وصفة للانفجار

تم نشره في الاثنين 22 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً

هآرتس

شاؤول ارئيلي

21/3/2010

عدم استنفاد المسيرة السياسية، المستمرة منذ 17 سنة، وتبلورها إلى تسوية دائمة بين إسرائيل وم.ت.ف، يدفع الفلسطينيين إلى أن يتبنوا عمليا على نحو يشبه إسرائيل سياسة أحادية الجانب بهدف تحقيق أهداف لم تتحقق في المفاوضات. هل لهذه السياسة الجديدة، بقيادة سلام فياض ومحمود عباس فرصة للنجاح، أم ربما سيكون مصيرها كمصير خطة فك الارتباط وجدار الفصل الإسرائيلي؟

إخلاء المستوطنات من قطاع غزة وإن كان أخرجها من سلة المطالب الإقليمية إلا أنه عزز الوهم القاضي بأن تقليص السيطرة الإسرائيلية المباشرة على 7 في المائة من المناطق وعلى نحو 40 في المائة من الفلسطينيين سيساعدنا على "احتواء" سكان الضفة في إسرائيل، والتي ستبقى "كاملة" وفي نفس الوقت "يهودية وديمقراطية". كما أن جدار الفصل، الذي ولد انطلاقا من حاجة أمنية، إلا أنه سعى إلى تثبيت حدود الضم الإسرائيلي لعشرين في المائة من الضفة، ينجح في الحفاظ اليوم على 4.5 في المائة "فقط" من الأرض في "الجانب الإسرائيلي".

رئيس الوزراء الفلسطيني فياض يسعى إلى إقامة مؤسسات "الدولة التي على الطريق" بشكل يمنح مفعولا حقيقيا لإعلان الاستقلال الفلسطيني في العام 1988، بحيث يفون بشروط القانون الدولي. ولكن حتى لو تحققت المبادرة الأوروبية الأخيرة – للاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل إنهاء المفاوضات – فإن سيطرة إسرائيل على نحو 60 في المائة من أراضي الضفة تحبط كل مؤشر على الإستقلال من الناحية العملية، فالسيطرة الإسرائيلية على المعابر الدولية، المحاور المركزية، المجال الجوي، المياه والكهرباء، لا تسمح للفلسطينيين بتحقيق خططهم الأساسية مثل إقامة مطار، شق شبكة طرق، تنمية اقتصادية وما شابه.

ولكن الخطر الأكبر الكامن في أحادية الجانب، التي تطبق بالقوة مواقف رفضت في المفاوضات، هو في واقع الأمر خلق الظروف للتصعيد. وحتى لو كانت الخطوات أحادية الجانب لإسرائيل ترمي إلى تقليص الاحتكاك بين الطرفين إلا أنها فشلت في اختبار النتيجة. فالانسحاب من غزة من دون اتفاق ثبت سيطرة حماس في القطاع وجر إسرائيل إلى حملتين عسكريتين وإلى تحديد مسار الجدار حسب اعتبارات سياسية استيطانية جعل الاحتجاج ضده، حسب نمط بلعين، رمزا للمقاومة الفلسطينية بأسرها، التي تحظى بدعم متعاظم من الأسرة الدولية.

تجاهل إسرائيل الفظ لخطة فياض، والمطلب الفلسطيني لتشديد الضغط الدولي عليها والتهديدات بوقف التنسيق الأمني على خلفية التصعيد التدريجي في الأسابيع الاخيرة، كفيلة بأن تدفع حكومة نتنياهو إلى أن توقف أيضا القليل الذي فعلته في موضوع رفع الحواجز ونشر قوات الأمن الفلسطينية. وتجميد البناء، حتى لو كان وهميا، سيتوقف، وتكفي عدة عمليات مضادة كي تتوفر الميزانية اللازمة لاستكمال الجدار في المسار الأقصى.

من هناك، بتشجيع من إيران وسورية ودول أخرى يبدو الطريق قصيرا إلى الصدام بين مؤيدي "شارة الثمن" وأسياد "بلاد البؤر الاستيطانية" وبين مؤيدي "الكفاح المسلح" و"فلسطين واحدة". والأرض ستشتعل والاستقرار القليل، الأمني والاقتصادي، الذي شهدته السلطة الفلسطينية في السنتين الماضيتين سيكون وكأنه لم يكن.

على الفلسطينيين أن يعودوا إلى السعي نحو استئناف المفاوضات، وعلى الأسرة الدولية برئاسة الولايات المتحدة أن تعمل بحزم أكبر حيال حكومة نتنياهو. والتعاون مطلوب ليس فقط لمنع موجة عنف أخرى ولبلورة اتفاقات بل أساسا لتحقيق الاتفاقات في واقع جغرافي يشرب فيه الشعبان في نهاية اليوم من ذات المياه.

التعليق