جنون عظمة على سكة حديد

تم نشره في الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010. 09:00 صباحاً

 

هآرتس - أسرة التحرير

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عرض أمس (الاثنين) على وزير المالية يوفال شتاينتس وكبار رجالات وزارته خطة الاستثمار الطموحة لربط المحيط بالمركز بواسطة شبكة طرق وقطارات في العشرين سنة المقبلة. اساس النفقات في الخطة – التي تبلغ كلفتها نحو خمسين بليون شيكل – سيوجه الى شبكة قطارات من ايلات وحتى كريات شمونا، من حيفا وحتى بيسان. ويدور الحديث عن خطة غير جدية لا تترافق وتحليل مواصلاتي مهني بحسابات راسخة، وجداول تنفيذ، او بتحليل الكلفة والفائدة.

خبراء مواصلات كبار يقولون ان القطار هو وسيلة مواصلات ناجعة فقط عندما تحل مشكلة الازدحام كبديل عن الطرق المزدحمة، مثل سكة الحديد بين تل ابيب وحيفا، وبين تل ابيب وبئر السبع، او قطار الضواحي في الوسط المكتظ. ولكن القطار جد غير ناجع، حين يدور الحديث عن حل مشكلة المواصلات في المحيط. هناك لا يوجد ازدحام ولا يوجد ما يكفي من المسافرين. محطات القطار بعيدة الواحدة عن الأخرى ولا يمكن اقامتها في مراكز المدن، وعليه فان زمن السفر الاجمالي في القطار يطول جدا.

هذا ما يحصل اليوم في خط القطار الذي بين ديمونا وبئر السبع، حيث يسافر هناك كل يوم 80 مسافرا فقط. وذلك لانه عندما يكون هناك طريق جيد يربط بين المدينتين فان الجمهور يفضل السفر في الباص الاكثر مرونة وسرعة، او في سيارة خاصة – وليس في القطار. كما أنه لا توجد هناك أي مشكلة ازدحام في الطريق الى ايلات ولا يوجد اناس سيسافرون كل صباح الى العمل من ايلات الى تل أبيب. وعليه فلا حاجة الى خط قطار باهظ الثمن، بدلا من باصين – ثلاث باصات لشركة "ايجد" تنزل الى المدينة الجنوبية.

من المهم تطوير المواصلات العامة، ولكن القطارات ملائمة فقط للمركز المكتظ. من أجل تقريب المحيط من المركز يجب الاستثمار في الطرق (بما في ذلك تمديد طريق 6). ولكن نتنياهو معني بانجازات إعلامية. وهو يعرف بأن الصورة اهم من الجوهر، وان الاستثمار في القطارات يمنح السياسي صورة "فعل" و "رؤية". فمشروع القطار اكثر جذبا بكثير من خط باص عمومي قاتم.

غير أنه ينبغي عمل الامر الصحيح، والاستثمار في الطرق وفي منظومة ناجعة من الباصات "الخضراء" التي تتحرك بالغاز، وتصل الى كل زاوية في البلاد بنجاعة ومرونة. هذا هو الحل السريع والصحيح للمحيط.

التعليق