رحلة صيد الغزال الجبلي في المرتفعات الجنوبية متعة لا تخلو من متاعب

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً
  • رحلة صيد الغزال الجبلي في المرتفعات الجنوبية متعة لا تخلو من متاعب

عمان- يعد صيد الغزال الجبلي المعروف باسم البدن، رياضة قاسية محببة للعديد من سكان الجبال في الطفيلة والكرك وبعض مناطق مادبا والشوبك.

ويجدون متعة كبيرة في تتبّع الغزلان وورود مكامنها الوعرة التي تحتاج لمهارة عالية في التسلّق والتقصّي للوصول إليها، والتي تكثر قرب أماكن تجمع المياه والسيول في المنطقة الجبلية الممتدة بمحاذاة مناطق الغور من الجهة الشرقية.

وتعرف رحلات الصيد باسم "القنص" أو "القناصة"، ويتم عادة التحضير لها في الليلة التي تسبق بداية الرحلة في بيت أحد الصيادين؛ للتشاور فيما يأخذون معهم من مؤن (الزهاب أو الزوادة) للرحلة التي قد تستغرق ليلتين، وتحديد الوجهة التي يقصدونها في رحلة يعرفون أنها شاقة، وقد تتطلب المسير ما يزيد على 15 كيلومترا في اليوم الواحد.

ويقول الصياد محمود "أبو منذر" إن المناطق الوعرة تعد من أكثر المناطق جمالا، وتمتاز بطبيعتها البكر التي لم يصلها التلوث، مشيرا إلى أنه على الرغم من المعاناة التي يلاقيها الصياد في رحلته إلا أن فرحة الفوز بالصيد تنسيه تعبه وعناءه.

ويضيف عندما نصل منطقة الصيد فإننا نتفرق في عدة أماكن على أن نلتقي قبل مغيب الشمس بقليل، لافتا إلى صعوبة صيد الغزال الذي يمتاز بحاسة شم قوية، وبمجرد إحساسه بوجود خطر يتوارى في مغارة أو يهرب بسرعة قد تصل إلى أكثر من 50 كيلومترا في الساعة وسط تضاريس جبلية وعرة تساعده على ذلك قدرته البدنية العالية.

ويروي الصياد السبعيني خليف حميطان أنه اصطاد خلال حياته أكثر من 150 غزالا، مبينّا أنه كلما حاول اعتزال الصيد حنَّ إليه وعاد لممارسته.

ويقول "جيلنا كان يلتزم بعدم صيد البدن في وقت تكاثرها بين شهري تشرين الثاني ونيسان وخصوصا الإناث؛ لأنها قد تكون حاملا، فيما صيادو هذه الأيام لا يهتمون بهذه الأمور، ويمارسون الصيد في كل الأوقات" معتبرا ذلك "جريمة لا تغتفر".

ويشير حميطان إلى أن الصيادين يختارون أحدهم ليكون قائدا للرحلة وعادة يكون أكبرهم سنّا على أن يسلم القيادة لمن يصطاد غزالا أولا؛ بوصفه أنجز أمرا عظيما للجماعة.

ويأوي الصيادون ليلا إلى كهوف في أسفل الجبال؛ حيث يشعلون النار ويبدأ أكبرهم سنّا برواية أحاديث وحكايات مرّ بها في حياته، بينما ينشغل الأصغر سنّا بإعداد العشاء والشاي على النار، ثم يعدّون الخبز من الطحين الذي يحملونه، وإذا كان الحظ قد حالفهم في الرحلة واصطادوا غزالا فإن وجبة الزرب الشهية قد أمّنت.

والزرب يكون بحفر حفرة توقد فيها نار كبيرة، وحين يتحول الحطب إلى جمر يضع الصيادون لحم البدن فيها ويحكم إغلاقها بالرمل والتراب لمدة تزيد على الساعتين إلى أن ينضج اللحم.

ويقول حميطان "من تقاليد رحلة الصيد أنه إذا صادف صياد غزالا وأطلق عليه النار ولم يصبه فإنه يتحول تلقائيا إلى خادم لجماعته طوال الرحلة طالت أم قصرت، وإن حدث والتقى الصيادون صيادا آخر في منطقة صيدهم فإنه يعتبر شريكا لهم، ويأخذ حصته كاملة من لحم الصيد".

وتنشط حركة البدن في فترتي الصباح الباكر وبعد العصر، أما في الظهيرة فيفضل الاستراحة في ظلال الصخور والأشجار لتحميه من حرارة الشمس.

ويتميز ذكر البدن بقرنيه المعكوفين وبالخط المائل للأسود الذي يكون على الظهر، وقد يصل طول قرنيه إلى ما يزيد على متر، وتتميز أنثاه بقرنيها الصغيرين وخلوّها من العلامات المميزة، ويبلغ ارتفاع قوائم البدن الجبلي حوالي ستين سنتيمترا، ويمكن أن يعيش أكثر من عشرين عاما.

يذكر أن الجمعية الملكية لحماية الطبيعة اعتبرت البدن مهددا بالإبادة، إذ بدأت أعداده تقل أو تختفي في كثير من المناطق التي تعد موطنا مفضلا له؛ بسبب الصيد الجائر باستخدام الأسلحة الأوتوماتيكية.

التعليق