بين البيت الأبيض والقدس

تم نشره في الثلاثاء 30 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً

إسرائيل هيوم - يعقوب احيمئير

في تاريخ العلاقات المتحدة مع إسرائيل، منذ العام 1967 على الأقل، يحتمل ألا يكون هناك رئيس وزراء لاقى معاملة باردة بهذا القدر، وبهذه الفظاظة وانعدام الكياسة مثل تلك التي تلقاها بنيامين نتنياهو على يد باراك أوباما، ويكفي أن نتناول التشريفات الخارجية فقط.

تفاصيل اللقاءات لم تنكشف بكاملها بعد، ولكن على الأقل يبدو واضحا من التشريفات الخارجية أنه من أجل نقل رسالة برودة لم يقر اللقاء المتوقع مع الرئيس أوباما الا قبل وقت قصير من موعده، وفقط بعد تسريبه إلى شبكة «فوكس».كما أن البيت الأبيض لم يسمح لكاميرات التلفزيون بتخليد جلسة الرئيس ورئيس الوزراء في الغرفة البيضاوية، يجلسان ويتبادلان كلمات المجاملة الواجبة. إذ أن الخلافات كان يمكن أن تبقى للقاء نفسه، بعد أن تصرف الكاميرات من المكان. في الماضي نشر البيت الأبيض صورة للرئيس أوباما، تمتد ساقاه أمامه على طاولة الكتابة، خلال حديث هاتفي مع نتنياهو. كانت هذه صورة مهينة ولعل هذه ليست صدفة: إذ أن اللقاء الأخير بين أوباما ونتنياهو تم تنظيمه وكأن الحديث يدور عن مبعوث سري من كوريا الشمالية وليس عن رئيس وزراء إسرائيل، التي توصف (حتى الآن؟) كحليف، وكان عشرات السناتوريين ومئات من أعضاء الكونغرس احترموا نتنياهو بحضورهم عندما ألقى خطابه في مؤتمر اللوبي من أجل إسرائيل. هل الأمر ينبع من قول رئيس الوزراء إن حكم البناء في القدس كحكم البناء في تل أبيب؟ وربما موقف الرئيس الأميركي ينبع من الاكتشاف – الذي لا يبدو توقيته صدفة ومصدره، على ما يبدو، يعود إلى خصوم نتنياهو عن إقرار بناء عشرين شقة في فندق شيبرد في حي الشيخ جراح؟

أوليست 20 شقة في مبنى واحد في القدس، مثلها كطابقين – ثلاثة طوابق في ناطحة سحاب في منهاتن. بناؤها أو عدم بناؤها – هل هذا سيؤثر على التسوية المنشودة مع الفلسطينيين؟

يجدر القول، مع ذلك، بأن الكونغرس لا يصمت ويثبت مرة أخرى بأنه معقل الصداقة الحقيقية لإسرائيل في الولايات المتحدة: ليس أقل من 327 مندوبا، يشكلون ثلثي الـ 435 عضوا في مجلس النواب بعثوا برسالة إلى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون يعربون فيها عن قلقهم العميق من التوتر الأخير السائد في العلاقات بين الدولتين ووجد تعبيره العلني بقوة. ويشدد الموقعون على أن إسرائيل قوية هي ذخر للمصلحة القومية الأميركية. يجب علينا أن نرى في هذه الرسالة رد فعل حادا على المعاملة المهينة التي أبداها الرئيس أوباما لنتنياهو. مهما كان مضمون اللقاء – فإن الظروف الخارجية لسلوك الإدارة الأميركية لا يمكن إخفاؤها. ويبدو أن هناك حاجة للمرء أن يكون من مؤيدي نتنياهو كي يشعر بالمعاملة المهينة التي أملاها البيت الأبيض على هذا اللقاء. وبالفعل، فقط حسب الظاهر يمكن أن نتساءل إذا كان الرئيس أوباما يسعى إلى خلق حاجز بين نتنياهو والإسرائيليين. من الصعب التقدير، ولكن يمكن القول: هذا تغيير ذو طابع استراتيجي. خط واحد مباشر وثابت يمتد من «خطاب القاهرة» وحتى هذه الأيام.

التعليق