أملاك اليهود في الدول العربية

تم نشره في الأربعاء 24 شباط / فبراير 2010. 09:00 صباحاً

 

إسرائيل اليوم

تسفي غباي

23/2/2010

اقتراح القانون الذي يعترف بتعويض يهود الدول العربية في اطار مسيرة السلام، والذي طرح أمس (الإثنين) في الكنيست يرمي الى ضمان حقوق اليهود الذين تركوا أملاكهم في الدول العربية، ووصل أكثرهم إسرائيل بلا شيء. كما أن اقتراح القانون، الذي تؤيده حكومة إسرائيل، أتى على إثر قرار اتخذ في الأول من نيسان (ابريل) العام 2008 في مجلس نواب الولايات المتحدة، وهو تطور عادل ويستحق تأييدا جمعيا. فلأول مرة منذ قيام الدولة تحصل حقوق يهود الدول العربية على اعتراف قانوني في إسرائيل، وكان حكومات إسرائيل الى الان اختارت تجاهل القضية في حين توجد قضية اللاجئين العرب وحقوقهم في مركز الخطاب العام.

حان وقت تصحيح الوضع. مع اقامة دولة إسرائيل حدثت مأساتان: احداهما مغادرة الجماعات اليهودية التي عاشت في الدول العربية آلاف السنين، والثانية هي النكبة التي اصابت العرب الفلسطينيين على اثر محاربتهم إسرائيل في العام 1948.

برغم ان الأبعاد الانسانية والمادية للكارثة التي حدثت ليهود الدول العربية أكبر من أمثالها في النكبة (فعدد اليهود الذين غادروا بيوتهم وقد فقدوا كل شيء 856 ألفا قياسا بعدد اللاجئين الفلسطينيين الذي بلغ حتى بحسب منظمة الغوث 650 ألفا)، فانه لا ذكر لهم ولا يحظون بصدى اجتماعي او اعلامي ذي شأن. يكمن سبب ذلك في حقيقة ان يهود الدول العربية أعادوا بناء انفسهم في إسرائيل، وغابت عن عيونهم نوائبهم الأولى. وفي المقابل، تحرص الدول العربية على الحفاظ على بؤس اللاجئين ولا تمكنهم من اعادة بناء أنفسهم او الحصول على الجنسية فيها بسبب القناعة بان اعادة بناء حياة اللاجئين ستساعد إسرائيل.

تمت كارثة يهود الدول العربية بلا أي سبب، خلافا للنكبة. فاليهود الذين عاشوا في الدول العربية لم يحاربوها كما حارب الفلسطينيون إسرائيل. كان اليهود كبش الفداء في الصراعات بين الدول العربية وداخلها. وبخلاف الزعم الذي يقول ان اقامة الدولة افضت الى اضرار باليهود، فإن الحقيقة هي ان اعمال التنكيل بيهود الدول العربية تمت قبل اقامة دولة إسرائيل. وقد جرى التعبير عنها بتمييز في مجالات الاقتصاد والتربية والحياة العامة. والى ذلك حدثت أعمال شغب متوحشة ضد اليهود. ففي العراق حدثت أعمال شغب في عيد الاسابيع في العام 1941 (وهي التي تسمى باسم "فرهود")، والتي قتل فيها 135 يهوديا وجرح المئات. وفي ليبيا، في تشرين الثاني (نوفمبر) العام 1945، قتل 133 وجرح 400 رجل وامرأة وولد. وتم في مصر في الليل الحالك طرد جماعي. وكان طبيعيا ان تفضي اعمال الشغب هذه وغيرها التي تمت في الواقع في جميع الدول العربية، الى هجرة اليهود الجماعية، وعلى نحو غير قانوني ايضا.

خلف اليهود وراءهم أملاكهم وأملاك طوائفهم القديمة: المدارس والكنس والمشافي وقبور الانبياء وغير ذلك. وسيطرت الحكومات العربية على الاملاك كلها واستغلتها في احتياجاتها.

لم تثر إسرائيل، لاسباب غير مفهومة الكارثة التي اصابت يهود الدول العربية في جدول عملها الاعلامي والسياسي. وقد سمع العالم كثيرا بعدم العدل وبالظلم الذي وقع بالفلسطينيين، لكنه لم يكد يسمع شيئا عن الظلم الذي وقع باليهود الذين عاشوا في الدول العربية.

ازاء قبول مبدأ "دولتين للشعبين"، الذي يشتمل ايضا على طلب الفلسطينيين "حق العودة"، يجب على إسرائيل ان تثير في المقابل قضية لجوء يهود الدول العربية. ومن المناسب في كل تسوية سياسية ان تؤخذ في الحساب كل الاحداث في الشرق الاوسط في الستين سنة الاخيرة.

ان الموافقة على اقتراح القانون في الكنيست الذي يعترف بحقوق يهود الدول العربية، هي خطوة أولى في الاتجاه الصحيح العادل.

التعليق