كاديما إلى اليسار وموفاز إلى اليمين

تم نشره في الخميس 18 شباط / فبراير 2010. 10:00 صباحاً

 

إسرائيل هيوم - عوزي برعام

حزب كاديما هو مخلوق جديد. وفي المقياس التاريخي، فإن الحزب ولد قبل لحظة. صحيح أن الحزب تشكل حسب شخصية ارئيل شارون، ولكن مواصلي دربه صمدوا بعده واقاموا حزبا قويا ذا تأييد في دوائر واسعة بين السكان.

ايهود اولمرت، الحيروتي منذ الولادة، تسلم المنصب فيما كان ظل القضايا يلاحقه، ولكن في سنوات ولايته غير مواقفه السياسية وفي "وصيته السياسية"، التي "اورثها" لبنيامين نتنياهو، طالبه بان يغير موقفه وادعى بما عرفته دوما: لا توجد خطة سياسية غير صيغة كلينتون، وكلما سارعت إسرائيل الى السير في هذه الصيغة – يكون أفضل.

تسيبي ليفني، التي فازت برئاسة كاديما بعد اولمرت، لم تفز برئاسة الوزراء. الكتلة اليمينية – الدينية في الكنيست كانت اقوى ونتنياهو فاز برئاسة الوزراء. وتريثت ليفني في الجلوس في المعارضة، وقد فعلت ذلك لاعتبارات صحيحة. لا أتحدث عن مطالبتها بالتناول، بل بمطالبتها بالايضاح السياسي، ومطالبتها بان تعرف الى أين تسير إسرائيل وما هو المسار السياسي لنتنياهو كرئيس وزراء. وأخيرا اختارت المعارضة.  ومع قدومها الى المعارضة لم تقدر كم هو أمر صعب قيادة المعارضة وابقاؤها كاملة مع الحد الادنى من الاحتكاكات الجوهرية. وحاولت ليفني، كرئيسة حزب، أن تعرض اختلافا سياسيا واضحا بينها وبين الحكومة. ولكنها فشلت في قدرتها على خلق كتلة منفصلة ذات دوافع شخصية، عديمة التكامل والماضي السياسي.

موفاز وصل الى كاديما كـ "حادثة طرق سياسية" فقد كان عظمة من عظام الليكود، ولكن في اللحظة الاخيرة استمع لنصيحة مستشاريه في أن "المستقبل في كاديما" وادار ظهره لليكود. وموفاز، ايضا كسياسي وكنائب، ليس ذا سجل يبرر تطلعاته، ولكن مشكلته الحقيقية هي انه لا يمثل مقترعي كاديما. صحيح، أن كاديما هو حزب وسط في التوصيف الاجتماعي – السياسي، ولكن في الانتخابات الاخيرة نال تأييدا من جمهور اراد بديلا قويا لنتنياهو وهجر احزاب اليسار الصهيوني. موفاز ليس زعيما بالنسبة لهم. وهو ليس في مسار طريقهم.

احتمال الانشقاق في كاديما قائم، وعلى مقاعده يجلس ركاب بالمجان من اليمين القديم ومن اليسار القديم وهم مستعدون لان يغادروا كاديما ايضا بسبب اغراءات نتنياهو، الذي اقر قانونا في الكنيست لتسهيل خطى الانشقاق. واذا ما حصل الانشقاق، سيثقل على مكانة كاديما في الكنيست، حيث أنه الى جانب الحزب سيكون هناك "كاديما جديد" مع قائمة فارين لا بأس بها، ولكن بالضبط هنا يجب التعبير عن دور ليفني كزعيمة.

اذا حاولت خلق توازن زائف ووافقت على انتخابات تمهيدية قريبة، فانها ستبدي ضعفا في طابعها وخضوعا لمطلب غير مبرر. وفي كل الاحزاب تجرى الانتخابات لتحديد زعيم الحزب في وقت قريب من الانتخابات. ولا يوجد أي حزب مستعد لان يخوض عملية انتحارية داخلية في فترة نشاط عادي للكنيست.

اذا ارادت ان تخدم مؤيديها فان عليها ان تبدي ذات الاستقامة التي ابدتها عندما رفضت الانضمام الى الحكومة ولهذا الغرض فان عليها ان تخلي الطريق لعصبة المنسحبين. مثل هذه الخطوة لن تضرها، بل ستساعدها على بناء شخصيتها العامة كزعيمة ذات طريق وثقافة ادارية.

التعليق