الإدارة الأميركية وإسرائيل: توتر خفي مكشوف

تم نشره في الثلاثاء 12 كانون الثاني / يناير 2010. 09:00 صباحاً

 

اسرائيل اليوم – ايزي ليبلار

     

كلام جورج ميتشيل عن إمكانية ربط الولايات المتحدة ضماناتها لإسرائيل بالتقدم في المسيرة السلمية يوجب الاعتراف بأنه لا يجوز أن يضللنا الهدوء الذي ساد علاقات الولايات المتحدة بإسرائيل في الفترة الأخيرة. إن إجراء تجميد الاستيطان ربما نجح في منع مواجهة مع الإدارة، لكن التوترات الخفية ما تزال على حالها وليس من المستبعد أن تعود لتطفو على السطح.

يمكن أن نقول في الجانب الإيجابي ان الادارة من المحقق انها تقدر الآن ان جهودها الاولية لإملاء مطالب صعبة على إسرائيل على خلفية الضعف الفلسطيني كانت غير مجدية بل انها أضرت باحتمالات تفاوض حقيقي.

لكن برغم ذلك، قل الضغط على اسرائيل في ظاهر الامر ولا سيما ان اوباما كان مثقلا بعلاج أزمات اخرى. ان المواجهة في موضوع الإصلاح الصحي، والمعضلات المتصلة بعلاج افغانستان وانتقاد سياسته لمد يده الى طغاة ايران أضعفت مكانة اوباما عند مؤيدين ليبراليين ايضا. ويصعب تجاهل اخفاق توجهه وبين يديه ردود الإيرانيين على جهود الإدارة لمصالحتهم.

قد يمكن بعد ذلك ان يكون اوباما قد خطا بضع خطوات الى الوراء كما بينت ذلك خطبته قبيل حصوله على جائزة نوبل للسلام، وهي خطبة تبنى فيها الحاجة الى مكافحة الشر وواجب استعمال القوة كما حدث في الحرب مع النازيين. لكن لا يبدو للاسف الشديد ان خطبته عبرت ايضا عن تغيير النظرة الى حكومة اسرائيل ومن يرأسها. وما زال الود مفقودا بين الطرفين.

وبالرغم من ان الكونغرس أجاز تأييده للدولة اليهودية، فان ادارة اوباما ما زالت على موقفها الاولي من حيث تفتير العلاقات الخاصة المكشوفة باسرائيل.

في واقع الامر تستعمل من وراء الستار ضغوط كبيرة على اسرائيل كي تتبنى المقترحات السرية غير المصدقة التي قدمها رئيس الحكومة السابق ايهود أولمرت للفلسطينيين في بداية ولايته.

أجل، تلك الصفقة التي رفضها رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن، اشتملت على التخلي عن جميع المناطق التي احتللناها في حرب الأيام الستة، الى جانب تبادل اراض للحفاظ على الكتل الاستيطانية المركزية. ولم يقترح اولمرت نقل السيطرة على جبل الهيكل الى جهة دولية تحت سيطرة عربية. بادر اولمرت الى ذلك وهو ضعيف من جهة سياسية وبغير اعتبار لحكومته او للكنيست او لأي جهة أخرى. وكانت حكومة نتنياهو منذ البدء مصممة على موقفها وفحواه ان المبادرات الخاصة ليست ملزمة.

صحيح أنه حتى الآن يبدو ان ابا مازن ما زال على نيته ألا يفعل شيئا، وهو يعتمد على المجموعة الدولية لتستمر في الضغط على اسرائيل من اجل تنازلات من طرف واحد.

مع ذلك اذا صحا من سكرته ووافق على تجديد المباحثات مع اسرائيل، فانه يصر على ان تقوم المفاوضات في المستقبل على أساس المقترحات التي قدمها له اولمرت برغم انه رفضها في الماضي. وهو على ثقة كذلك من أنه من اجل تعزيز مكانته ازاء حماس يجب على الاميركيين ان يضغطوا على اسرائيل لتقديم تنازلات اخرى.

يوجد الآن من يزعمون انه يوجد جدل داخلي داخل الادارة الاميركية في سؤال أينبغي اعلان صيغة اميركية تشبه الخطة الاوروبية. ذكرت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون من قبل دولة فلسطينية "تقوم على حدود 1967 وتبادل متفق عليه لمناطق". ومن المعقول ان يجر هذا الموضوع الى مواجهة كبيرة مع حكومة اسرائيل.

قد تقبل هذه الضغوط بموازاة مبادرات جديدة تستغل تقرير غولدستون من اجل الاستمرار في تسويد وجه اسرائيل.

اقترح نتنياهو على الفلسطينيين دولة مستقلة منزوعة السلاح وتجميد الاستيطان – يتجاوز ما وافق رابين عليه – لكن الفلسطينيين رفضوا ذلك، واتهمته الجماعة الدولية بأنه رافض للسلام في حين يجلس الاميركيون على الجدار في أحسن الحالات. تذكرون ان اوباما بالغ عندما وصف حي جيلو في القدس اليهودية بانه منطقة مختلف فيها.

يجب علينا في الوضع الحالي ان نهيئ انفسنا للنضال وان نؤيد جهود نتنياهو لتوسيع الحكومة، الذي سيوحي برسالة وحدة وقوة للحكومة والعالم. ويجب علينا ان نواجه ايضا حقيقة انه برغم دبلوماسية نتنياهو الحكيمة فان الحكومة تعوزها سياسة استراتيجية بعيدة المدى وانها مشغولة في إخماد الحرائق.

يجب صياغة استراتيجية قانونية لمواجهة تقرير غولدستون، وان نعترف بأنه لما كانت احتمالات انشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح في المستقبل القريب ضئيلة، فانه ينبغي الاستثمار في التطوير الاقتصادي للضفة الغربية.

ان جعل الحياة هناك اكثر احتمالا سيمنحهم أملا قد يقنعهم بأن سبيل التخلي من العنف يمكنهم من ضمان حياة مزهرة في دولة لهم.

التعليق