علماء الجينات يترقبون ثورة في مجال الطب البيولوجي

تم نشره في الثلاثاء 12 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً

لوكسمبورغ- يتبنّى عالم الجينات الألماني رودي بولينغ رؤية مستقبلية مؤداها؛ أن المريض سيذهب إلى الطبيب، ويحصل على الوصفة الطبية الأكثر فعالية التي يتعافى بها بشكل أفضل.

ويرى بولينغ أن الأيام التي كان يضطر فيها المرضى إلى تجربة أنواع من الأدوية، مع ما لها أحيانا من آثار جانبية خطيرة ستنتهي، وستكون هذه الأدوية المصنعة لأغراض محددة ممكنة، من خلال طريقة جديدة تعتمد على تحليل الدم، ويمكن من خلالها تحديد 20 ألف عنصر، ترتبط بالجينات والبروتينات وعملية التمثيل الغذائي (الأيض)، وبعد ذلك يكون بالإمكان اقتراح أسلوب العلاج المناسب للمريض.

وقال مدير مركز أبحاث جديد لنظام الأدوية البيولوجية الذي تأسس مؤخرا في جامعة لوكسمبورغ بولينغ، إن الحلم يمكن أن يكون حقيقة خلال 20 عاما.

وأضاف بولينغ إن أحد الأسس المهمة على طريق تحقيق هذا الحلم يتمثل في فك شيفرة الجينوم البشري الذي أصبح أقل تكلفة من كل الأوقات، وكلفت عملية فك شيفرة أول جينوم بشري 50 مليون دولار، واستغرقت ثمانية أعوام، في حين تصل تكاليفها حاليا إلى 10 آلاف دولار، وتستغرق أسبوعا واحدا فقط.

وأوضح بولينغ (56 عاما) "أنني متأكد من أن تكاليف فك شيفرة الجينوم ستصل خلال عشرين عاما إلى 10 دولارات" ما من شأنه إحداث ثورة في علم الأحياء، إلا أنه ليس بوسع الباحثين قراءة قدر كبير من البيانات في الحامض النووي البشري.

وأشار الأستاذ الذي درس الرياضيات خلال فصل دراسي في جامعة هارفارد في كمبريدغ بولاية ماساشوسيتس قبل بدء عمله في لوكسمبورغ إلى أن "لغة علم الأحياء سوف تزيد من فهم الرياضيات".

وقال "يجب أن نفهم النظام البيولوجي في مجمله وليس في أجزائه الفردية". وعند تفكيك طائرة بوينغ 747 لا يمكن أن تتخيل كيفية عملها، فمن خلال فصل الجينات وتطبيق تكنولوجيا جديدة، يهدف الباحثون إلى اكتشاف صورة العمل داخل الأعضاء والخلايا.

ويمكن أن يتم ذلك فقط من خلال اتباع أسلوب متعدد الاختصاصات، وجند بولينغ علماء بيولوجيا ورياضيات وفيزياء وتكنولوجيا المعلومات للقيام بهذه المهمة، ومن المتوقع أن يقوم الفريق الذي يضم 100 متخصص، خلال أربعة أعوام بإجراء بحث في مركز لوكسمبورغ لأنظمة الأدوية البيولوجية.

وفي الوقت الحاضر يتم توزيع العمل بين معاهد البحث في بوسطن وكليفلاند وسياتل وسان دييغو وساربروكين وميونيخ وكمبريدج، واعتبارا من منتصف العام 2011 سيتحول البحث إلى موقعه الجديد في جامعة لوكسمبورغ في (إيش بيلافال) الذي تدعمه مدينة لوكسمبورغ بمبلغ 10 ملايين يورو (4ر14 مليون دولار)، ولدى بولينغ 13 مليون يورو إضافية تحت تصرفه.

وتفيد عملية فك شيفرة اللغة بين الجينات والبروتينات، وما يسمى عمليات التمثيل الغذائي في فهم الأمراض، وقد خص المركز الجديد مرض ألزهايمر ومرض باركنسون، وهما مرضان يسببان خللا في الجهاز العصبي، باهتمام كبير.

وأعرب بولينغ عن اعتقاده بوجود رابط بين الإفراط في وظيفة خلايا الجهاز العصبي المركزي في المخ وتطور مرض ألزهايمر، وتستدعي هذه الخلايا عند وجود التهاب في الجسم ما يعني أن تؤدي مضادات الالتهاب إلى تأجيل بدء الإصابة بالمرض.

وتكشف نتائج مثل تلك التي تكون ذات مغزى بصفة خاصة عند تشخيص الحالة المرضية لشخص معين عن وجود مرض معين في الحامض النووي أم لا، ومن المقرر أن تقترب نتائج البحث الذي يجري في لوكسمبورغ من تحقيق هدف العيش لفترة أطول وبصورة أفضل.

وتنفق لوكسمبورغ الصغيرة 140 مليون يورو حاليا على أبحاث الطب البيولوجي، بعد إدراكها ضرورة تنويع مصادر اقتصادها؛ حتى لا تعتمد على القطاع المصرفي، وفقا للمتحدثة باسم الجامعة بريتا شولتر.

ويستهدف هذا الاستثمار جعل لوكسمبورغ أكثر جاذبية، وفتح أبواب اقتصادها أمام حميع الاحتمالات.

التعليق