين تجربتهن مع المرض

مريم نصر و مجد جابر

عمّان– يعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطانات شيوعا بين النساء في الأردن والعالم بأسره، وفقاً لأحدث إحصائيات السجل الوطني الأردني للسرطان، إذ تم تشخيص 765 حالة مصابة بسرطان الثدي في العام 2006؛ 16 إصابة منها من الذكور، و749 من الإناث، وهو ما تمثل نسبته 18,2% من إجمالي حالات السرطان المكتشفة.

ويأتي سرطان الثدي، كمسبب رئيسي في وفيات النساء الأردنيات المصابات بالمرض، وانطلاقا من ذلك، جاء البرنامج الأردني لسرطان الثدي، المبادرة الوطنية الشاملة التي تهدف إلى تقديم خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، لجميع النساء في الأردن؛ لتخفيض معدلات الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي، والانتقال من تشخيص المرض في مراحله المتأخرة (الثالثة والرابعة)، إلى تشخيصه في مراحل مبكرة (الصفر- الثانية) حيث تكون فرص الشفاء أعلى، وتكاليف العلاج أقل.مديرة برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي، في مركز الحسين للسرطان الدكتورة يسار قتيبة، توضح أنه "في حال ظهور أي من الأعراض المذكورة أدناه، لا بد للمرأة من المبادرة لمراجعة الطبيب فورا"، منوهة إلى أن ظهور الأعراض، لا يعني بالضرورة الإصابة بسرطان الثدي.

وتشتمل أعراض المرض، على ظهور كتلة في الثدي أو تحت الإبط، تغير في شكل أو حجم الثدي، سماكة جلد الثدي تجعله يشبه قشر البرتقال، فضلا عن تغير في لونه أو حرارته، مع حكة وتقشر في الحلمة، إلى جانب ظهور تجعدات في الثدي، إضافة إلى ظهور إفرازات غير طبيعية من الحلمة، وتغير اتجاه الحلمة أو انقلاب الحلمة إلى الداخل.

وشهدت الأعوام الأخيرة، تقدما ملحوظا لدى وعي السيدات بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي؛ بسبب الحملات المجانية، وشيوع البرامج التوعوية، وإمكانية الشفاء من المرض في حال اكتشافه المبكر.

وفيما يلي عرض لقصص سيدات، صارعن المرض وشفين منه، ويعشن الآن بين أحضان العائلة ودفء الأهل؛ لينقلن معاناتهن مع المرض وتجاوزهن له.

لمى السجدي: شفائي من سرطان الثدي جعلني أتذوق الحياة بشكل مختلف ومفعم بالأمل

في العام 1998 استأصلت لمى السجدي من ثديها كتلة مشكوك بها، وبعد الاستئصال الذي خلص الأطباء إلى ضرورته إثر فحوصات متواصلة، تبيّن أن الكتلة، فعلا، ورم سرطاني كان لا بد من إزالته.

بعدها أصبح لزاما أن تستأصل السجدي الثدي كله، وهي الصدمة التي تصف السجدي لحظة تلقيها لها بالقول "انتابني إحساس بالصدمة وبالخوف من المجهول لحظة علمت بحتمية استئصال الثدي، إلا أن زوجي أخبرني منذ اليوم الأول أننا سنحارب حتى النهاية".

عند إصابة السجدي كان طفلاها ما يزالان صغيرين، عمر أكبرهما تسعة أعوام والثاني خمسة، وهو ما جعلها تفكر فيهما وفي المستقبل المجهول الذي ينتظرهما، كما تبوح.

ومرت الأيام والأعوام وتخرج كبيرها من الجامعة وحضرت حفل تخريجه وهو ما ظنته ذات لحظة ضعف أمام (جبروت) السرطان خارج التوقعات جميعها.

"كان دائما عندي أمل ممزوج بالخوف إلا أنني انتصرت للأمل ونحيت الخوف جانبا"، تقول السجدي مبينة أن الفضل في ذلك يعود لعائلتها ابتداء من زوجها ومن ثم أمها وإخوانها وصولاً إلى الأطباء الذين ساندوها بقوة وثقة.

"زوجي لم يشعرني يوماً بأي نقص عندي حتى ولو بإيماءة"، وهو أول شخص شجعها، كما تبيّن، على المشاركة في مجموعة سند.

ومن أكثر المواقف التي قدرتها السجدي وأثارت مشاعرها ورفعت من معنوياتها، كانت أثناء خضوعها للعلاج وتساقط شعرها، إذ خرج زوجها وأبناؤها من المنزل وعادوا وهم، جميعا، حليقو الرؤوس.

وتذهب السجدي إلى أن ما حدث معها وما مرت به أمر بغاية الصعوبة مبينةً أن هناك فترات تكون المعنويات فيها سيئة جدا إلا أن الإيمان والثبات والصبر والإرادة تمنح الإنسان القدرة على تخطى الأمر وتجاوزه.

السجدي صاحبة الروح المعنوية العالية والمفعمة بالحياة، ترفض فكرة التكتم على مرض السرطان، رائية أن تكتم الجميع سيؤدي إلى تراجع مساعي التوعية المتعلقة به، ولتأكيد فكرتها تلك كانت السجدي مبادرة في الإعلان عن مرضها وعدم إخفاء إصابتها به.

"تجربة إصابتي بسرطان الثدي ومن ثم شفائي منه جعلتني أتذوق الحياة بطريقة أجمل وأصبح لحياتي معنى أحلى"، بحسب السجدي التي تنصح كل سيدة بـ"عدم التخوف من الكشف المبكر عن سرطان الثدي على الإطلاق، فكلما كان مبكرا كلما خفت المعاناة".

العمري: الكشف المبكر والتسلح بالصبر يسهمان في الشفاء من السرطان

في صباح أحد أيام العام 2003، بدأت فاطمة مصطفى العمري تجهز نفسها للذهاب إلى عملها، الكائن في جمعية تنظيم الأسرة، عندما اكتشفت أن هنالك جسما غريبا في ثديها، يشبه الكرة الصغيرة جدا على حد تعبيرها.فاطمة العمري وزوجها سمير شواقفة وابنهما  - (من المصدر)

ولأن العمري التي كانت تبلغ في ذلك الوقت 34 عاما تتمتع بالوعي، وصديقة لمركز الحسين للسرطان، فقد شكت بوجود سرطان في ثديها ما دفعها على الفور إلى إخبار زوجها، ومن ثم التوجه إلى الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة.

وبعد إجراء الماموغرام والألتراساوند، تبين فعلا أنها مصابة بسرطان الثدي، وعن ذلك تقول "رغم أني كنت أعمل على توعية النساء بأهمية إجراء الفحوصات اللازمة للكشف المبكر عن سرطان الثدي، ومعرفتي بكل ما يلف المرض، إلا أن إصابتي به صعقتني؛ إذ لم أعتقد أنه سينال مني".

لم تستمر صدمة العمري لإصابتها بالمرض طويلا، ولم تنل من عزيمتها أو تضعفها، مؤكدة أنها "واجهت المرض بكل شجاعة"، معربة عن سعادتها "لأن زوجي وأولادي الثلاثة وقفوا إلى جانبي وساندوني، فقررت إجراء عملية استئصال للثدي الكامل، ثم الخضوع إلى 6 جلسات علاج كيماوي، ومن ثم الخضوع للعلاج الهرموني".

زوجها سمير شواقفة يقول، "عندما علمت أن زوجتي مصابة بسرطان الثدي، شعرت بالخوف عليها، إلا أن عملي في القطاع الصحي، ومعرفتي بأن الحالة النفسية للمريض جزء أساسي ومهم في العلاج، لم أظهر لها ما انتابني من قلق أو توتر".

وفي تلك الفترة، أصبح الشواقفة عنصرا مساعدا في الأسرة؛ حيث كان يرافق زوجته في العمليات، وأثناء جلسات العلاج الكيماوي، إلى جانب رعايته لأطفاله الثلاثة خلال رحلة شفاء زوجته.

وعن تأثير العلاج الكيماوي، تشير العمري إلى أنها لم تكترث لسقوط شعرها؛ لمعرفتها أنه سينمو مجددا، غير أنها لم تكن تزيل الحجاب عن رأسها، "خوفا من تأثير ذلك النفسي على أبنائي".

وخلال رحلة العلاج، مارست العمري حياتها بشكل طبيعي، فكانت تذهب إلى عملها يوميا، مبينة أن كل من حولها من زملاء كانوا يعلمون بمرضها، منوهة إلى أن الشخص الوحيد الذي لم يكن على اطلاع بمرضي "أمي رحمها الله"، عازية إخفاء الأمر عنها إلى "أنها كانت تخاف كثيرا، وقلبها ضعيف لا يتحمل الصدمات".

العمري تشعر بسعادة غامرة الآن؛ لأنها عادت إلى أسرتها سليمة ومعافاة من المرض، وتلفت إلى أنها وبعد استئصال الثدي، وشفائها تماما من المرض، قررت إجراء عملية تجميلية للصدر.

وتعد العمري أول سيدة في الشرق الأوسط تجري العملية التجميلية بشكل ناجح، عن ذلك تقول "استغرقت العملية 11 ساعة، حيث قام الأطباء بأخذ أنسجة من الظهر أو البطن، وزرعها في منطقة الثدي"، مبينة أن شكل الثدي عاد كما في السابق.

وتشير العمري، أن رحلتها مع المرض لم تغير من طباعها أو شخصيتها، موضحة أن إصابتها "زادت من حبي لله وإيماني به، كما أنني أصبحت أقدر الحياة وأحمد الله على نعم تحيط بنا ولا ندركها"، لافتة إلى أن ما كان يحزنها، خوفها من فقدان أسرتها ورحيلها عنهم، غير أنها شفيت وها هي الآن تشعر بالدفء بوجودها بينهم، موجهة الشكر لكل من ساندها من أهل وأصدقاء وأطباء. العمري التي تعتبر مثالا حيا للمرأة التي كابدت المرض، وشفيت منه، تنصح النساء بضرورة إجراء الفحوصات والكشف المبكر للمرض؛ لأنه يعني العيش بصحة وفق قولها.

الشمري: سرطان الثدي كأي مرض وعلى المرأة ألا تهمل صحتها

لم يخطر في بال ربيعة الشمري، وهي أم لولدين أنها ستصاب في يوم من الأيام بمرض السرطان، ففي العام 1997، شاركت ربيعة في التأمين ضد مرض السرطان مع المركز اختياريا مع أولادها، على اعتبار أنها صدقة جارية.ربيعة الشمري: خفت عندما علمت أنني مريضة بالسرطان وشعرت بالغضب - (من المصدر)

وخلال إجراء الفحص الذاتي للسرطان في العام 2000، اكتشفت الشمري وجود كتلة صغيرة في الصدر بحجم حبة الزيتون، الأمر الذي دفعها إلى زيارة طبيب النسائية.

بعد خضوع الشمري للكشف السريري، اطمأنت أنها غير مصابة بالسرطان، بسبب ما أوضحه الطبيب لها أن هذا الورم ما هو إلا كتلة دهنية ستشفى وحدها بعد فترة من الوقت.

وبعد أن هدأ بال الشمري، عادت إلى منزلها وكأن شيئا لم يكن، غير أنها شعرت في العام 2003، بأن الكتلة كبر حجمها، غير أن انشغالها بظروفها الأسرية وخلافاتها مع زوجها، جعلها تهمل الموضوع ولم تفكر في زيارة الطبيب مرة أخرى.

في الرابع عشر من شهر شباط (فبراير) العام 2006، أحست الشمري بألم كبير في ثديها، جعل النوم يجافيها، وفي صباح اليوم التالي، هرعت إلى مستشفى خاص، وأجرت فحص الماموغرام والألتراساوند، وتبين أنها تعاني من السرطان.

ردة فعل الشمري، كانت تتمحور في حنقها على الطبيب الذي طمأنها قبل أعوام، عندما ذهبت إليه متشككة من إصابتها، لتتجه على الفور له، ومعها الفحوصات وتخبره إصابتها بالسرطان قائلة له "الله يسامحك لأنك لم تأخذ حالتي على محمل الجد".

وكانت الكتلة وقتها قد وصل حجمها إلى 4 سم ونصف "شعرت أن حياتي انتهت لحظتها؛ لأن الورم كبر وقلت في نفسي لقد فات الأوان".

وعن مشاعرها تقول الشمري، "عندما عرفت أني مريضة بالسرطان، خفت وشعرت بالغضب، لأن حياتي الأسرية غير مستقرة، والآن حياتي كما كنت أعتقد أصبحت في خطر، فقد أموت بأي لحظة وأخسر أولادي".

ولم تدر الشمري وقتها كيف تنقل لولديها الخبر، إلا أنها في النهاية استعانت بزوجة الطبيب الجراح الذي عاينها وأعلمتهما بذلك.

وفيما يخص وقع الخبر على ابنيها تقول "كان وقعا ثقيلا عليهما، فابني الأصغر كان عمره 18 عاما، خرج مسرعا من المنزل وهو يبكي، في حين شعر ولدي الآخر ويبلغ من العمر عشرين عاما بالحنق والغضب على ما ألم بي من مرض، إلى جانب ما أصاب العائلة من تفرق".

زوج الشمري الذي كان غائبا وبعيدا في بلد آخر، لم يصدق الأمر وظن أن زوجته تدعي المرض كي يحن قلبه ويعود إليها. وتلفت "بعد التأمل فيما أصابني شعرت أن المرض أهون علي من المشكلات الزوجية التي أعانيها، فخلال رحلة الشفاء طلبت من المحامي رفع قضية على زوجي لأنهي ارتباطي معه".

وبعد إنهاء الزواج، لم يتبق أمام الشمري سوى بيع منزلها؛ لتفتح محلا للخلويات، وتتمكن من خلال ما تحصل عليه من دخل، أن تكمل دراسة ولديها، موضحة أن "ولدي كانا السبب في صمودي ومواجهتي للمرض، ودافعي لأهتم بنفسي وأكافح المرض؛ لأعيش معهما وأشهد ما يحققانه من نجاحات".

الشمري استأصلت ثديها كاملا، وبعد الفحوصات تبين أن السرطان غير منتشر، لتتلقى بعد العملية جلسات العلاج الكيماوي، وتخضع الآن للعلاج الهرموني، وتشعر بسعادة؛ لأنها سليمة وحيّة ترزق بين أولادها".

وتبين الشمري أن المرأة "مهما عانت من مشكلات، عليها ألا تهمل صحتها"، مشيرة إلى أن "سرطان الثدي مرض بسيط كأي مرض آخر إذا ما تم اكتشافه مبكرا".

أم أحمد تتخطى الخوف من السرطان بإيمانها ودعم زوجها وأهلها وجيرانها

لم يخطر ببال أم أحمد، أن كتلة صغيرة اكتشفتها العام 2003 في ثديها، تخفي وراء نموها الخبيث شبح السرطان، فبعد الفحوصات والإجراءات الطبية اللازمة، أجمع الاطباء العام 2004، على ضرورة استئصال الورم.

في بادئ الأمر نزل الخبر على أم أحمد كالصاعقة، إلا أن إيمانها المطلق بالله، ومن ثم وقوف زوجها المخلص إلى جانبها، والدعم النفسي غير المحدود من قبل أهلها وصديقاتها وجيرانها، خففوا جميعهم من وجع محنتها ومنحوها قوة التغلب على المرض بعد التخلص من حقيقة الخوف منه والانتكاس في مواجهته.

تقول أم أحمد "ردة فعلي بداية كانت سلبية، لدرجة أني لم أقم بأي إجراءات أو فحوصات، إلا أن إيماني بقضاء الله وقدره بعد ذلك، هو ما جعلني أتابع حياتي، وأقبل على العلاج بأمل".

وفي هذا السياق تنصح أم أحمد "كل سيدة ألا تسكت على نفسها، وتجري بشكل دوري فحوصات سرطان الثدي، أو بمجرد ملاحظتها أي غدة حتى لو اعتقدت أنها عادية وطبيعية". أم أحمد، التي لم يرزقها الله الأبناء تعلن بامتنان أن زوجها كان الداعم الأول لها، وهي تقدر بلا حدود تحمله مختلف ظروفها وأحوالها بعد اكتشافها المرض، وحتى وهي في أسوأ حالاتها، تقول حول ذلك "زوجي تعب معي كثيراً، وأهلي دعموني من مختلف الجوانب"، وقوف زوجها الصادق ودعم أهلها جعلاها تتخطى المرض بنجاح كبير كما تبوح، وتحقق أشياء كثيرة على الأصعدة كافة؛ فعلى الصعيد الأسري وعائلتها، استطاعت تحويل الحزن إلى سعادة، وأخفت عنهم حزنها، وأعطتهم دائما انطباعا إيجابيا مشجعا ومتفائلا، وبالنسبة لزوجها تقول "زوجي أسعدني فأسعدته".

وعلى الصعيد العملي، استطاعت أم احمد أثناء فترة العلاج، أن تتابع دراستها، وتحصل على دبلوم إدارة مدرسية.

أم أحمد التي بدت عليها ملامح القوة والحزم والاعتداد بنفسها بعد شفائها من المرض تقول، "أنصح كل سيدة بالصبر والإيمان بقضاء الله وقدره، ولا تيأس أو تجزع أو تستسلم، خصوصاً وأن سلبيات هذا المرض وخيمة جداً في حال أهمل".

وتضيف أم أحمد، التي تعمل حالياً مديرة مدرسة، أنها تتابع حياتها بشكل "طبيعي جدا"، فالتجربة التي مرت بها علمتها أن تكون "قوية وثابتة وواثقة ومثقفة في آن".

وهي سابقاً، كما تكشف، كانت تخاف كثيراً من كل شيء ومن المستقبل، إلا أنها حالياً باتت معتمدة على الله، ومؤمنة به لا تخاف على الاطلاق.

أم أحمد تأخذ أخيرا على بعض الثقافة السائدة بخصوص مرض السرطان، وعلى التهويل المحيط بلحظة اكتشافه عند أحدهم، وعلى التعامل المجتمعي المنفر إلى درجة الرعب مع المرض والمصابين به "إلى درجة أن كثيرا من الناس في بلادنا لا يذكرون اسمه صراحة بل يقولون (هظاك) أو (هداك) المرض".

mariam.naser@alghad.jo

majd.jaber@alghad.jo

التعليق