"مداد": مغامرة خارج المألوف تأخذ على عاتقها النظر في الرؤى الإصلاحية والتجديدية

تم نشره في السبت 23 كانون الثاني / يناير 2010. 09:00 صباحاً
  • "مداد": مغامرة خارج المألوف تأخذ على عاتقها النظر في الرؤى الإصلاحية والتجديدية

مجلة فكرية ثقافية تصدرها المدرسة الأهلية للبنات

زياد العناني

 عمّان - لا شك أنَّ المجلات الفكرية والثقافية تمثل إحدى الركائز المهمة لأي دور ثقافي، وفي أي بلد حداثي، لأنها تعنى بمشهده ودوره الحضاري وترصد ما وصل إليه من اقتراحات فكرية وجمالية وإبداعية، حين تستظهره في محتواها، وتضمُّه بين دفتي غلافها.

 "مداد" مجلة فكرية ثقافية جديدة قدر لها أنْ تصدر قبل أيام في المشهد الأردني، ليس عن قلعة من قلاع الإبداع التي لا تنهمك إلا بفترة انتخاب رئيسها وأعضاء الهيئة الإدارية فيها، وإنما عن منتدى تابع لمدرسة، هي المدرسة الأهلية للبنات، وكان صدورها بهذا المحتوى اللافت، مفاجأة في الوقت الذي تنسحب فيه بعض المجلات من المشهد أو تتعثر في صدورها، وفي مرحلة عسيرة تمر بها المجلات المكتوبة بأكثر من أزمة عميقة بسبب انخفاض عائداتها الإعلانية، وتراجع عدد القراء وازدياد نزوحهم صوب شبكة الإنترنت، إلا أن هذه المجلة الوليدة في زمن الموءودات نجحت في الصدور وبجهود مبذولة تخطت التباطؤ الذي يحدث بين المجلات القديمة وتعالقت مع قرائها، ونهضت معتمدة على تأثيراتها في فرض فرصة مقبلة راحت ترسمها بألوان الأمل.

 بدأت "مداد" في عددها الأول بداية معرفية وقوية، حين أخذت على عاتقها النظر في الرؤى الإصلاحية والتجديدية للثقافة، واتجهت لنقد الاستبداد والظلم وهو - النموذج الواجب احتذاؤه - في أيِّ كتابة تطمح لأن تكون مقروءة - من خلال مجموعة من الدراسات، منها ما قدم قراءة في كتاب د. مصطفى حجازي "الإنسان المهدور" عارضة الكثير من أجوائه خصوصا وأنَّ الكتاب واكبَ مجريات الأحداث في المجتمع العربي، وعايَنَ بفطنة وانتباه انتقال الإنسان العربي من مرحلة القهر الى مرحلة الهدر الذي يعد أشمل، كونه نقيض بناء التمكين والاقتدار، كما أنه التنكر لإنسانية الآخر وعدم الاعتراف بقيمته وحصانته وكيانه وحقوقه.

 ويتراوح ذلك التنكر، بحسب ما يجيء في كتاب "الإنسان المهدور"، بين هدر دم الإنسان واستباحة حياته، وهدر إنسانيته وعدم الاعتراف به إلا إذا قدَّمَ آيات الطاعة والولاء للقوى المهيمنة.

وتضمَّن العدد الجديد دراسات مهمة، منها ما تطرَّق إلى الإرشاد التربوي والصعوبة التي تكمن في كيفية تغيير الإنسان..؛ ذلك الكائن البشري المخيف والضعيف في آن واحد. ومنها أيضا ما اتجه إلى البحث عن التكامل في الثقافة الأردنية، منبِّها إلى التفاعلات الثقافية في الأردن، من حيث افتقارها إلى الاستمرارية التي تخرجها من المبادرات الفردية إلى المأسسة التي تضمن لها الاطراد المستمر.

 كذلك احتوى العدد على دراسات لافتة تناولت "المكان"، ومسارات الهوية والوطن، ورأت أنَّ أيَّ مشروع نهضوي لا بد أنْ يبدأ من المكان الذي اعتبرته حجر الزاوية في تكوين الفرد والمجتمع والأمة وحضارات العالم، إضافة إلى الدراسة التي تتبَّعت الرواية البوليفونية، وأكدت أنَّ الرواية العربية تطوَّرت خلال الخمسين سنة الأخيرة تطوراً هائلاً أصاب موضوعات الرواية وهندستها.

 وبيَّنت تلك الدراسات أنَّ ما قام به الروائيون العرب من بحث موسع عن أشكال مبتكرة في السرد، تتواءَمُ وتطورات الحياة وتعقيداتها الإنسانية، ليتجاوزوا بذلك النمَط التقليدي الذي يتربَّعُ على عرشه السارد العليم الذي يمسك بجميع خيوط اللعبة السردية.

 لا نريد أن نتحدَّث كثيرا عن أهمية مجلة "مداد"، ولكن من المنطلق الحي لاستكمال حضورها لا بد لهذه المجلة الفتية بعد العدد الأول - وقد تزايدت أعباؤها - من إرساء تقليد تتقاطع فيه مع المجلات الأقصر عمراً أو المجلات التي تختفي بعد عدد أو عددين في ظل أزمة الثقافة وتهميش الإبداع، لكي تؤسس شراكة فاعلة مع الجهات الرسمية والأهلية المعنية بالنشاط الثقافي، ومن حيث الاشتراكات لرفع مداخيلها، وإيلائها المزيد من الاهتمام. وهنا مربط الفرس بالنسبة للمجلات الثقافية المعنية بتشكيل الوعي العام، ونشر المعارف، وحفز الإنتاج الإبداعي، التي ما تزال تتعثر ماليا لأن مشروعها بالأصل ليس مشروعا استثماريا.

 غير أنَّ ما نريده حتما لمجلة "مداد" يكمنُ في العمل على متابعة الدرس في الفلسفة والفكر واللغة والاجتماع، واستقطاب الأسماء رفيعة الشأن في تلك المجلات واستكتابها، إلى جانب الأسماء الموجودة، خصوصا وأننا نعرف أن الطريق وعر، ولكن وجود مجلة ناجحة نقرأها ونراها مثل مجلة "مداد"، يبشَّرُ بأن المشهد الثقافي الأردني، خصوصا وأنَّ الجهة التي تقف وراءها مدرسة وليس زعامة ثقافية أو مشيخة وظيفية، تعد أيامها الرخوة والأيام تمر.

 وإذا كانت ميزة المجلات الناجحة احترام المعرفة عند الإنسان ومراعاة اختلاف الخطاب عند كتّابها، فإنَّ تلك الميزة قد توفق في المجلة، وقد تبين هذا في افتتاحية المجلة التي ركزت على أن إصدار مجلة بهذه الصبغة وبطموح يتوسل الجدية والإبداع والتنوير كما ركزت على أنها تعي أن إصدار مجلة ثقافة "هو دخول في مغامرة على نحو ما. ومغامرة البحث والسفر خارج المألوف والمنمط والمستهلك" وهذه الكلمات وحدها تستحق الاحترام، وتستحق أيضا أن نتوقف عندها ونتعب ونحن نشير إليها، لأنها كلمات ينبعث الأمل منها غير كسول، ما دامت الدوافع لا تنطلق من فراغ، وما دام الاستعراض بعيدا عن أهدافها وطموحاتها.

zeyad.alanany@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كان مشغولا (sohaym wa,ly)

    الأحد 24 كانون الثاني / يناير 2010.
    أولا شكرا لهذه المدرسة التي قدمت الدليل على أن الإنجاز والثقافة لا يحتاجان إلا إلى الإرادة، والوعي، وهي، المجلة، لبنة تضاف إلى الثقافة دون شتم وردح.
    ثانيا: أين المهنية في الخبر، تمدح مجلة ما من خلال التعريض بآخرين، وتحديدا برابطة الكتاب، أتعرف يا هذا ما يدور في الرابطة، أم أنك تبحث عن أي خبر للهجوم على الرابطة.
    ألم يكن من الأجدى بدلا من التعريض بالآخرين ذكر أسماء الكتاب والمحررين الذين شاركوا في المجلة من باب التكريم الذي يبدو أنك لم تعتد عليه.
  • »كان مشغولا (sohaym wa,ly)

    الأحد 24 كانون الثاني / يناير 2010.
    أولا شكرا لهذه المدرسة التي قدمت الدليل على أن الإنجاز والثقافة لا يحتاجان إلا إلى الإرادة، والوعي، وهي، المجلة، لبنة تضاف إلى الثقافة دون شتم وردح.
    ثانيا: أين المهنية في الخبر، تمدح مجلة ما من خلال التعريض بآخرين، وتحديدا برابطة الكتاب، أتعرف يا هذا ما يدور في الرابطة، أم أنك تبحث عن أي خبر للهجوم على الرابطة.
    ألم يكن من الأجدى بدلا من التعريض بالآخرين ذكر أسماء الكتاب والمحررين الذين شاركوا في المجلة من باب التكريم الذي يبدو أنك لم تعتد عليه.
  • »عرض مبتور (سارة خليفة)

    السبت 23 كانون الثاني / يناير 2010.
    عرض ناقص للأسف رغم الجهد المبذول، فكيف يفوت الكاتب ذكر أسماء كاتبي الموضوعات وأسماء هيئة التحرير أو على الأقل اسم رئيس التحرير لمجلة جديدة؟
  • »عرض مبتور (سارة خليفة)

    السبت 23 كانون الثاني / يناير 2010.
    عرض ناقص للأسف رغم الجهد المبذول، فكيف يفوت الكاتب ذكر أسماء كاتبي الموضوعات وأسماء هيئة التحرير أو على الأقل اسم رئيس التحرير لمجلة جديدة؟