العقدة السياسية: إلى أين نمضي؟

تم نشره في الأربعاء 7 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً

زلمان شوفال- اسرائيل هيوم

مع انقضاء زيارة بنيامين نتنياهو للولايات المتحدة كتبت إحدى الصحف أنه تساءل "ماذا يريدون مني؟". السؤال هو سؤال بيقين، أي ما الذي تريده واشنطن حقا ولماذا؟

أعطي للجزء الأول من السؤال جواب على صورة المطالب التي عرضها أوباما لكن فيما يتعلق بالجزء الثاني، أي أسباب المطالب، قد يكون هناك أكثر من تفسير واحد. يثير محللون في واشنطن تخمين أن الرئيس يتعمد زيادة لهب الأزمة مع إسرائيل من أجل تقديم استراتيجيات تقاربه والعالم العربي والاسلامي، وهي استراتيجيات عبر عنها تعبيرا واضحا منذ يومه الأول في البيت الأبيض. وقد قال ذلك أيضا في خطبته في القاهرة، وقبل ذلك، في خطبة أداء اليمين الدستورية التي اشتملت على جملة "نحن نريد التقدم مع العالم الإسلامي في طريق جديد يقوم على المصالح المشتركة والتقدير المتبادل".

أي أنه يوجد من يعتقد أن دافع الإدارة الحقيقي في الأزمة المتكلفة مع إسرائيل ليس إرضاء الطرف العربي فقط من أجل الإتيان به "لمحادثات التقارب"، بل زيادة دفع الأزمة من أجل تقديم استراتيجية التقارب بين أميركا والعالم الاسلامي. وقد يكون هناك بطبيعة الأمر مبالغة في النظريات المذكورة آنفا وأن الإدارة تعتقد حقا أنها قادرة على إحراز اتفاق إسرائيلي – فلسطيني "في غضون سنتين"، ولهذا يجب عليها أن تظهر، في هذه المرحلة على الاقل ميلا زائدا إلى المواقف الفلسطينية.

يزعم أحد كبار مسؤولي إدارة الرئيس كلينتون أن الإدارة تسعى إلى صياغة خطة سلام لضمان تأييد العرب ولتقدمها لإسرائيل على أنها "المحامية عن العرب بدل إسرائيل". مهما يكن الأمر، فإن الاحتفاء الأميركي بالعرب "لم يسبق له مثيل"، كما يعترف حتى جيمس زغبي، صاحب الدعاية الأميركي العربي المعروف.

من جهة أخرى، في عدد من الصحف الأميركية وفي الكونغرس يزداد انتقاد الإدارة. تعلمون أن المحلل توماس فريدمان لا يصرف انتقاده لإسرائيل. لكنه حذر من محاولة الربط بين أعمال إسرائيل وسلام جنود الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان. ويتحفظ آخرون على التصريحات التي يمكن تفسيرها على أنها أخذ بالرواية العربية، أي أن "العناد" الإسرائيلي هو سبب النزاع.

كذلك ما فسر على أنه سلوك مذل لرئيس الحكومة أثار انتقادا في وسائل الإعلام الأميركية وفي الكونغرس. ويبدو أنه بسبب ذلك، ولمنع تهاوي تأييد اليهود للإدارة، بادر مستشار الرئيس السياسي الرفيع ديفيد اكسلرود إلى التوضيح أن الحديث في الحقيقة عن " اجتماع عمل" بين صديقين.

لكن على أية حال، النتيجة المتوسطة هي تشدد واضح آخر في الجانب العربي، وعدم ثقة بالتزامات أميركية من الجانب الإسرائيلي (يبين استطلاع تم قبل اللقاء بين أوباما ونتنياهو أن 9 في المائة فقط من الإسرائيليين يعتقدون أن الإدارة تشايع إسرائيل أكثر من العرب) وتشكيك باحتمال أن تثمر المسيرة السياسية بيننا وبين الفلسطينيين عن نتائج إيجابية.

وطالما لا ترد إسرائيل على المطالب الأميركية، فإنها تتحمل مسؤولية عظيمة. يجب عليها أن تجد معادلة لا تخدم من جهة اولئك الذين يرمون إلى إفساد الصلة بين إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها لا تضر من جهة أخرى بأسس وجودنا الأمني والقومي.

قد تقترح إسرائيل أولويات معلنة وخطوات غير معلنة – لكن من المراد أن تثار أيضا اقتراحات ومبادرات منا. ولا يوجد في الحقيقة أي ضمان لأن تقبل الإدارة هذه المقترحات لكنها قد تؤثر في الرأي العام الأميركي.

وماذا عن الساحة الداخلية؟ عندما يهدد أشخاص من حزب العمل بالاستقالة من الائتلاف "إذا لم تتقدم مسيرة السلام"، فانهم يعززون دعاوى الجانب الفلسطيني ويبعدون احتمال تقديم المسيرة بالمشاورة مع أميركا. لا شك في أن لإسرائيل مصلحة حقيقية، ولو بسبب القضية الايرانية، في التوصل إلى تفاهمات واتفاقات مع أميركا ومع العالم العربي أيضا ومن ضمنه الفلسطينيون. وذلك برغم عدم وجود استعداد من الفلسطينيين لانهاء النزاع بل للاعتراف بإسرائيل على أنها دولة الشعب اليهودي. يبدو أن السلام الحقيقي، كما في أوروبا الغربية قد تجاوزنا، لكن لا ينبغي الاشمئزاز أيضا من تسويات مرحلية بعيدة الأمد وهذه قد يمكن إحرازها.

التعليق