كفى للحصار

تم نشره في الثلاثاء 12 كانون الثاني / يناير 2010. 09:00 صباحاً

 

هآرتس -  أسرة التحرير

بعد سنة من الهدوء النسبي في الجنوب، في أعقاب وقف النار الذي أنهى حملة "رصاص مصهور" يظهر في الاونة الاخيرة تصعيد عنيف في حدود إسرائيل وقطاع غزة. مقذوفات صاروخية وقذائف هاون اطلقت من غزة على إسرائيل؛ سلاح الجو هاجم ردا على ذلك اهدافا في القطاع وقتل بضعة فلسطينيين. رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو حذر حماس: "كل نار على أراضينا سيرد عليها بقوة".

أحداث اطلاق النار وقعت بالتوازي مع تفاقم العلاقات بين حماس ومصر، التي توثق الحصار على غزة. المصريون يبنون سورا فولاذيا تحت الأرض لاحباط التهريب في الانفاق من سيناء ويحظرون دخول قوافل التموين الى غزة من غربي رفح. نشطاء سلام من خارج البلاد ممن جاءوا للتظاهر تضامنا مع غزة المحاصرة اعتقلوا في القاهرة. طبيعة مشكلة غزة انها تندلع من جديد في كل مرة يخيل فيها للإسرائيليين بان القطاع اختفى وازماته انتهت. لا يوجد حل سهل لضائقة مليون ونصف مليون فلسطيني فقير يعيشون تحت حصار مزدوج من جانب إسرائيل ومصر، وحكومتهم مقاطعة في العالم. استئناف نار المقذوفات الصاروخية أظهر بان حملة عسكرية كبيرة، اوقعت قتلا ودمارا كبيرين، لا تضمن ردعا وهدوءا على مدى الزمن.

لإسرائيل مصلحة في منع التصعيد على الحدود وعدم الوقوع في "جولة ثانية" من المواجهة بالقوة مع حماس. لكن تهديدات نتنياهو لن تحقق ذلك. ورئيس الوزراء يخاطر، مثل سلفه، بالتوقيع على تعهدات علنية ستدفع فقط اسرائيل نحو حملة عسكرية اخرى من اجل "تعزيز الردع" و "تلقين حماس درسا".

حان الوقت للتفكير مجددا في الاستراتيجية الإسرائيلية في غزة. فالحصار الاقتصادي الذي يؤدي الى ضائقة شديدة لسكان القطاع، لم يؤدِ الى سقوط حماس من الحكم او الى اعادة الجندي الاسير جلعاد شاليط. كما أن الحصار أدى فقط الى المس بصورة إسرائيل واتهامها بخرق مسؤوليتها الانسانية في غزة حسب القانون الدولي. وبدلا من الوقوع في خطأ استخدام المزيد من القوة والذي لا ينتج أمنا على مدى الزمن، فان على الحكومة أن تستجيب للطلب الدولي وان تخفف من ضائقة الفلسطينيين في غزة.

يجب فتح المعابر من إسرائيل الى القطاع والمساعدة بشكل غير مباشر في اعادة بنائه من حطامه. ذات المنطق الذي يوجه الحكومة في الضفة – حافز اقتصادي لمنع الارهاب – يمكنه وينبغي له أن ينجح في قطاع غزة أيضا.

التعليق