"مغامرة استكشاف المجهول": عرض مسرحي ينقل الأطفال إلى عالم الإثارة والمتعة

تم نشره في الأربعاء 10 آذار / مارس 2010. 09:00 صباحاً
  • "مغامرة استكشاف المجهول": عرض مسرحي ينقل الأطفال إلى عالم الإثارة والمتعة

لبنى عصفور

عمّان- يواصل مسرح "أوم" عروض التجربة المسرحية التفاعلية التعليمية الفريدة من نوعها، في متحف الأطفال حتى مساء غد الخميس، بواقع عرضين يومياً لطلبة المدارس والعائلات.

المسرحية التي انطلقت عروضها السبت الماضي، مستوحاة من قصة حقيقية لثلاثة شبان، أرادوا إكمال رسم الجزء الناقص من خريطة العالم، عبر الإبحار حول غرين لاند المتجمدة ضمن الحملة الاستكشافية الدنماركية بين 1906-1908.

وشارك في المسرحية، اليابانية هيساكو ميورا، التي لعبت دورين هما؛ نيلز بيتر-هويغ المستكشف الدنماركي، و"أم البحر"، وهي شخصية أسطورية من بلاد غرين لاند"، والإيطالية ساندرا باسيني، التي قامت بدورين؛ يورغن برونلوند المستكشف الدنماركي، وشخصية حيوان الروح الأسطورية الخاصة بثقافة غرين لاند، والدنماركية آن ماري واغيبيترسون، التي قامت بدور لودفيج ماليسون؛ آخر المستكشفين الثلاثة، وشخصية عذراء الجليد من ثقافة غرين لاند أيضاً.

وقدّم المشاركون عرضاً، اعتمد على تقنيات مسرحية وأدوات بسيطة، تنوعت بين الغناء واستخدام خيال الرسومات أثناء العرض، حيث تم تطويرها بطرق مختلفة، ليعرضوا للأطفال معلومات جديدة عن هذه المنطقة النائية من العالم بطريقة بسيطة ومثيرة.

العرض الذي استمر لمدة خمس وخمسين دقيقة، عرض في بيت أسكيمو حقيقي "إيغلو"، وتم تنفيذه بحرفية عالية من قبل المتخصصة في السينوغرافيا وإحدى مؤسسات مسرح أوم أنطونيلا ديانا، التي تمكنت من إيصال شعور أصلي بطبيعة بلاد الثلج، لأطفالنا الذين يعيشون في الجزء الأكثر دفئاً من العالم، ومنحهم فرصة لمعرفة المزيد عن عالم غريب عنا، وتتبّع رحلة استكشافية حقيقية لأرض يغطيها الجليد.

وبدأ العرض بشرح تاريخ غرين لاند، التي لم تطأها قدم إنسان أو سفينة، وكيف قدم المستكشفون إليها، مع إشراك الأطفال في تفاصيل المسرحية بطريقة عفوية أثارت ضحكاتهم.

وانتقل الممثلون، ليقدموا أغاني شعبية من تراث غرين لاند وتعليمهم الجغرافيا ضمن الأغاني، ثم وصل المستكشفون في المسرحية إلى غرين لاند، بعد السفر الطويل واجتياز البحار، التي عرضها الممثلون بطريقة عرض الخيال.

وبعد الوصول لغرين لاند، واجه المستكشفون البرد، وشرحوا للأطفال عن الحيوانات التي تعيش في تلك المنطقة، مثل الكلاب التي تنقل العربات، وعثورهم على الكهوف الجليدية التي احتموا فيها.

وتنتهي المسرحية، عندما يتوه المستكشفون في عاصفة ثلجية تهب على غرين لاند، ويموت أحدهم ويترك رسالة، وهذا ما حصل حقيقة في 15 تشرين الأول (أكتوبر) في العام 1905، ليقوم سكان غرين لاند الأصليون، بدفنه في مراسم أظهرت الأغاني الشعبية وتقاليد الموت عن هذا الشعب.

وبينت الممثلة آن ماري واغيبيترسون في حديث مع "الغد"، أن هذه هي التجربة الأولى لها في العالم العربي، مؤكدة أنها أكثر من رائعة؛ بسبب اللقاء مع أطفال لم يختبروا عالم الثلج الذي تتحدث عنه المسرحية.

وأشارت إلى أن أكثر ما أثار إعجابها، هو التفاعل والالتقاطات الذكية من قبل الأطفال، حيث حرصت هي وميورا وباسيني على تقديم عالم سحري داخل بيت الأسكيمو، وأن تكون المسرحية تعليمية وتثقيفية بالوقت نفسه، من دون أن تكون مملة وتقليدية.

من جهتها قالت هيساكو، إن أكثر ما أثار قلقها هو أنها ستتحدث عن عالم غير مألوف بالنسبة للأطفال، ولكن ما أثار حماسها وحماسة الأطفال، أن المسرحية تتحدث أيضاً عن حب الاستكشاف، وهو الذي يجمع كل البشر، لأن هذا الشعور لا بد أن يكون موجوداً داخلهم.

منسقة البرنامج دينا أبو حمدان، أشارت إلى أن أجمل ما في العرض، هو قدرته على تثقيف الأطفال بطريقة مبسطة جميلة، عن طريق المسرح التلقائي، لافتة إلى أن هذا أكثر ما يفتقر إليه أطفالنا؛ فالوسائل التعليمية تقليدية ومملة بالنسبة للأطفال.

ودعت أبو حمدان إلى أهمية إدخال هذه النشاطات المسرحية إلى المدارس، وتعريض الأطفال إلى تجارب مماثلة، غنية بالمعلومات والمتعة المفيدة. لتوسيع آفاق الأطفال، وتعزيز مداركهم الحسية وتطوير خيالهم.

الطفل برهان في الصف الثالث من مدرسة المشرق، قال إنه استمتع بالعرض، وتعلم الكثيرعن غرين لاند، ويضيف "لا أعرف بيت الأسكيمو إلا بالصور، والمسرحية أثارت دهشتنا وأضحكتني وأصدقائي".

ويذكر أن "أوم" مسرح أسسته ساندرا باسيني وأنطونيلا ديانا في روما، في العام 1989، ليصبح أول مسرح دنماركي رسمي في العام 1996.

وتوسع وانتشر مسرح "أوم" ليصل إلى العالمية، بعد دعم الدنمارك له، وتأسيس مقر رئيسي له في مدينة رينغكوبينغ، وأنتج عروضاً للبالغين والأطفال، وقدم عروضاً في الشوارع والمنشآت الفنية.

ويسعى "أوم" إلى إحضار المسرح، إلى أماكن لا يتواجد بها عادة، مثل السجون والمستشفيات وبيوت الأيتام ومنازل السكن في الأحياء الفقيرة والقديمة.

lubna.asfour@alghad.jo

التعليق