التزام متبادل: مجندون حتى الموت

تم نشره في الثلاثاء 16 شباط / فبراير 2010. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت- افرايم هليفي

هذه الايام تحث الحكومة خطة غايتها الاساءة بأثر رجعي لشروط تقاعد متقاعدي الموساد (مؤسسة الاستخبارات والمهمات الخاصة) ومتقاعدي جهاز الامن العام "الشاباك" – المخابرات. وقسم من اولئك الذين ما يزالون يعملون في هذين الذراعين الرسميين.

جمهور العاملين هذا انضم الى خدمة الدولة في الفترة التي تمتع فيها كل موظفي الدولة بتقاعد مدعوم من الميزانية، أي تقاعد دفع من صندوق الدولة. اما اليوم فمن يقبل في الموساد وفي المخابرات فهو مؤمن بصناديق تقاعد متراكمة، ومع الايام كل العاملين في هذه الاجهزة لن يشكلوا "عبئا" على ميزانية الدولة.

السؤال اذا كانت قوانين العمل في الدولة تسمح بالاساءة باثر رجعي لشروط التقاعد هو سؤال كبير بحد ذاته، ولكني لا اريد أن افكر بان يجري بحث قضائي يرفع فيه المتقاعدون التماسا ضد حكومتهم. هذا التصور سيعكس فشلا قيميا واخلاقيا للطرفين وللتباحث بينهما. والويل للمنتصر والويل للمهزوم في هذه المعركة.

وبالفعل، فان هذه السطور موجهة للجانب القيمي العميق. كثيرة هي المزايا الاستثنائية للخدمة في هذا المجال الرسمي ومعظمها لا يمكن الحديث فيه ولكن يجب الاشارة إلى انه ليس للعاملين في هذه الاجهزة الحق في التنظيم المهني. ولا توجد لجان عاملين مهمتها الدفاع عن حقوق العمل للعاملين في هذا "القطاع". الهستدروت العامة لا تحميهم – ليس لها عنوان للحوار مع هذا الجمهور – وعندما تتخذ قرارات تؤثر على هذا الجمهور فانها لا تتشاور معهم بل والاحرى غير قادرة على ان تحرص على قضاياهم. وهناك منظمات متقاعدين في الجهازين، ولكنها لا تعمل كممثل عن اعضائها وليست ذات صلاحيات لتمثيلهم ومعالجة شؤونهم امام "رب عملهم" السابق.

على مدى سنين طويلة كان دارجا ومتفقا عليه ان درجة الاجر للمتقاعد سترتبط بدرجة العامل في الخدمة في آخر وظيفة اداها بمعظم عناصرها. كل رجل خدم في الموساد او في الشاباك يعرف بان يوم اعتزاله سيعترف بهذه القاعدة. وكان قادة الموساد وقادة الشاباك على اجيالهم عرفوا ذلك، ورؤساء الوزراء ووزراء المالية على اجيالهم عرفوا ذلك بل ورحبوا به.

رؤساء الدولة الذين كانوا على اطلاع على اسرار اعمالهم، اتبعوا وثبتوا هذه القاعدة لانهم فهموا بان من المهم للدولة الاشارة سواء للمعتزلين او للخادمين بالفعل بانهم واعون للشروط المقيدة والاستثنائية التي وصفت آنفا والتي يفترضها الواقع. كما أنهم فهموا بان احدا يخدم في هذين الجهازين لا يتحرر تماما من الواجبات والالتزامات تجاه الدولة وجميعهم يبقون دوما مجندين بل وفي احيان قريبة متطوعين في المعركة.

كما أنهم فهموا بان هناك حلفا معقودا بين كل موظف كهذا وبين حكومة اسرائيل التي تفرض على كل واحدة وواحد منا "رمزا اخلاقيا" معظم بنوده غير مكتوبة ولكن مضمونها ومعناها مفهومان جيدا لكل متقاعد ولكل عامل في الجهاز الفاعل وتنطبق عليه حتى يوم موته.

قسم هام من عمليات اسرة الاستخبارات تتم ليس فقط على أساس اوامر مكتوبة ومفصلة بل وايضا على اساس "الكلمة" ونظرة العينين بين القائد ومرؤوسيه. هذه الكلمات، هذه النظرات، هذه الموافقات، هذه التفاهمات، اتاحت دوما لقادة الدولة الاعتماد على العمليات وعلى المنفذين واعطتهم حتى "حق النفي" حين كان هذا لازما.

معظم "الكلمات" تطرقت لواجبات العاملين – الغالبية الساحقة. واجب واحد بقي للقائد، "واجب الاخلاص". الواجب في الوقوف كسور منيع خلف الالتزامات الواضحة والمؤطرة تجاه المنفذين.

الغاء باثر رجعي لحقوق العامل او المتقاعد في ظروف وشروط وصفتها اعلاه يتناقض بشكل فظ مع واجبات اخلاص الحكم تجاه المقاتلين المتخفين الذين عملوا بتكليف منها ونيابة عنها وسيكون صحيحا الامتناع عن عمل ذلك.

التعليق