كل شيء باستثناء الاعلام

تم نشره في الجمعة 26 شباط / فبراير 2010. 10:00 صباحاً

 

يديعوت

يريف اوفينهايمر

25/2/2010

في الايام الاخيرة دشنت وزارة الاعلام والشتات موقعا على الانترنت يدعو الجمهور الى تصفحه كي يساعدوا الاعلام الإسرائيلي في خارج البلاد. ويترافق تدشين الموقع مع حملة اعلانات واسعة وباهظة الكلفة، الا أن التعمق في الموقع وفي مضمونه يظهر الاستنتاج المقلق بأن وزير الاعلام اختار ان يستغل مصادر وزارته كي يدفع الى الامام بمواقف سياسية يمينية متطرفة في البلاد، تحت غطاء عمل اعلامي تجاه العالم.

المواقف المعروضة في الموقع تعكس ايديولوجيا متطرفة، ومراجعة معمقة لها تثير الاشتباه بان هدفها ليس المساعدة في تغيير مواقف العالم تجاه اسرائيل بل جذب الرأي العام في البلاد الى اليمين.

مثلا: يعرض الموقع المستوطنات واراضي الضفة كذخائر محظور على اسرائيل ان تتنازل عنها في أي حال، ويطرح اقتباسات انتقائية لتأكيد هذا المذهب الفكري. هكذا مثلا يقتبس الرئيس الأميركي الاسبق ليندون جونسون، يقول (في زمن ما في نهاية الستينيات) انه "من الواضح ان العودة الى حدود 67 لن تجلب السلام". وبالمقابل، فان رؤساء بارزين وذوي صلة اكثر مثل كلينتون، بوش واوباما، ممن ايدوا ويؤيدون فكرة الدولتين، لا يذكرون على الاطلاق.

ويقول الموقع إن "الحفاظ  على يهودا والسامرة يمكنه ان يمنع مصير غلاف غزة مرة اخرى". ويضيف إن مناطق يهودا والسامرة مخصصة لصد غزو محتمل على اسرائيل ومنح مهلة لتجنيد الاحتياط. اما المستوطنات فتوصف بانها "تستأنف الاستيطان اليهودي القديم"، واخلاء محتمل لها هو "خرق لحقوق الانسان".

ويواصل الموقع في هجومه عديم الجماح تجاه العالم العربي بأسره، من معتدلين ومتطرفين على حد سواء، ويصف الشرق الاوسط بانه "الحي العنيف والخائن في العالم"، والقيادة الفلسطينية، التي يرغب رئيس الوزراء نتنياهو في اجراء مفاوضات سلام معها بانها "تدعو الى ابادة الدولة اليهودية والى حرب جهادية". وهناك تزييف واوصاف جارفة اخرى ضد العالم العربي والاسلامي يمتلىء بها الموقع مع اوصاف يكررها في الغالب الناطقون اليمينيون المتطرفون.

ولكن ما لا يوجد فيه مثير للاهتمام بنفس القدر الذي يثيره ما يوجد فيه: اختار كتاب الوثيقة ابقاء حقائق ومفاهيم عديدة في الخارج، ابرزها هو الحل المقبول لدى اغلبية مواطني اسرائيل، وهو حل الدولتين للشعبين. ببساطة، لا ذكر لمثل هذا الحل. كما أن المبادرة العربية، واستعداد الدول العربية للتوقيع على اتفاق سلام مع اسرائيل غير جديرين بالاعلام، حسب فهم وزارة الاعلام. والسلطة الفلسطينية، التعاون الامني، المكافحة المشتركة ضد حماس – هي ايضا خارج الموقع.

والاعجب من ذلك هو أن من يسعى الى معرفة كيفية التصدي لمسائل مثل موضوع جدار الفصل الذي يطرح في كل لقاء مع أي مواطن أجنبي، سواء من المتعاطفين أو المعارضين – لن يجد هنا جوابا. موقع وزارة الاعلام اختار الا يعلم احدا بشيء في موضوع الجدار وقرارات محكمة العدل العليا بشأنه.

المكان الطبيعي لموقع حكومي يملي على المواطنين ما يفكرون به، وما يقولونه وكيف ينظرون الى الواقع هو في دولة فاشية وظلامية. فضلا عن ذلك، فان تبني هذه المواقف ومحاولة تسويقها سيضر فقط بإسرائيل وبمكانتها في العالم. فعدم الدقة، والاختيار الانتقائي والمغرض الذي يعرض به النزاع الاسرائيلي – العربي سيعمق فقط النفور من اسرائيل وسياستها. كما أن هذا "الاعلام" المزيف والمصاب بالعنصرية سيلحق الضرر، ويعمق أكثر فأكثر الشرخ القائم بين المجتمع الإسرائيلي والعالم العربي.

التعليق