"حجارة الوادي": مناضلون يروون حكايات مثيرة ومنسيّة

تم نشره في الخميس 25 شباط / فبراير 2010. 10:00 صباحاً
  • "حجارة الوادي": مناضلون يروون حكايات مثيرة ومنسيّة

فيلم فلسطيني يدمج الإنساني بالسياسي والتاريخي

يوسف الشايب
 
رام الله- "حجارة الوادي" عنوان الفيلم الذي أنتجه اتحاد الشباب الفلسطيني حديثاً، وأخرجه إسماعيل الهباش، ويوثق نضالات فلسطينيين عايشوا الفترة بين العامين 1948 و1967، عبر ستة مناضلين ومناضلات، يروون حكايات إنسانية وسياسية ما تزال ذاكرتهم الشائخة تحتفظ بالكثير من تفاصيلها.

وهؤلاء المناضلون هم: خديجة عودة المولودة في قرية زكريا داخل الخط الأخضر، وتعيش في مخيم الدهيشة للاجئين قرب بيت لحم، وخضر العالم من قرية كفر عين، وعبد الله البياع من قرية كفر مالك، وراغب البرغوثي من قرية كوبر، وجميعها قرب رام الله، إضافة إلى فؤاد قسيس ابن رام الله وزوجته جميلة النمري، المولودة في قرية الحصن قرب إربد في الأردن.

الحكايات التي اشتمل عليها الفيلم كثيرة ومثيرة، وتوثق لتاريخ منسي من نضالات الشعب الفلسطيني، تمزج السياسي بالأمني بالإنساني.

خديجة عودة تتحدث عن يومياتها وزوجها، وعن حكاية ولادتها ومغادرتها السريعة للمستشفى خشية أن تتعرف إحدى جاراتها عليها، كونها مختفية عن الأنظار بسبب انتمائها وزوجها السياسي.

وسرد خضر العالم حكايته بالقول "كنت أرى الفظائع التي يرتكبها عناصر الاحتلال البريطاني ضد الفلسطينيين، وبقيت أترصد للانتقام، حتى جاءت الفرصة، ونصبت كميناً لقوة من الاحتلال بين كفر عين ودير غسانة. ومن بعدها اعتقلت وحكمت عليّ محكمة عسكرية بريطانية بالسجن 6 أعوام مع الأشغال الشاقة في معسكر "نور شمس"".

فؤاد قسيس تحدث عن ميشيل عفلق الذي تعرف إليه قبل أن يتعرف على المناضلين الفلسطينيين، في حين تحدثت زوجته عن حكاية زواجهما التي تمت بما يشبه "القرار الحزبي"، كما تحدثت عن الكثير من يومياتها الشيقة.

ولم ينس راغب البرغوثي حكاية والده الذي سجن لسبعة وعشرين عاماً في سجون الاحتلال البريطاني، قبل أن يعدم شنقاً، فيما لم ينس حكايته ورحلة المدرسة في يوم ممطر، حيث تقطع حذاؤه وأكمل مسيرته من كوبر إلى بيرزيت، حيث المدرسة التي هي اليوم جامعة بيرزيت، مشيراً إلى أنه تابع المسير حافياً والطين تراكم على قدميه، وهو ما أثار سخرية الطلاب واحترام المعلمة التي أجبرتهم على التصفيق للبرغوثي.

عبد الله البياع تحدث عن حكاية تطوع والده في الحرب العالمية الأولى مع الجيش التركي هرباً من تنكيل امرأة أبيه، وكيف خاطب عناصر في الجيش الروسي "الفلاحين والعمال" من الفلسطينيين والعرب في الجيش التركي بالانقلاب على الإقطاعيين وتسلم السلطة كما فعل الروس أنفسهم، مشيراً إلى أن أول كتاب قرأه كان عن لينين برواية والدته.

وتحدث العديد من "أبطال الفيلم" عن مراحل تاريخية معينة، وعن التعذيب الذي تعرضوا له، والإقامات الجبرية، والمداهمات المتواصلة بسبب انتمائهم السياسي، وكيف عمل بعض "الجواسيس"، كما وصفوهم، على عزلهم اجتماعياً، سواء بالحديث عن تقارب غير صحيح بينهم وبين اليهود، أو عن مصير مشابه لمصيرهم حال التعاطي معهم.

كما ويروون حكايات عن يومياتهم في النضال ضد الاحتلال، وضد مضطهديهم، والصعوبات التي واجهوها.

وأشرف على الفيلم، الذي يبدأ على أنغام الشبابة الفلسطينية، وينتهي على وقع موسيقى أنشودة، محرم البرغوثي، وهو من إنتاج اتحاد الشباب الفلسطيني ودعم من مؤسسة "روزا لوكسمبورغ".

والفيلم، الذي عرض على مسرح وسينماتك القصبة في رام الله قبل أيام، لا ينحاز لحزب من دون غيره، بل هو توثيق لحكايات مناضلين عايشوا الفترة بين العامين 1948 و1967.

yousef.alshayeb.alghad.jo

التعليق