نساء في يومهن العالمي: تغيير النظام الأبوي البطريركي يحتاجُ تحقيق الديمقراطية

تم نشره في الخميس 11 آذار / مارس 2010. 10:00 صباحاً

عزيزة علي

عمّان - ما تزال المرأة ترزح تحت وطأة النظام الأبوي البطريركي، رغم كل التغيرات الكبيرة التي حصلت في المجتمع، من خلال تلاقي الحضارة العربية بالحضارة الغربية الحديثة.

ورغم أن الثامن من آذار (مارس) يعد احد انجازات المرأة العالمية التي خاضت نضالا شرسا ضد القمع والاضطهاد؛ من أجل أن تنتزع حقها في المساواة بالحقوق والواجبات مع الرجل، بما في ذلك حقها في التصويت، إلا أن مكتسبات المرأة ما تزال محدودة وضمن ما يمنحه الرجل لها.

وتؤكدُ نساء أن تغير النظام الأبوي البطريريكي يحتاجُ إلى العديد من المتغيرات، من أبرزها تحقيق الديمقراطية التي من أساسياتها مشاركة المرأة والرجل.

د. عبد الهادي: الديمقراطية
أساس الحرية

أكدت الباحثة والكاتبة د. فيحاء عبد الهادي أنه لا يمكن فصل الأشياء عن سياقها العام، فبقدر ما يجب الحديث والوقف عند سيطرة الفكر البطريركي في المجتمع، بقدر ما يجب أن نحاول رؤية ما هو ابعد من ذلك.

وتضيف عبد الهادي"ما نشاهده من تراجع وتقهقر والعودة إلى الوراء في وضع المرأة، رغم اقتحام المرأة للكثير من مجالات الحياة التي كانت في الماضي حكرا على الرجال، تتساءل عبد الهادي ما الذي يعوقه تقدم المرأة إلى الأمام؟

وتعتقد عبد الهادي أن قضية المرأة ترتبط بقضية الديمقراطية، التي هي مغيبة في العام العربي، مشيرة إلى وجود شعارات حول الديمقراطية، ولكن ليس هناك تمثيل عميق وحقيقي للديمقراطية.

وترى أنَّ أساسيات الديمقراطية، مشاركة المرأة والرجل في بناء الأوطان، ولكن في ظل تقزيم الديمقراطية في شعارات ليس لها علاقة بحقيقة وواقع والجماهير.

تحتاج الجماهير وتحديدا المرأة، بحسب عبد الهادي، إلى "فهم الواقع أكثر من حاجاتها إلى الشعارات"، منوهة إلى وجود فهم جزئي وسطحي لقضية تحرر المرأة الذي تحول إلى شعارات وبرامج منفصلة عن احتياجات النساء بشرائحهن الواسعة كافة.

وتدعو عبد الهادي، إلى ارتباط تلك البرامج بحقوق الإنسان، ويكون ذلك من خلال الربط ما بين حقوق المرأة وحقوق الإنسان، ويمكن أن تشعر النساء بعد ذلك بمصلحتهن الفعلية، وهي التحرر الشامل الذي يعني مشاركتهن في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية للمجتمع ككل.

الناصر: وهم الحرية من خلال الرجل

تعتقد الفنانة التشكيلية نعمت الناصر، أن الذي ينظر إلى مجتمعاتنا العربية من الخارج يعتقد أن المرأة حرة وصاحبة قرار، فيما يتعلق بحياتها العامة والخاصة، منوهة إلى أن الذي ينظر إلى داخل هذه المجتمعات يدرك أن حرية المرأة مقترنة بحجم الهامش الموهوب لها من قبل الرجل، ابتداء من الحاكم وانتهاء بالأخ والزوج.

وتبين الناصر، أنه في ظل هذا الهامش تكون المرأة حرة في الاختيار بقدر ما يريد الرجل ذلك، أو حسب تفهمه لما تريد إذا كان ممّن يحترمون رأيها وقرارها، ولكن حتى لو كان الزوج متفهماً تصطدم المرأة بالمجتمع المتصلب الذي لن يستقبلها أو يتقبلها وحدها من دون زوج أو أخ أو أب أو أي رجل شرعي.

وأشارت الناصر إلى الانتخابات التي تقودها النساء، وكيف تحابي المرأة المرشحة وتنافق الرجال؛ حتى يسمحوا لنسائهم بانتخابها "إذا سمحوا"، لأن النساء الناخبات لسن حرات بإعطاء أصواتهن لمن يردن خصوصاً في الريف والبادية.

وقالت: هنا تظهر الكذبة الكبرى عن حرية المرأة العصرية وعن المرأة التي تشارك في الحياة السياسية والحياة العامة وحدها من دون وصاية الرجل وتحقيق مصالحه.

وتوقفت الناصر، عند قضية في غاية الأهمية بالنسبة للمرأة، وهي حرمان أبناء الموظفة من الحصول على راتب تقاعد الأم، وإذا كان والدهم من جنسية أخرى فلن يحصلوا على جنسية الأم، وما إلى ذلك من قوانين مجحفة في حق المرأة الأم، وفق الناصر؛ إذ تبقى المرأة حبيسة هذا النظام البطريركي.

د. فاخوري: إنجازات المرأة بسيطة

فيما رأت الكاتبة د. هدى فاخوري أن المرأة كائن إنساني كامل الأهلية للحياة الحرة، ولكن رؤيتي لن تقدم أو تؤخر في الرؤية المجتمعية للمرأة.

وقالت فاخوري "المرأة محكومة برؤى وقوالب جامدة متوارثة، فالمرأة إنسان مرتبط بالآخر، فهي "ابنة، أخت، وزوجة، أم"، وغيرها من العلاقات الاجتماعية المتعارف عليها، والمقبولة من المجتمع الذكوري والنسائي.

منظومة القيم الاجتماعية، بحسب فاخروي، عمرها آلاف السنوات، ويلتزم بتطبيقها معظم النساء والرجال، مبينة أن هذه القيم "غير مكتوبة"، بل هي "اجتهادات يتوارثها الناس، ويطبقونها من دون نقاش أو تساؤل".

لعب التعليم، وفق فاخوري "دورا بسيطا في تغيير الرؤية لدور المرأة، خصوصا بعد نزولها للعمل الميداني"، مشيرة إلى بعض الفروق الجوهرية بين مجتمع المدينة مثلا ومجتمع القرية، فهناك قيمة مكتسبة حققتها المرأة العاملة، وهي تستمد قوتها من القيمة الاقتصادية للعمل؛ فالعمل مهم لأنه برأي فاخوري، "يخلق رؤية جديدة للمرأة، ويمنحها قيمة التفوق للإنسان"، وتبين أن المرأة العاملة حققت جزءا من حريتها، ولكن لا يعني تحققها لذاتها فقط، بل تنعكس هذا الرؤية الكلية على المرأة، بشكل عام "ربة بيت، طبيبة، موظفة، عاملة".

فالمجتمعات الذكورية والتقليدية تدافع عن مكاسبها التي حققتها عبر آلاف السنين، فالتغير برأي فاخوري، لن يتم إلا إذا تشكلت قوى تغيير اجتماعية من النساء المتنورات والرجال المتنورين، من اجل خلق قيم جديدة تستند جزئيا على الموروث الايجابي في بعض جوانبه، والتي تقيم الإنسان رجلا أو امرأة من منظور يعتمد على الحرية كقيمة إنسانية سامية، الحرية في الاختيار التي يمتلكها الفرد القادر على العطاء.

تناضل المرأة، وفق فاخوري، من اجلها واجل مجتمعها، ولتغيير القوالب الجامدة والأحكام المسبقة لتستحق الاحتفال بيوم خاص بها، أساسه دقدرتها على المشاركة الفعالة في النضال من اجل وطن حر، يتسع لأحلامها وأحلام الأحرار جميعهم، عندئذ تتكسر القوالب، ويعاد تركيب المجتمع على أساس المساواة والعدل والحرية.

فيصل: المرأة هي التي تختار حريتها

السياسية توجان فيصل، ترى أن وضع المرأة لا يختلف عن وضع الرجل في المجتمعات العربية، حيث يمارس عليهم التخلف الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، مشيرة إلى وجود حرملك من رجال ونساء، كما يوجد أحرار من الرجال والنساء.

فيصل تؤكد أن المرأة لا تخضع إلى نظام أبوي بطريركي، لرأيها أنها هي التي تختار المفاهيم والقوانين والنظام الذي تريدها، فعندما تنتخب المرأة الرجل متخلفا؛ فهي تختار هذا النظام المتخلف، وعندما تختار الرجل الديمقراطي فهي تختار الحرية والديمقراطية.

المرأة، بحسب فيصل، تستسهل الوضع القائم؛ لأنها لا تريد أن تخوض حروبا ضد التغير والحرية، فالحرية لا تمنح بل تكتسب من خلال النضال.

فعلى المرأة أن تقتنع بسويتها وقدرتها، بحسب فيصل، فتبادر في فرض ما تريد على المجتمع الذي تعيش فيها، منوِّهة إلى قضية الخلع وتفاعل المرأة مع هذه القضية التي حررت المئات من النساء من أوضاع لم تكن راضية عنها.

أشارت فيصل إلى أن الإنسان هو الذي يختار أن يكون مواطنا من الدرجة الثانية أو الثالثة بين الكائنات، فلا يستطيع أن يحصل على الحقوق ولا يتساوى مع باقي الكائنات التي تشاركه في هذه الحياة.

تساءلت فيصل حول نظام "الكوتة" الذي أقرته الحكومة أثناء الانتخابات، "هل صنع هذا النظام من نساء نائبات في البرلمان"؟ هل فعلا أعطى المرأة مقعدا انتخابيا لها؟" مشيرة إلى أن هذه الأمور لا تتم بهذه الطريقة وعلى هذا الشكل الاعتباطي.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق