"صوت من الغور": مسابقة تكشف مواهب غنائية وشعرية في الأغوار الجنوبية

تم نشره في الأربعاء 24 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً
  • "صوت من الغور": مسابقة تكشف مواهب غنائية وشعرية في الأغوار الجنوبية

غيداء حمودة
 

عمان– لم يكن الموسيقي عزيز مرقة، الذي يشرف حالياً على تسجيل ألبوم للفائزين في مسابقة "صوت من الغور"، يتوقع وجود مواهب غنائية في منطقة الأغوار الجنوبية في بداية الأمر، إذ كان ينوي استضافة مغنين من عمان لتسجيل الألبوم، إلا أنه بعد مشاركته في لجنة تحكيم المسابقة، وجد العديد من المواهب في المنطقة، التي يجدر "تسليط الضوء عليها وصقلها"، ومساعدة أصحابها لإدراك ما لديهم.

فرصة حقيقية للشباب والشابات من منطقة الأغوار الجنوبية، للتفكير جدياً في احتراف الغناء، هو ما حققته مسابقة "صوت من الغور"، التي أطلقت في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، ضمن مبادرة "ذكرى" لصاحبها ربيع زريقات.

تعزيز روح الانتماء والإبداع والافتخار بالنفس والتغني بالتراث، هي العناوين الأساسية، التي تم إطلاق المسابقة تحتها، بحسب زريقات، مشيراً إلى أن المسابقة هي "الأولى من نوعها في المنطقة"، وشكلت تحدّياً لشبانها وشاباتها.

الفائز الأول بالمسابقة محمد العشوش، ذو العشرين ربيعاً، يعتبر المسابقة "فرصة للتواصل مع الآخرين" خارج نطاق منطقة الأغوار، لافتاً إلى وجود عدة مواهب في منطقته، إلا أن "انقطاعنا عن العالم الخارجي لم يسمح لنا بتقديم مواهبنا خارج الإطار الذي نعيش فيه".

من جهتها تقول الفائزة الثانية سجى المغاصبة (16 عاما)، إن المسابقة شكلت بالنسبة لها "أول مشاركة غنائية خارج نطاق البيت والمدرسة"، مشيرة أنها أتاحت لها فرصة التعرف على شباب وشابات، يستهويهم الغناء، منوهة إلى أنها لم تكن تتوقع وجود هذا العدد من المغنين في المنطقة.

والد سجى، سعد المغاصبة، يرى أن تشجيعه لابنته على الغناء، بمثابة "كسر للحاجز الاجتماعي في البيئة الريفية"، معتبرا أن "الغناء ليس عيباً".

ويستذكر المغاصبة، استماعه مع أصدقائه لأغاني أم كلثوم ووردة وغيرهم ممن "نطرب عند الاستماع لهم"، وعن النظرة الاجتماعية لاحتراف الفتاة الغناء، يتساءل مغاصبة "هل غناؤها يقلل من احترامها لذاتها، واحترام الآخرين لها"؟!.

وشارك في المسابقة، نحو ثلاثين متسابقاً، من بينهم ست فتيات من الغور، أدوا أغاني أمام لجنة التحكيم، التي تكونت من الموسيقيين عزيز مرقة وستيفي العلي وعلي السوداني.

وتعمل المسابقة حالياً، على تسجيل ألبوم للفائزين بالمسابقة، بإشراف الموسيقي الأردني عزيز مرقة، الذي يعمل على التلحين والتوزيع الموسيقي، وسيكون أول ألبوم خاص يجمع مواهب في منطقة الأغوار الجنوبية، سواء من حيث شعراء شباب كتبوا كلمات الأغاني، أو المغنين أنفسهم.

ويتضمن الألبوم خمس أغنيات، تتغنى بالحياة الريفية في الغور وربيعه وأزهاره وحكايا عُشاقه، فضلاً عن مقطوعة موسيقية، مستوحاة من التراث الموسيقي في المنطقة، وفق مرقة.

وسبق مسابقة "صوت من الغور"، مسابقة أخرى لكتابة الشعر في المنطقة، نظمتها مبادرة ذكرى، وفاز بها منذر النواصرة، الذي استخدمت بعض أشعاره في أغاني الألبوم، فضلاً عن كلمات لمحمد الشريقي، الحائز على المركز الأول في مسابقة الشعر للجامعات الأردنية، والذي استوحى أفكاراً للأغاني، من مشاركين آخرين في مسابقة الشعر.

ومن كلمات إحدى الأغاني التي يتضمنها الألبوم، "ربيعنا يحكي للعاشقين أسرار، حمرة خجل في لون دحنونه .. وزينات تقطف بالجيد أزهار شبه القطا اللي تعيش بشجونه.. وشباب تتمايل على صوت مزمار، دبكات عنوان للغور وفنونه...".

"الألبوم هو بداية لمشوار طويل" على حد قول زريقات، فالمسابقة لن تقف عند إنتاج الألبوم فحسب، بل ستعمل على صقل مواهب الفائزين بشكل مستمر، والبحث عن فرص لهم، لتقديم مواهبهم أمام الجمهور في عمان وخارجها، فضلاً عن تكرار المسابقة في العام المقبل.

يذكر أن ريع توزيع وبيع الألبوم، الذي ساهم بتمويله معهد ثربانتيس في عمان، سيؤول إلى برنامج القروض الصغيرة، الذي تشرف عليه مبادرة ذكرى، حيث يستثمر في تشجيع وإبراز تراث الأغوار الجنوبية.

وتأتي المسابقة، ضمن برنامج "التنمية من خلال الفن والثقافة" الذي تتضمنه مبادرة ذكرى، والذي يضم ورشات تعليمية لصناعة الأفلام، وورشات مسرح، وبرنامج تعليلة، بالاشتراك مع روان والزين وورشات أخرى، تعنى بالتصوير والرسم.

ومن الجدير بالذكر أن مبادرة "ذكرى"، تأسست العام 2007 في منطقة غور المزرعة، بهدف "ترويج فكرة السياحة التبادلية، وتوطيد العلاقات بين العائلات الأردنية"، ولذلك فهي تتخذ شعار "التبادل وليس التبرع"، من أجل مساعدة العائلات والأسر المقيمة في تلك المنطقة، بحسب زريقات.

وقد تطوع في مبادرة "ذكرى" منذ تأسيسها ولغاية الآن، أكثر من 1500 شخص، قاموا بزيارات لمنطقة الأغوار الجنوبية، وعاشوا مع أهلها طقوسهم وعاداتهم، ونالوا من تراثهم، وساهموا في تمويل مشاريع صغيرة، استفاد منها أهالي المنطقة.

وتحظى حاليا عشرون عائلة، بدخل ثابت شهرياً من مشاريع القروض الصغيرة، فضلاً عن ثلاثة من طلاب الجامعات، حصلوا على منح تعليمية من المبادرة.

Ghaida.h@alghad.jo

التعليق