ليبرمان يعربد في وزارة الخارجية.. يشاي يعربد في وزارة الداخلية.. نتنياهو صامت.. وانتم تدفعون الثمن

تم نشره في الأربعاء 10 شباط / فبراير 2010. 09:00 صباحاً
  • وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان -(ارشيفية)

 

معاريف – بن كاسبيت

ماذا جلبت لنا حتى الان ولاية نتنياهو؟

هاكم قائمة جزئية: النواب سيسافرون اخيرا، في جناح رجال الاعمال. من لم يرغب في اعطاء رئيس قيادة وزير الحرب شروط المدير العام، سيعطي شروط المدير العام لكل رؤساء قيادات الوزراء. الإسرائيليون الذين يعيشون في خارج البلاد، من دون صواريخ وضرائب وخدمة احتياط وعمليات مضادة، سيحصلون قريبا على حق التصويت وتقرير مصيرنا هنا. إسرائيل توشك على أن تستثمر بين 50 و 70 بليون شيكل في شبكة قطارات طموحة لا أحد يحتاجها حقا (فليجعلوا القطار القائم ناجعا او مفيدا). صلاحيات المحاكم الحاخامية ستوسع. خطوط المواصلات الحلال التي تفصل بين الرجال والنساء ستبقى. النساء اللواتي يتجرأن على اعتمار خرقة الصلاة في ساحة المبكى سيعتقلن. قانون الدنس سيوسع. قانون النواب (الذي بادرت اليه شاس ويفترض أن يسمح بالتوسيع الكبير لعدد نواب رؤساء المدن مدفوعي الاجور) تم رفضه في اللحظة الاخيرة. قانون الارنونا (ضريبة المسقفات)، الذي يعفي الكنس التي تستخدم كبيوت مقدسة من الارنونا، رفعته شاس ولم يرفض بعد. العنف يواصل العربدة. التعليم يواصل التدهور. التهديدات تصل الان الى القضاة ايضا. ليبرمان، كعملية رد صهيوني مناسب، يهدد الاغيار. ونتنياهو؟ باقٍ.

احيانا يبدو أنه لا أحد يهمه شيء حقا. تجمد المشاعر التام يسيطر على الواقع الإسرائيلي. طالما أن البورصة على ما يرام، الامن على ما يرام والاخ الكبير على ما يرام، فكل شيء على ما يرام. من ينظر الى ما يجري في ساحتنا الخلفية، يمكن أن يقشعر. من أجل البقاء، يرهن بنيامين نتنياهو مستقبلنا الصهيوني هنا دون حساب. العلاقات الخارجية يودعها في يدين غير مسؤوليتين لافيغدور ليبرمان. الشؤون الداخلية في يدين نشطتين لايلي يشاي. وهما لا يحتاجان الى اكثر من ذلك. عندما لا يكون القط في البيت، تعربد الفئران. ليبرمان يفعل هذا بيد عالية وذراع ممدودة، وبصمت وفي الغرف المغلقة. هذا لا يعني انه اقل نجاعة. احيانا، يعطي الانطباع بانه اكثر نجاعة.

هاكم قائمة جزئية لانجازات شاس في السنة الاخيرة: "قانون نهاري" اتخذ منذ الولاية السابقة للكنيست. قانون فظيع لكل من تعز عليه هذه الدولة. يجعل مؤسسات التعليم "المعترف بها، ولكن غير الرسمية" امبراطوريات ممولة بسخاء من ميزانية الدولة. هذا ببساطة يضعف التعليم الرسمي، ويفككه، ويجعله مظلوما. ماذا يعني "معترف به ولكن غير رسمي؟" هذا اصولي او اسلامي. قبل نحو شهر صدر عن مدير عام  وزارة الداخلية ما يمنح قانون نهاري تفسيرا وقحا، لا يصدق تماما. حسب هذا التفسير، فان عناصر لم تكن ابدا مندرجة في تغطية الميزانية لمثل هذه المؤسسات، توجد الان في الداخل. وعلى السلطات المحلية الراسخة فرض أمر تحمل العبء في الميزانية. ارنونتكم تذهب لتمويل هذا الاحتفال. وحسب ذات التعميم من المدير العام، فان القرار في طبيعة التمويل المالي من جانب البلدية يعود الى المؤسسة التعليمية. فهي التي ستقرر كيف تمولها البلدية، بالمال او بما يساوي المال. حتى الان، كانت البلديات تحدد كيفية مشاركتها في التمويل. ولكن من الان فصاعدا، ستصبح مجرد بقرة حلوب فقط. ولا ضرورة  للتشاور معها او مع وزارة التعليم. الرفاق في شاس لا يرون احدا أبعد من متر واحد. وفضلا عن ذلك، ادخلت  الى هذا الاحتفال ايضا نفقات تسفير التلاميذ وايجار المباني (كما أسلفنا).

يعني هذا أن العبء على البلديات الراسخة يصبح أكثر فأكثر ثقلا، واموالنا تذهب الى تعزيز هذه المؤسسات التعليمية التي ستصبح اغلبية في هذه الدولة بعد سنين قليلة، وهي اغلبية غير صهيونية وغير مساهمة. وبعد ذلك نستغرب أن يحدث هذا، وكأن العنوان لم يكن مسجلا على الحائط، وكأنه ما كان يمكن منعه مسبقا. نحن لا نضيع الدولة، بل نضيع مع الدولة.

المزيد من انجازات وزير الداخلية: الحكومة تدخل يدا طويلة الى جيوب البلديات الراسخة حتى بالنسبة لتمويل المجالس الدينية. 75 في المائة من ميزانية المجالس الدينية ستغطيها البلديات القوية. ومن يقرر مصير الميزانية؟ البلدية؟ الحكومة؟ لا وكلا. وزير شؤون الاديان. هو يقرر، والامعات تدفع. بالفعل، إذ يوجد لنا سلم اولويات يحتذى.

لتمويل هذا الاحتفال، ينبغي ايضا التقليص، صحيح؟ بالفعل، يقلصون. مثلا في منح التنمية للسلطات. ذات مرة بلغت 600 مليون شيكل، اما اليوم فهي 200 مليون. منح التوازن؟ كما أسلفنا. تقليص دراماتيكي. رفع تعرفة المياه؟ وزير الداخلية يصمت. كل هذا هو جزء صغير من قائمة طويلة من المضايقات من جانب وزارة الداخلية للبلديات بشكل عام، والسلطة المحلية بشكل خاص. وعند اضعاف السلطة المحلية، يمسون بنا نحن ايضا. بكل واحد منا، شريطة الا يكون من قطاع معين. في وزارة الداخلية يحرصون على قطاع واحد، ذاك الذي ارسل شاس الى الكنيست، ويتجاهلون دولة كاملة.

من اجل امور كهذه، انتخب رئيس الوزراء. ولكن رئيس الوزراء يسمح لشاس بالعربدة، ويسمح لليبرمان ايضا بالعربدة، ويستمع بانصات للمحاضرات المنمقة للمحلل المرافق له، الذي يعمل ايضا في منصب وزير الحرب، ولا يفعل شيئا. لا ثمن للحرية، وفي هذه الحالة لا ثمن للبقاء السياسي.

منذ وقت غير بعيد، حين أعلن بصوت عال سلسلة قرارات متشددة جديدة ضد البائسين الذين جلبوا الى هنا كي يشتغلوا في اعمال هامشية من أجلنا، أي العمال الاجانب، استخدم نتنياهو تعبير "فقراء مدينتك أولى". بالفعل، ينفطر القلب امام شفقة رئيس وزرائنا.

روتي سيناي كشفت منذ وقت غير بعيد كيف أنه بعد وقت قصير من هذا الاعلان الذي يمس شغاف القلب انتصر نتنياهو على مقاومة المالية ووزارة الصناعة والتجارة لرفع اجور عمال النظافة في اسرائيل من 20 شيكلا في الساعة الى 24 شيكلا في الساعة. لا يوجد سكان محتاجون، اكثر قمعا واضطهادا من عمال النظافة في اسرائيل. وحتى هذا الرفع ما كان يفترض به أن يجعلهم أثرياء. بالحد الاقصى سيجلبون الى البيت بدلا من 2.800 شيكل في الشهر، 3.200. لكن هذا حسب نتنياهو، شتاينتس ومنفذي اقوالهما، من شأنه ان يدفع الاقتصاد الاسرائيلي الى الانهيار. ببساطة، مستحيل. في ذات الوقت اقرت علاوة اجور سمينة لموظفي بنك اسرائيل الذين يكسبون عشرات الاف الشواكل على أي حال. وخفضت الضريبة الهامشية للاغنياء الذين يكسبون الملايين في كل الاحوال. وفي كل هذه الاحتفالات يمكن للاقتصاد أن يصمد. اما في الرفع الاخلاقي، الصغير، لعمال النظافة؟ لا وكلا. هؤلاء هم فقراء مدينتك يا نتنياهو. ليس لديهم سيجار ولا اصدقاء اغنياء. لديهم كثير من الاطفال في البيت وبعضهم جوعى.

يطرح السؤال من أجل ماذا يبقى، نتنياهو. ما هو هدفه. ما هي اجندته، ما الذي يسعى إليه، وما الذي يحاول تحقيقه، ولصالح من، او لمن يعمل؟ فقد مرت سنة ولا ذكر لاجندة حقيقية، شجاعة. بيد واحدة يجمد المستوطنات مثلما لم يفعل احد من قبله، وبيد ثانية يصد أي محاولة للتقدم السياسي الحقيقي.

كل شيء مجمد، وكل شيء عالق، المهم انه هناك، في مكتب رئيس الوزراء، يجعل نفسه مدير الامور التي تدار بذاتها، من دون قضاء ومن دون قضاة. لا احد يخرج ولا احد يدخل. وعندما نستيقظ لنفهم الى اين يقودنا كل هذا، سيكون ذلك بعد فوات الاوان. المهم ان النواب سيسافرون حاليا في جناح رجال الاعمال، وسيكون ليوني كورن، رئيس قيادة وزير الحرب امتيازات المدير العام.

التعليق