العمل السياسي صعب من دون الولايات المتحدة

تم نشره في الأربعاء 17 آذار / مارس 2010. 08:00 صباحاً

يدعوت أحرنوت: شمعون شيفر

في الصورة التي نشرت في المجلة الأميركية "لايف" في ربيع العام 1948 تبدو مجموعة من الحاخامين، من معتمري القبعات العالية والسترات السوداء الطويلة، يتسلقون على الجدار الذي يحيط البيت الأبيض في واشنطن. وتوضح الكتابة أسفل الصورة بأن الحاخامين الذين التقطت لهم الصورة حاولوا أن يحصلوا على إمكانية الحديث مع أحد ما في الإدارة الأميركية، وطلب الدعم للحاضرة اليهودية في بلاد إسرائيل. ليس مجانا.

بعد دقائق من اعلان دافيد بن غوريون عن إقامة دولة إسرائيل، في 14 أيار(مايو) العام 1948، سارع الرئيس الأميركي هاري ترومان إلى الإعتراف بالوطن اليهودي، للشعب اليهودي، في بلاد إسرائيل. وكانت أميركا هي الدولة الأولى التي اعترفت بحكم الأمر الواقع بإسرائيل. منذ ذلك الحين وحتى اليوم، فإن الذخر السياسي ذا المعنى الأكبر، الجارف والأكثر عمقا الذي يسمح للإسرائيليين بالإبقاء على دولتهم في المنطقة المشوبة بالنزاع والعنف هنا، يرتبط بالتماثل التام مع أميركا، ومع السترة الواقية التي توفرها.

إسرائيل ربحت من هذا التقارب – وليس فقط المساعدات الاقتصادية والأمنية. على مدى السنين دقت دول كثيرة باب إسرائيل، لعلمها أنها هي الأخت الصغيرة والحبيبة لأميركا. عندما اقترحت إسرائيل بضائعها ومساعداتها في مجالات متنوعة في افريقيا وفي جنوب أميركا وفي شرقي آسيا، عرفوا في هذه الدول بأن خلف الإسرائيليين قوة عظمى ومراكز قوى للعم سام: البيت الأبيض والكونغرس والرأي العام. من المهم أن نتذكر هذه الأمور، قبل أن نكون واثقين من أننا يمكن أن نعيش وحدنا. واؤلئك الذين يقترحون "عدم الخضوع للإملاء الأميركي حتى مقابل تقليص نفقاتنا والاكتفاء بالقليل" قد يبدون جيدين، ولكن هذه الأقوال تقترب من انعدام المسؤولية.

إذن ها هو، لمن يفضل النسيان، تذكير قصير بحيوية الدعم الأميركي لضمان المصالح السياسية لإسرائيل. وحسب أنباء أجنبية، اكتشف الأميركيون في نهاية العام 1960 أن إسرائيل نجحت في بناء مفاعل نووي في ديمونا. وقد مرت بضع سنوات أخرى قبل أن يعرف العالم أنه في السبعينيات توصلت الدولتان إلى اتفاق وتفاهم حول "سياسة الغموض"، وفي إطارها تمتنع الولايات المتحدة عن أي بحث في مؤسسات دولية في مسألة النووي الإسرائيلي.

اعتادت إسرائيل على التعاطي مع الأمم المتحدة باعتبارها صحراء مقفرة. ولم يكن ممكنا اتخاذ هذا الموقف إلا لأن البعثة الأميركية إلى مؤسسات الأمم المتحدة تمنع اتخاذ قرارات من شأنها المس بإسرائيل. والأميركيون يصدون محاولات متكررة للشجب واجلاس إسرائيل إلى جانب الدول البشعة في الأسرة الدولية.

الولايات المتحدة لا تقف إلى جانب إسرائيل فقط في الحرب، بل وفي السلام أيضا: حدائق البيت الأبيض استضافت كل احتفالات التوقيع على الاتفاقات مع جيراننا. اتفاق السلام مع مصر كان نتيجة مباشرة لتدخل الرئيس كارتر والضمانات والمساعدات الاقتصادية والأمنية بحجم ببلايين الدولارات التي منحت لإسرائيل ولمصر حتى اليوم. كما تحقق الاتفاق مع الأردن. وإن كان اتفاق اوسلو قد وقع مع الفلسطينيين من دون تدخل أميركي، إلا أنه ومن يوم التوقيع عليه في أيلول (سبتمبر) العام 1993 لم تكف الولايات المتحدة عن محاولة تحسين مضمونه – حتى اليوم.

محادثات التقارب التي تحاول إدارة أوباما الآن دفعها إلى الامام تشكل فصلا آخر في النهج العبثي للأميركيين، الذين يؤمنون بأنه من أجل صالح الإسرائيليين يجب مساعدتهم على إيجاد الطريق للخلاص من الفلسطينيين. والمستوطنات، التي أصبحت خرقة حمراء في نظر إدارة أوباما، توجد ليس فقط في قلب النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، بل وأيضا في أساس العلاقات المعقدة بين إسرائيل وأميركا. في بداية الثمانينيات سألني دبلوماسي أميركي قرأ في الصحيفة عن خطة لإقامة كتلة من المستوطنات في منطقة نابلس، "من أين بالضبط سيأتي المال فحكومتكم تتحدث عن ضائقة اقتصادية؟". اجبته بأن المال سيأتي منكم، أنتم الأميركيون.

المستوطنات التي يعتقد الأميركيون أنه يجب إخلاؤها، بنيت بالمساعدة التي هم أنفسهم منحوها لإسرائيل.

التعليق