دواء مضاد للاكتئاب يساعد على تغيير الشخصية بشكل إيجابي

تم نشره في السبت 20 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً


عمان- بالإضافة إلى فعالية الدواء المضاد للاكتئاب، الذي يحمل اسم الباروكسيتين، والمعروف تجاريا بالباكسيل، في علاج أمراض نفسية متعددة، من ضمنها اضطراب الوسواس القهري واضطرابات القلق، وأهمها الاكتئاب، فقد وجدت دراسة، أنه يساعد‎ ‎‏أيضاً على تغيير شخصية مصابي الاكتئاب بشكل إيجابي، وذلك بالتقليل من مستويات التنبه العصبي وزيادة الانفتاحية، أي ما يسمى في علم النفس بالانبساطية لديهم، وهما صفتان شائعتان بين مصابي هذا المرض.

ويعتقد أن الأدوية التي تقع ضمن مجموعة الباكسيل-وهي المثبطات الانتقائية، لإعادة امتصاص السيروتونين تساعد على ذلك أيضاً، وفق ما ذكره موقع www.webmd.com.

وقد ذكر موقع www.webmd.com، أن التنبه العصبي يتسم بامتلاك مشاعر سلبية، من ضمنها القلق والخوف والعدوانية والوعي المبالغ فيه للذات. أما الانبساطية، فهي تتسم بامتلاك المشاعر الإيجابية والهدوء والاجتماعية، وعدم التردد وعدم الوعي المبالغ فيه للذات.

وقد أشار أحد باحثي الدراسة، الدكتور توني زي تانغ، إلى أن التنبه العصبي والانفتاحية، ترتبطان بنظام السيروتونين، والذي تستهدفه مجموعة المثبطات الانتقائية لإعادة امتصاص السيروتونين، والتي يقع الباكسيل من ضمنها.

وقد تمت معرفة قدرة الباكسيل، على إحداث تغييرات بالشخصية، من خلال دراسة شارك فيها 240 شخصاً بالغاً، من مصابي الاكتئاب المتوسط إلى الشديد، وقد أشار باحثو هذه الدراسة، إلى أن ما توصلوا إليه من نتائج، تقدم دليلاً على خطأ النظرية، التي تدعي بأن أي تغيرات تحدث في الشخصية خلال العلاج، بالمثبطات الانتقائية لإعادة امتصاص السيروتونين، تحدث فقط بسبب قيام هذه المجموعة الدوائية بعلاج أعراض الاكتئاب.

وقد كتب الباحثون، أن أحد الاحتمالات هو أن الخواص الكيماوية الحيوية للمثبطات الانتقائية لإعادة امتصاص السيروتونين، تنتج وبشكل مباشر، تغيرات حقيقية بالشخصية.

ومن الجدير بالذكر أنه إن تمكنت أبحاث أخرى من الوصول إلى هذه النتائج نفسها، فإن ذلك يعني أن هناك تأثيرات مهمة ومحسوسة للباكسيل، لم يتم اكتشافها إلى الآن، وذلك حسبما ذكر الدكتور روبرت جيه ديروبايس من جامعة بينسيلفانيا، وهو أحد معاوني الدكتور تانغ. وأضاف أن هذه النتائج، تتوافق مع المفهوم الذي يشير إلى أن هذه الأدوية، تعمل بشكل أكبر عبر التأثير على التنبه العصبي والانبساطية، وذلك على الرغم من أنه كان يعتقد دائماً، أن هذه التغيرات في الشخصية تختلف مع تقلبات أعراض مرض الاكتئاب.

وقد ذكر الدكتور ديروبايس، أنه قد تم التوصل إلى أن تأثيرات الباكسيل على الشخصية، هي تأثيرات قوية بحق، الأمر الذي يسهل على مصابي الاكتئاب، بأن يحصلوا على مشاعر إيجابية.

وتجدر الإشارة، إلى أن نتائج هذه الدراسة تعتبر مفاجئة بالنسبة لمعظم الأطباء النفسيين، حيث أنهم ينظرون إلى مجموعة المثبطات الانتقائية لإعادة امتصاص السيروتونين، على أنها مضادات للاكتئاب بشكل رئيسي، إلا أن ما ظهر من خلال هذه الدراسة، أن تأثيرات هذه المجموعة الدوائية على الشخصية هي تأثيرات حقيقية، وليست نتيجة تحسن الاكتئاب.

وقد ذكرت الطبيبة كلود روبرت كلونينغر، وهي أستاذة الطب النفسي والجينات وعلم النفس، في جامعة واشنطن، إن نتائج هذه الدراسة، تؤكد على ما تم العمل على التوصل إليه سابقاً، وهو أن هناك سمات شخصية تشير إلى أن الشخص عرضة للإصابة بالاكتئاب. وأضافت أن ما تم التوصل إليه من خلال دراسة الدكتور تانغ، يشير إلى أن الاكتئاب ليس مرضاً متعلقا بالمزاج فقط، وأن المثبطات الانتقائية لإعادة امتصاص السيروتونين، ليست لعلاج الاكتئاب فقط.

ليما علي عبد

مساعدة صيدلاني

lima.abd@alghad.jo

التعليق