عيد الأم يجدد الأسى لنساء حرمن نعمة الأولاد

تم نشره في الأحد 21 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً
  • عيد الأم يجدد الأسى لنساء حرمن نعمة الأولاد

مجد جابر
 
عمان- لم تشفع لهما أحلامهما طوال فترة الخطوبة، وعلى عكس ما تمنيا وحلما وخططا، لم تأتِ رهف ولم يأتِ سيف، (ولداهما المفترضان). وذهبت، كما تبوح نوال (44 عاماً) شبه باكية، خطط مكان سريرهما، وخيالات لعبهما معهما، وصورة صخبهما يملأ البيت، روحاً وحياة ومعنى، جميعها أدراج الرياح.

زوج نوال عقيم، كما كشفت الحقيقة عن نفسها بأكثر تجلياتها ألماً وفجيعة، وهي لن تصبح أمّاً كما شاءت لها الأقدار، "كانت فجيعتي بالخبر كبيرة جداً، خصوصاً عندما بيّن لنا الطبيب، استحالة العلاج في حالة زوجي، فأصبت باكتئاب وإحباط شديديْن، وعشت حيرة الاختيار بين البقاء مع زوجي، الذي أحببته أعواماً من عمري، وبين نعمة الأطفال التي لطالما حلمت بها، إلا أنني قررت البقاء مع زوجي، وتوكيل أمري إلى الله".

وغالباً، تُرافق عدم الإنجاب، أياً كان سببه، مشاعر قلق وتوتر وحيرة وكآبة لدى الطرفين، بحسب اختصاصي الأمراض النفسية د. جمال الخطيب، الذي يذهب إلى أن المسألة، قد تصل إلى شعور بالذنب عند المصاب بالعقم من الطرفين؛ سواء الرجل أم المرأة، وخوف من المستقبل.

ورغم صعوبة تقبل نوال للأمر، إلا أنها استطاعت التكيف مع فجيعتها، بانشغالها بأمور اجتماعية عديدة، وقضاء وقت غير قليل مع أبناء أختها، ورعايتهم كما لو كانوا أبناءها.

معالجة القلق والتوتر الناتج عن ذلك، ومن ثم معالجة السبب، هي من الحلول الممكنة بحسب الخطيب، الذي يؤكد على ضرورة التعوّد على الأمر، والتكيف مع تداعياته، ويدعو إلى البحث عن بدائل معقولة، كتبني طفل ما، أو الانشغال بأمور اجتماعية وتطوعية مختلفة، والانخراط في عمل عام، يخدم المجتمع كله.

حال نوال لا يشبه حال دانيا (23 عاماً)، التي اختارت الطلاق حلاً لترزق بأبناء، بعدما حاولت، كما توضح مراراً، من دون جدوى التكيف مع الأمر، ولكن شدة تعلقها بالأبناء تغلبت عليها.

تقول دانيا حول ذلك، "اخترت الطلاق والزواج من رجل آخر، خصوصاً مع تأكدي أن زوجي الأول كان سيفعل الشيء نفسه، لو كنت أنا سبب الحرمان من الأولاد"، وتشكو في سياق متواصل، من نظرة المجتمع وتحامله الدائم، على حرمان المرأة من حقها بالأمومة.

اختصاصي علم الاجتماع د. حسين الخزاعي، يرى أن غريزة الأمومة، تطغى عند المرأة على غريزة الزواج. والأم التي تحرم من الأمومة بنظره، "تفقد حياتها طعمها الحقيقي".

ويرى بأن ذلك، يضع المرأة في قلق نفسي وأرق وتفكير، خصوصاً إذا كان العقم من طرف الزوج، فهي أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إما أن تضحي بالزوج من أجل الإنجاب، أو أن تضحي بالإنجاب للاستبقاء على الزوج.

الخزاعي يكشف أن الرجل، أكثر صراحة عند وقوفه أمام هذين الخيارين، وهو غالباً لن يتردد كما يرى، بالزواج من ثانية، أو تطليق زوجته، والبحث عن أخرى تنجب له الأولاد.

حنان في هذا السياق، اختارت البقاء مع زوجها والعيش معه، من دون أبناء، حتى لا تشعر بالذنب إذا تركته، بالإضافة إلى أن زوجها "رجل طيب ومعطاء، وقد يعوضها الله بأبناء من رجل آخر، لكنه قد يكون بغاية السوء في تعامله".

أكثر ما يزعج حنان ليس زوجها، بل والدته التي تشعرها باستمرار، وخصوصاً "أمام الجمعات النسائية بأن العيب منها، وليس من ابنها، من خلال توجيه بعض العبارات لها، مثل (يلا شدي حيلك يا ابنتي وجيبيلنا صبي) و(الله يفتح عليها ويعطيها ابن تفرّح أبوه فيه)".

الخزاعي، لا يفضل أن تختار المرأة الزوج على الأولاد، ولا ينبغي أن يكون الحب برأيه، سبباً لحرمان المرأة من حاجاتها الأساسية الأخرى، التي على رأسها حاجتها الأساسية لأن تصبح أماً، ويحيط أبناؤها عجزها عند تقدمها في العمر، ويسيّجونه بحبهم وحدبهم عليها، ورعايتهم لها.

وفي ذلك، ترى اختصاصية العلاقات الزوجية د. نجوى عارف، أن غريزة الأمومة تولد مع الأنثى، وغريزة الأبوة تأتي بعد إنجاب الطفل.

بالتالي، فإن الحرمان من الأبناء قاس على الطرفين، بحسب عارف، ففي حين تعتقد المرأة أنها حرمت من غريزة الأمومة، فإن الرجل ينظر للأمر، على أنه لم يرزق بمن يحمل اسمه ويرثه من بعده.

وفي سياق متواصل، عانت تمارة 11 عاماً، من عدم الإنجاب، ما دفعها لأن تتجنب في عيد الأم، الاجتماع بباقي أفراد أسرتها في بيت والدتها؛ كونهم جميعهم لديهم أولاد.

تمارة ظلت تنتظر بآمال كبيرة، أن يهل عليها عيد الأم، وقد رزقها الله ولو بمولود واحد، إلى أن تحققت أمنيتها الكبرى أخيراً، ورزقها الله بطفل، أطلق العنان لأفراحها، وملأ حياتها سعادة وحبوراً. وهي تقول في ذلك، أن أحداً لا يستطيع وصف مشاعر الأم في الحالتين؛ حالة الحرمان من الأولاد، والحالة الأخرى المعاكسة عندما تسبغ عليها السماء بنعمائها، وتحل عليها بركتها، ويجيئها مخاض الولادة والخصب العظيم.

عارف، تحض المجتمع على الترفق في عيد الأم بالمرأة، أيا كان وضعها؛ سواء أكانت أُمّاً فعلا، أو متزوجة وليس لديها أولاد، أو حتى غير متزوجة من الأساس، وأن يشرك الأهل شقيقتهم أو عمّتهم أو خالتهم غير المتزوجة، باحتفالهم بعيد الأم، ويقدموا لها هدايا التشجيع والمؤازرة والحب الكبير.

فالمسألة، برأيها، تحتاج إلى نوع من الاهتمام بالآخرين، وهي ضد مقولة "فاقد الشيء لا يعطيه" فالمرأة التي فقدت الأبناء لديها "بركان من الحنان والأمومة".


majd.jaber@ alghad.jo

التعليق