أمهات يستذكرن ست الحبايب ويتباكين عليها في احتفالية "الأم"

تم نشره في الأحد 21 آذار / مارس 2010. 08:00 صباحاً

ديما محبوبه
 
عمّان – ما يزال الحزن على فقد الأم يتربص ميساء عبدالله، رغم مرور أربعة أعوام على وفاة والدتها.

ورغم مشاعر الأمومة التي تحتل قلب ميساء، الأم لثلاثة أبناء، والحب المتبادل بينهم، إلا أن رصيد حزنها يتضاعف مئات المرات في كل عام، خلال "عيد الأم"، ويحملها الحنين إلى الذكريات الغالية والعزيزة، تلك التي كانت تقضيها برفقة والدتها الرؤوم، وتقول "والدتي كانت أجمل ما في حياتي، فهي الرحمة التي على الأرض".

وكثيرات هن اللواتي فقدن الأم والصديقة والغالية، وما زلن يستذكرن حنين الوالدة، رغم قيامهن بدور الأمومة بكل ما تحمله من معنى، وعشن آلام الولادة ومكابداتها، وسهرن الليالي الطوال على راحة الأبناء، ويترسخ في أعماقهن مفهوم الأم الرؤوم، التي تعطي ولا تنتظر المقابل، وتغضب لمصلحة الأولاد، وشعار قلبها الدائم هو العطاء والحنان والوئام.

رنيم، ذات السبعة عشر ربيعا، تؤكد أن دموع والدتها لا تنفك تسيل على وجنتيها، وهم يحتفلون بها خلال "عيد الأم"، وتردف"في كثير من الأوقات أرى والدتي تسرح في مخيلتها، وتعود لماضٍ طويل، وذكريات تحمل في طياتها معاني جميلة، ومواقف كثيرة لأمها الحنون".

وتبدأ أم رنيم بالحديث عن والدتها بحرقة وألم، متعطشة لحنان غاب، وتستذكر كم كانت تسهر الليالي على راحتهم، وخوفها عليهم، وبأنها لم تظهر يوماً بأنها أمرأة ضعيفة، تحتاج لمد يد العون للمساعدة على تربيتهم.

الطالب الجامعي عماد (22 عاماً) يقول "يتعانق في بيتنا في هذا اليوم، الفرح مع الحزن والبسمة مع دموع الألم والتذكر".

وأثناء اجتماع العائلة للاحتفال بهذا اليوم، يلفت انتباه أشقائي حزن والدتي، كما يبيّن عماد، واستماعها بشغف ولهفة لأغنية "ست الحبايب"، مشيراً إلى أن "هذا يجعلنا نعيش جو الحزن على جدتي، ولكن ذلك لا يمنعنا من الاحتفاء بوالدتنا، التي أعطت وما تزال تعطي".

عائلة أم أحمد، تشتري في عيد الأم قالبي كيك للاحتفاء بعيد الأم، وفي الوقت نفسه الاحتفال بذكرى والدة أم أم أحمد، التي رحلت منذ 11 عاماً.

أبو أحمد يعتقد أنهم وبهذه الطريقة الاحتفالية المختلفة، تشعر زوجته بوجود والدتها معها، ومشاركتها رغم غيابها، بهجة الاحتفال بالأمهات في كل زمان ومكان.

وما تزال بتول، الأم لطفلتين تحن إلى بسمات والدتها التي رحلت إثر حادث سير العام الماضي، وتشعر بأن بريق هذا اليوم، لم يعد له ألقه الذي كان قبل وفاة أمها.

بتول تحاول منع دموعها من الانهمار، وتحتفل وأشقاءها، بالذكرى الجميلة التي بقيت لهم من والدتهم.

"الأم هي كل المجتمع" وليست نصفه كما يرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية د. حسين خزاعي، محتجاً على أنصار مقولة "المرأة نصف المجتمع".

والأم، من وجهة نظر الخزاعي، هي الزوجة والأم والمربية والعاملة، والمشاركة في الفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المجتمعات، وهي من تخرج الرجل من رحمها وتعمل على تربيته.

ويردف "من أراد أن يقول الشعر في والدته، فإن اللسان يعجز عن ذكر صفاتها".

من جهته، يرجع اختصاصي علم النفس د. جمال الخطيب إحساس الأم بالحنين الكبير لوالدتها التي فقدتها، حتى ولو من زمن بعيد، إلى النظرية النفسية التي تقسم الشخصية إلى ثلاث شخصيات رئيسية وهي؛ الأنا والأب والابن.

ولا يتحقق، بحسب مدارس علم نفس، التوازن النفسي عند كثير من الأشخاص، إلا عبر توازن هذه الشخصيات الثلاث.

وبالتالي فإن المرأة التي تفقد والدتها، بحسب الخطيب، فعلياً "فقدت إحدى مكنوناتها التي تبقى، حتى وإن اختلفت حالتها الاجتماعية، وأصبحت متزوجة أو أما، مما يؤدي أيضاً إلى دخولها في حالة الاكتئاب".

dima.mahboubeh@alghad.jo

التعليق