أزمة بايدن: تفضيل أبو مازن على نتنياهو

تم نشره في الاثنين 15 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً
  • أزمة بايدن: تفضيل أبو مازن على نتنياهو

يدعوت أحرنوت

عمانوئيل روزين 14/3/2010

عند الاستماع إلى انفجار الغضب الأميركي على رئيس الوزراء نتنياهو يمكن فقط السخرية من تبجح بعض الاشخاص هنا على الاملاء للسادة والسيدات في واشنطن سياسة الرد والعقوبات تجاه إيران. إلى جانب الامكانية في أن تكون حادثة زيارة بايدن خربت امكانية استئناف المسيرة السلمية، فانها أيضا وضعت إسرائيل في مكانها الطبيعي، الصغير والمحصور، في القدرة على أن تقرر حقا اذا ما، كيف ومتى سيعمل العالم ضد التهديد من طهران.

الدرس السريع لنتنياهو، في أن يعين موظفا من جهته في اللجنة اللوائية التي تقر البناء في القدس، هو في افضل الاحوال يثير الشفقة. فالمشكلة ليست انعدام اللطف او سوء الفهم اللحظي. المشكلة هي أنهم في البيت الابيض وفي وزارة الخارجية لا يصدقوننا، بل ولا يريدون جدا ان يروا في إسرائيل الشريك الحميم والمفضل مثلما كانت على مدى سنوات طويلة. دفعة واحدة اعادتنا الحادثة إلى العهود الأولى لأوباما في منصبه كلهم أبناؤه، كلهم متساوون امام القانون، يهودا وعربا، بيبي وابو مازن.

الهجوم الأميركي على نتنياهو كان هذه المرة فظا وعديم كل الملاطفات الدبلوماسية. الناطق بلسان الخارجية الأميركية لم ينس بان يذكر في استعراضه حقيقة ان الأميركيين يتوقعون ممن يتلقى منهم مساعدة سخية جدا ان يتصرفوا بموجب ذلك. كان هذا فظا ومهينا. ولكنه كان أيضا أصيلا. تعبير حقيقي على المزاج السائد في الادارة الأميركية التي لا يوجد فيها الاستلطاف الأساسي الذي كان لكلينتون، وبالتأكيد ليس السياسة المناهضة للاسلام التي املاها جورج بوش.

السؤال هو بالطبع اذا كان نتنياهو يريد ويستطيع ان يعيد علاقاتنا مع أميركا إلى المكان الذي تكون فيه حتى في اثناء ازمة الحياة الزوجية، مستقرة ومحترمة. الوضع الحالي الذي يصبح فيه عديم العمود الفقري ابو مازن الرجل الذي تفضله أميركا هو وضع غريب. ينبغي لنتنياهو ان يرمم المصداقية وان يعود إلى المسار الذي تكون فيه الخلافات واضحة ولكن ان يكون واضحا أيضا ان إسرائيل هي دولة مسؤولية وطبيعية. ومن أجل هذا لا يحتاج هو إلى موظف في اللجنة اللوائية لبلدية القدس، من اجل هذا يحتاج هو لان يكون رئيس وزراء.

يمكن، بالتالي، الهدوء في هذه الاثناء من محاولة الاملاء على الولايات المتحدة أين تهاجم ايران. توجد عدة مواضيع اكثر الحاحا على جدول الاعمال الإسرائيلي الأميركي قبل أن نعود إلى ايهام انفسنا في أن احدا ما على الاطلاق يحصينا في جملة الاعتبارات للقرار الأكثر حساسية والأكثر مصيرية في السياسة الخارجية الأميركية والعالم بأسره.

في اثناء زيارة بايدن نجح نتنياهو في أن يحطم ليس فقط منظومة الثقة بينه وبين أوباما، بل وأيضا الهدية التي اعدها لنائبه. لم يسبق أن كانت هناك هدية كهذه، من ذاك النوع الذي تعطى هنا لضيوف الحكومة من الخارج، مثل هذا القدر من الرمزية وبالاساس عند تحطمها. نتنياهو خرج من موضوع الهدية بكياسة مبتسمة. اما من صرخات هيلاري كلينتون فكان صعبا أكثر قليلا عليه انقاذ نفسه. والان لا بد سيقولون عنه ان امرأة شقراء واحدة تسيطر على قراراته هنا في البلاد، واخرى من الولايات المتحدة تتصرف نحوه مثل تلميذ موضع توبيخ.

ليس لطيفا، بل فظيع. وبالاساس يحتاج إلى اصلاح عاجل.

التعليق