"Shutter Island": فيلم يحمل المشاهد إلى حلول غير متوقعة بعد رحلة من الغموض والإثارة

تم نشره في الأربعاء 7 نيسان / أبريل 2010. 10:00 صباحاً
  • "Shutter Island": فيلم يحمل المشاهد إلى حلول غير متوقعة بعد رحلة من الغموض والإثارة

مريم نصر

عمّان – قلة هي الأفلام التي تستطيع استدراج المشاهد، لاستخدام مهاراته التحليلية في كشف فخ النهاية، وفيلم shutter island، الذي أخرجه المبدع مارتن سكورسيزي، هو من أفلام الغموض والإثارة التي يصعب فيها حل اللغز.

ورغم أن سكورسيزي لم يخرج من قبل فيلم إثارة، إلا أنه قدمها بكل حرفية، وحين أراد أن يكشف ويجد حلا لكل الألغاز في قصة الفيلم، لم يكشفه بشكل عادي أو متوقع.

وتستند قصة الفيلم على رواية للكاتب الأميركي دنيس ليهان، وتجري أحداثه في العام 1954، عندما يكلف المارشال الفيدرالي "تيدي دانيالز" والذي يقوم بدوره "ليوناردو دي كابريو" وزميله الجديد بالتحقيق حول اختفاء مريضة نفسية "ريتشال سولاندو"، التي تشكل خطرا على المجتمع، من مستشفى اشيكليف الواقع في جزيرة شاتر.

ووضعت ريتشال في المصحة؛ لأنها أغرقت أطفالها الثلاثة، وهي تعتقد أنهم ينتظرونها في المنزل. وهذه المصحة خطيرة؛ لأنها تضم مصابين بأمراض نفسية، تجعل منهم مجرمين خطيرين.

ورغم أن الفيلم لا يحتوي على مشاهد مرعبة، إلا أن جو التصوير الذي اختاره سكورسيزي، مع الموسيقى التصويرية التي تعد في حد ذاتها مرعبة، يجعل المشاهد يشعر بتحفز ورعب من دون معرفة السبب.

ويبدأ المحقق تيدي بتحقيقاته داخل المصحة، والتحدث مع المرضى والأطباء، الذين يرفضون الإفصاح عن أي معلومات، حتى أن بن كينغزلي، الذي يؤدي دور الدكتور كولي، الطبيب النفسي المسؤول، يبدأ بالشعور بالضيق بسبب التحقيقات، كما أن مظهره يوحي بالنزعة الشريرة. ويكتشف المحقق حقائق مثيرة للغاية حول المصحة، وخلال رحلة البحث عن الفتاة المختفية، والحقائق الأخرى، يظل تيدي يتذكر زوجته التي قتلت حرقا، كما يتذكر المآسي التي عانى منها خلال خدمته في الحرب العالمية الثانية.

وفي الفيلم عدة صراعات يعيشها المشاهد؛ صراع البطل للوصول إلى الحقيقة، ومعرفة كيف هربت المريضة من زنزانة مقفلة من الخارج. وحيرة الأطباء في المستشفى أمام أمرين هما؛ هل ينزعون أفخاخ هؤلاء المجرمين الخطيرين، أم يساندونهم ويعتنون بهم؛ في سبيل المحافظة على ما تبقى من إنسانيتهم.

إلى جانب صراع البطل مع نفسه وماضيه، إلى حد التساؤل: هل من الأفضل للمرء أن يعيش شريراً أم أن يموت كرجل طيب؟.

ويبقى المشاهد ببراعة سكورسيزي الإخراجية، وبراعة دي كابريو التمثيلية طوال الفيلم، يستنتج ويحلل من المجرم ومن الضحية ومن هو الشرير، ومن هو الصالح حتى آخر خمس دقائق من الفيلم، عندما تتضح المسائل وينكشف الغموض.

وعودة للحديث عن المؤثرات الصوتية، التي لعبت كذلك دورا محوريا في بث التحفيز بنفوس الناس، فسكورسيزي عمد إلى الدمج في الموسيقى بين المؤلفين المعاصرين، أمثال براين اينو وماكس ريتشار، ومؤلفين مشهورين من بولندا وهنغاريا وأستراليا، والنتيجة كانت تحفة فنية مناسبة للفيلم. ويذكرنا هذا الاعتماد الكبير على المؤثرات الصوتية بأفلام هيتشكوك، غير أن أسلوب سكورسيزي معاصر وغامض بشكل لا يوصف.

كما أن سكورسيزي، نجح كالمعتاد في إدارة ممثليه؛ إذ استطاع دي كابريو الانتقال بسلاسة بين المشاهد، التي ظهر فيها كمحقق متماسك، قادر على إدارة التحقيق في جرائم كبرى، وبين شخص يتذكر زوجته وأطفاله الذين فقدهم في ظروف مأساوية. كينجسلي كان مؤديا رصينا، يمتلك تلك النظرات الغامضة التي لم تفسر إلا في اللحظات الأخيرة في الفيلم.

وفي هذا الفيلم قدم سكورسيزي لممثله المفضل دي كابريو، دورا سمح له فيه بإظهار مواهبه في الأداء المتقن. والممثل القدير لا يخيب ظن المخرج الذي رسم لنا عالما مليئا بالذنوب والتسامح والذهان الهذياني.

سكورسيزي نجح كذلك في خلق الجو، وفي إبراز أهمية المكان ودوره، وكان واعيا طوال الوقت، بأن كشف لغز فيلمه سيدخل المشاهد إلى لغز أكبر، وحيرة حول حقيقة المشاعر والأحاسيس التي نشعرها، وكيفية تكون عقلية الإنسان.

وقال دي كابريو عن مشاركته لسكورسيزي في الأفلام "أيا كان الفيلم الذي يخرجه، نوع الفيلم أو مستوى المشروع، فإنه يثق بممثليه، ليوجه الفيلم في هذا الاتجاه أو ذاك، كي يعطيه إيقاعه ولونه. إنه يتكل عليهم وعلى حدسهم وغريزتهم، ويحرك الكاميرا بناء على ذلك، ولديه مخططات في رأسه".

ويضيف "لكنه يعرف أن الممثلين هم الذين يعطونه الإيقاع العام، إنه يجد دوما الطريقة لشحذ صدقية الشخصيات بأفضل وجه، وهذا ما يجعل أفلامه جيدة إلى هذا الحد".

ويؤكد قائلا "لأن مارتين يعرف الكائنات الإنسانية، ويعلم أن الناس هم دائما منجذبون إلى الطبيعة البشرية، مهما كانت فاسدة، أو فوضوية، وهذا ما يحرك الناس. لا يهم المستوى الفني للفيلم، إذا كان الناس لا يشعرون بشيء تجاه الشخصيات، وإذا لم ينجذبوا إليها، ورأيك كممثل، عزيز عليه مهما كان دورك".

Mariam.naser@alghad.jo 

التعليق