سيدات يغزلن أجمل الملابس الشتوية من أعرق محل صوف في وسط البلد

تم نشره في الثلاثاء 26 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً
  • سيدات يغزلن أجمل الملابس الشتوية من أعرق محل صوف في وسط البلد

سوسن مكحّل

عمّان- بأناملهن الرقيقة، غزلن أجمل ما ارتداه أطفالهن من حرير وصوف، لتحكي منسوجاتهن قصص كثيرات دفّأن بحياكتهن أفراد عائلتهن وانحنت أكتافهن وضعفت نظراتهن في صناعة قطع صوفية.

لا تخذل الذاكرة نساء ما يزلن يذكرن مصدر ما ينسجن من ملابس، من أهمها محل "استنبولي" الواقع في بداية شارع بسمان، الذي يعد أقدم محل لبيع الصوف في العاصمة.

ما إن تدخل محل "استنبولي" حتى تذهلك ألوان الصوف المتعددة الخطوط والممزوجة بدفء الشتاء، إذ ليس غريباً أن تتجمع النساء من كل صوب وحدب لابتياع ما يحلو لهن لغزل قطعة فنية.

يستقبل محمد صبحي استنبولي، الذي قدم من سورية ليستقر في المملكة في الستينيات، زبائنه بابتسامة لا تفارق محياه، ليبدأ حديثه عن مهنته "أصول صناعة الصوف متعددة، فمنها الاسباني والالماني والفرنسي، الا أن تركيا هي اليد العاملة في الصوف، ما أهّلها لتكون المصدر الأول للصوف على مختلف مناطق العالم".

وما يلفت نظر الزبون جلوس استنبولي صاحب المحل في إحدى الزوايا بين بضاعته المتناثرة التي يصفها "بالغالية على قلبه ومصدر دفء كثيرين".

السنارة وسياخ النسيج المتوفرة بمختلف أحجامها ما تزال بين بضائع استنبولي، والتي تقبل على اقتنائها النساء إلى اليوم، وفق استنبولي، الذي  يوضح أن الأمهات اللواتي يعتبرن زبونات قديمات للمحل، علّمن بناتهن حياكة الصوف ليصبحن أيضا زبونات دائمات للمحل".

وعن منطقة وسط البلد، يصفها استنبولي بأنها "حيوية وتحظى بعديد من الزوار"، لافتا إلى أنها ما تزال تحتفظ بزبائنها بالرغم من وجود الأسواق الكبيرة والمولات الضخمة.

وعن التطور التكنولوجي الذي دخل على حياكة الملابس، يرى استنبولي أنه "أثر في سلوكيات الناس وفي اهتماماتهم"، مضيفا "أن كثيرات، وإن انقطعن فترة، يعدن لتسلية أنفسهن وحياكة ما يفضلن لأبنائهن وأقاربهن كنوع من الحفاظ على الحرفة التقليدية".

كثير من النساء عدن لمزاولة حياكة الصوف يدويا، وفق استنبولي، الذي يعزو ذلك إلى ارتفاع أسعار ماكينات التريكو، فضلا عن صعوبة استخدام غالبيتهن لها.

استنبولي، الذي افتتح فرعا آخر له في الزرقاء، يشير إلى أن المهنة "بدأت تنحدر قليلاً"، وهذا ما جعله يضمّن محله الجديد بيع الملابس للأطفال والنساء "كنوع من التطوير الذي لم يعجبني لكنه يرضي الزبائن".

ويحظى محل استنبولي بزوار من كل مكان، كونه ما يزال يحتفظ بقطعه الصوفية الملونة والمتعددة المواصفات "حيث أصبح محلاً تشتري منه محلات الصناعة بالصوف القطع الصوفية الخام".

صاحب المحل، الذي تدل تجاعيد وجهه على سنيّ عمره التي قضاها في العمل، يظن كثيرون أنه تركي الأصل نظرا لاسم عائلته، وعن ذلك يقول "اكتسبت عائلتي اسم استنبولي من أيام الحكم العثماني ولا يوجد ما يربطني بتركيا سوى البضاعة"، مشددا على أنه "عربي الأصل والجذور".

استنبولي لم يورث مهنته سوى لابن واحد من أبنائه، لاعتقاده أن "اهتمامات الابناء تغيرت"، لافتا إلى أن الشباب لم يعودوا يطمحون إلى العمل بمهن قديمة، فضلا عن رغبتهم في مواكبة التكنولوجيا بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات.

ويعرب استنبولي عن أمنيته في "أن تتخذ جميع الاجراءات التي تجعل من البلد مكاناً حيوياً بامتياز، فتوفر للمواطن أماكن لاصطفاف السيارات، وابتكار خدمات تواكب العصر لتستقطب الأجيال الجديدة".

Sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »في المدينه المنورة (عمر السيد)

    السبت 2 أيار / مايو 2015.
    كم رقمك كيف نتواصل ابغا اشتري صوف