بناء السلام: من يعرقل مشاريع اقتصادية في السلطة؟

تم نشره في الاثنين 22 شباط / فبراير 2010. 10:00 صباحاً

 

إسرائيل اليوم

سيلفان شالوم

21/2/2010

في هذه الايام يتقدم البناء للمدينة الفلسطينية الجديدة روابي، شمالي رام الله. هذا هو المشروع الأهم للسلطة الفلسطينية في مجال التنمية الاقليمية. روابي ستضم في المرحلة الأولى 40 ألف مواطن، وستعرض 5 آلاف وظيفة نوعية وستوفر للازواج الشباب محيطا حديثا.

يقام المشروع باستثمار 700 مليون دولار، وبتمويل من الشركة القطرية "ديار" ومستثمرين فلسطينيين برئاسة المستثمر بشار المصري. وهو عمليا، يعرض على الشباب شققا بحجم متوسط بمساحة 140 مترا مربعا باسعار تتراوح بين 70 و 80 ألف دولار.

المبادرة، التي ستوفر للفلسطينيين سكنا وعملا وتشكل محركا للنمو الاقتصادي، حظيت بالثناء والتشجيع الكبيرين من جانب حكومة اسرائيل ومحافل دولية مثل الرباعية برئاسة طوني بلير، وهي مدعومة من وزارة التعاون الاقليمي التي أقف على رأسها.

ستقوم المدينة في منطقة المسؤولية للسلطة (مناطق أ)، ولكن الوصول الاساس اليها من الجنوب سيشق طريقه في المناطق ج، التي توجد تحت المسؤولية الامنية لإسرائيل. وتنبع الصعوبة في تحقيق المشروع من أن الوصول الى المدينة عبر طريق يفترض ان يشق، يتقاطع مع طريق الوصول المركزي للمستوطنات في ظهر الجبل في السامرة، ويتطلب مصادرة اراض ضمن السيطرة الاسرائيلية لمصلحة الجمهور الفلسطيني.

المصادرة للاغراض العامة تتطلب توجها من المستثمر او السلطة وذلك بعد فحص خيار شراء الاراضي. الحل منوط بالمستثمر، ولكنه يمتنع عن التوجه الى محافل التخطيط ولا يطلب المصادرة لغرض شق الطريق.

وقد تطلب الامر مني أن اكتب في هذا الموضوع لانه خلافا لما نشر، فان اسرائيل لا تفشل تقدم هذا المشروع الهام. فقد صرحت اسرائيل مرات عديدة بانها ترى في السلام الاقتصادي مدماكا هاما في الطريق الى سلام سياسي. المنفعة التي ستنشأ للمواطن الفلسطيني من التعاون الاقتصادي هامة للغاية في تقدم المسيرة السياسية. كما أن تحسن مستوى المعيشة هناك سيساعد في تقليص المواجهة، وسيشجع الاعتدال، وسيسمح بالبناء التدريجي للثقة وسيعرض افقا من الامل.

التعاون الاقتصادي سيساهم ليس فقط في خلق الثقة، والتفاهم والتعاون في مجالات اخرى، ففي نهاية المطاف، سيشكل هذا التعاون محركا للنمو. ونحن نفعل كل ما في وسعنا، ولكن استمرار تقدم المشروع منوط بالفلسطينيين. في الوقت نفسه فإن وزارة التعاون الاقليمي تحاول العثور على حل، بل واعدت دراسة شاملة في الموضوع. وقد سبق أن عرضت هذه على فريق مبعوث الرباعية، طوني بلير، كي يعرضها على الفلسطينيين.

في السنة الاخيرة، خلافا لدول عديدة، فان الاقتصاد الفلسطيني يعيش، بزعمهم، مستوى نمو يفوق الـ 10 في المائة. وهذه معطيات مذهلة تشكل دليلا على نشاط ومشاريع نحن نحثها معهم. مشاريع مثل اقامة مناطق صناعية في الجلمة وفي اريحا وفي بيت لحم؛ وفتح معابر مثل الجلمة وترقوميا من اجل السماح بدخول المواطنين والسيارات الى مناطق السلطة لغرض التسوق؛ وتمديد ساعات النشاط في جسر اللنبي. كل هذه وغيرها هي فقط مثال على ما تفعله اسرائيل في مصلحة الاقتصاد الفلسطيني.

ليس لدينا نزاع مع الفلسطينيين بل فقط مع قيادتهم. نحن نحاول أن نقدم نموذجا: الاصرار على المبادىء السياسية والامنية والاستيطانية عندنا، ومن جهة اخرى السماح للفلسطينيين بحياة طبيعية.

ولكن من أجل مشروع روابي، مثلما ايضا مشاريع اخرى غيره نحاول دفعها الى الامام، هناك حاجة الى اثنين لرقصة التانغو. طالما لم يتخذ الفلسطينيون قرارا استراتيجيا شجاعا في الاتصال بنا لدفع المشاريع التي هدفها تحسين الاقتصاد الى الامام، فاننا سنواصل الاصطدام بالعراقيل.

خسارة أنه يوجد من يريد العمل – وهناك من يعملون على التخريب. نحن نتوقع ان يتوفر في المستقبل القريب حل لطريق الوصول.

التعليق