محل الإسكافي أبو رسمي يحتل موقعه في ذاكرة وسط البلد

تم نشره في الأحد 14 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً
  • محل الإسكافي أبو رسمي يحتل موقعه في ذاكرة وسط البلد

عمّان- عندما احتل محل الإسكافي أبو رسمي مكانه على إحداثيات خريطة صحن مدينة عمان في الخمسينيات من القرن الماضي، لم يكن في شارع الملك حسين، الذي يعمل به، غير مطعم هاشم ومقهى السنترال، التي أضحت معالم راسخة توثق تاريخ مكان يعج بالحركة والناس.

ومنذ تلك الأيام، ويد أبو رسمي، لا تمل من إصلاح وصبغ الأحذية والجلود، التي أنجز منها عشرات الآلاف، بحرفية الواثق من صنعة يعتز بها، كانت له عوناً على الأيام، هي جل ما ورثه عن أبيه.

ويفاخر أبناؤه التسعة، الذين أنهى معظمهم دراسته الجامعية أو كادوا، بوالدهم الذي يعتاش من رزق كريم، ويساعدونه في أوقات فراغهم، غير آبهين بما يسمى بـ "ثقافة العيب" كما يقول والدهم.

ويرسخ محل الإسكافي أبو رسمي، كجزء ملتصق بذاكرة مكان، لم تغير به السنون شيئاً، حيث يحافظ في محله على مقتنيات وأدوات غارقة بين ثنايا عقود مضت، ولا يحب تغييرها أو العبث بـ "ديكور" محله، الذي يرسم كل شيء فيه ذكرى جميلة في حياته، ويذكره بعرق جبين لم يند.

ويقول "أنا قادر على تغيير نوعية عملي، كأن أستثمر المحل في تجارة أخرى جديدة، لكنني في حقيقة الأمر لا أقوى على ذلك، فأنا أعشق هذا المكان بشكله الحالي.

ويقبل أشخاص على تصليح أحذيتهم، حيث تضاف إليها (كعبيات) جديدة، أو يصلح منها أرضيتها السفلى، عبر إضافة ما يسمى بـ(نصف نعل) بحسب أبو رسمي.

ويضيف إن الفرشاة والمسامير والمطرقة وماكنة الخياطة القديمة والصبغات ومنها (الكيوي) ومادة (الآجو) اللاصقة، والقواعد الخشبية، التي عتقتها الأيام وغيرها هي أدواته اليومية، موضحاً أن رائحة (الآجو) تزعجه، لكنها الطريقة الوحيدة لإلصاق الأحذية، حيث أعمل على تهوية المحل بين الحين والآخر.

فيما يلاحظ في محيط كرسيه القديم، عدد من (الأدراج) التي تصنف بها أطوال المسامير وأنواعها، وأغراض لا يعرف قيمتها إلا أبو رسمي.

ويشير أبو رسمي الذي التقته العديد من الفضائيات العربية والمحلية غير مرة، إلى أن تكلفة تصليح الأحذية ارتفعت، فمثلاً كانت كلفة تصليح الجزء التالف من النعل في الماضي بإضافة (نصف نعل) لا تتعدى النصف دينار، فيما تكلف هذه الأيام حوالي الدينارين، منوهاً إلى أن تصليح الأحذية أو صبغها، يزيد من مدة صلاحيتها، ويوفر على أصحابها شراء الجديد منها.

ويرفض تصليح الأحذية التي يطلق عليها (مهلهلة )؛ لأنها مضيعة لوقته، منوهاً إلى أن معظم الأحذية التي يصلحها هي من منشأ أوروبي، وأن أصحابها يحبون المحافظة عليها؛ نظرا لمتانتها ونوعية جلودها الجيدة، لافتاً إلى أن قلة قليلة من الإسكافيين، حافظوا على هذه المهنة التي توارثوها عن الأجداد.

جمال نزال، أحد زبائن أبو رسمي، يقول إن الإقبال على تصليح الأحذية ازداد؛ بسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية، بيد أن أبو رسمي، يؤكد أن زبائنه هم من جميع الطبقات، في الوقت الذي يقول به الأربعيني أبو هاني إنها المرة الأولى التي يقدم بها على تصليح حذائه؛ لأنه هدية من شخص يعز عليه.

ويرفض أبو رسمي لقب "كندرجي"، وهو التعبير الدارج بين الناس فيما يحب لقب الإسكافي الذي يستعمل منذ القدم، معلقاً، ربما يشي المثل الشعبي "الإسكافي حافي" بواقع حالي، لأنني في كثير من الأحيان أهمل إصلاح حذائي واعداً نفسي بذلك، فيما تتوالى الأيام وأنا أولي إصلاح أحذية الزبائن أهمية قبل كل شيء.

التعليق