الفيلم الهندي "نجوم على الأرض" يطرح قضية صعوبات التعلم لدى الأطفال

تم نشره في الثلاثاء 12 كانون الثاني / يناير 2010. 09:00 صباحاً
  • الفيلم الهندي "نجوم على الأرض" يطرح قضية صعوبات التعلم لدى الأطفال

إسراء الردايدة

عمّان- ناقش الفيلم الهندي الروائي "نجوم على الأرض" للمخرج أمير خان قضية حساسة تناولت معاناة طفل في الثامنة من عمره والصعوبات التي يواجهها في القراءة والكتابة المعروفة بـ"الديسليكسيا".

وقدم الفيلم، الذي عرض أول من أمس في الهيئة الملكية للأفلام بالتعاون مع السفارة الهندية في الأردن على مدى 165 دقيقة، مناكفة الطفل إيشان اوشاتي، الذي أدى دوره Darsheel Safary لوالديه اللذين لم يدركا ماهية مشكلته التي جعلت منه وحيدا في المدرسة.

إلا أن إيشان يتمتع بنشاط وخيال كبيرين جعلا منه طفلا مميزا عن الطلبة الآخرين برغم المشاكل التي أوقع نفسه في ها نظرا للعقبات التي واجهها في المدرسة، لدرجة أن المعلم والتلاميذ كانوا يستهزئون منه.

ولم يكن الوضع العائلي بالنسبة للطفل بحال أفضل داخل المنزل، لأن الأب الذي يلعب دوره الممثل Vipin Sharma، والأم التي تلعب دورها Tisca Chopra، يوليان ابنهما الأكبر عناية نظرا لتفوقه في رياضة الكريكت، وكل ذلك على حساب إيشان اوشاتي.

الجزء الأول من الفيلم يمر ببطء، فيسلط أمير خان الضوء على موهبة إيشان في الرسم واستخدام الألوان للهروب من الواقع الذي يرفضه، وهو عالم يبتكره ويبدع فيه برسومات تعبر عن أمنياته البريئة.

وفي هذا الجزء أيضا، تظهر معاناة ايشان مع عائلته وخصوصا والده الذي يطلب منه التفوق، فيما الأم تقف جانبا متفهمة ابنها بحنان غير قادرة على مواجهة الأب القاسي والمدرسة التي لا تتفهم حالته وتزيد من انطوائيته وجعلت من كل خطأ يرتكبه جريمة يعاقب عليها.

ويسلط الفيلم الضوء على صعوبة تكيف الطلبة المصابين بعسر الكتابة والقراءة مع نظام التعلم الهندي الذي يعتمد على التقلين وتحفيز الخيال، ويبرز دور العائلة في التعامل مع الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلم وكيف أن عدم تفهم وضعهم يزيد الأمر سوءا.

وتتوالى أحداث الفيلم بعد إرسال الأهل لإيشان أوشاتي إلى مدرسة داخلية بعد المشاكل التي وقع بها ليتعلم الانضباط، فيدخل هناك في دوامة من الكآبة.

المدرسة الجديدة فصلت إيشان عن والديه وجعلته يعيش حالة من الكآبة والوحدة، لدرجة أنه تخلى عن الرسم لاعتقاده أن سبب ابتعاده عنهما هو الألوان والرسم.

وتتطور الأحداث سريعا من خلال الصف والمدرسة الجديدة وأستاذ التربية الفنية رام شنكار، الذي يؤدي دوره المخرج والممثل نفسه أمير خان.

الاستاذ رام يؤمن بأن كل طفل موهوب من حقه التمتع بأيام الدراسة، لذا يحرص ومن خلال أسلوبه التعليمي الممتع على تحفيز الطلبة على الإبداع مستخدما المشاهد الضاحكة والموسيقى كوسيلة تعليم تضمن تقبل التلاميذ للمعلومة، وفي الوقت نفسه استمتاعهم في الحصة.

غير أن رام يلاحظ أن إيشان يختلف عن الطلبة الآخرين، وهنا يقرر مساعدته، خصوصا وأنه أصبح أكثر انطوائية لعدم زيارة والديه له في أيام العطلات.

ويعمل الاستاذ رام على زيارة والدي ايشان في أيام العطلات من أجل الاطلاع عن قرب على حالته في المنزل، ويبين لوالديه أن ابنهما موهوب جدا، مقدما نماذج مميزة من رسوماته، واصفا إياه بالطفل عبقري الموهبة.

ويقدم لوالد ايشان صندوقا يحتوي على كلمات باللغة الصينية ويطلب منه قراءتها، غير أن الوالد يفشل، وهنا يخبره بأن هذه هي الصعوبة التي يتعامل معها إيشان كل يوم.

ويؤكد لهما خلال الزيارة أن إيشان يحتاج إلى متابعة مكثفة من قبل اختصاصي ليتمكن من النجاح والتغلب على المشكلة.

وعند عودة رام إلى المدرسة، يقرر طرح موضوع عسر القراءة في الصف لتعريف الطلبة بهذه المشلكة، مستشهدا بأسماء علماء وعباقرة عانوا من هذه الحالة ليبين لهم أنهم يستطيعون التغلب عليها، ومن أبرز الذين عانوا من هذه المشكلة البرت اينشتاين وليوناردو دافنشي ووالت ديزني وتوماس اديسون وأغاثا كريستي وبابلو بيكاسو والممثل الهندي أبهيشك باتشان.

هذه الأمثلة جعلت من الطلبة يذهلون؛ وعند انتهاء الحصة، يطلب رام من ايشان أن يبقى ليخبره بأنه يعاني من هذه الصعوبة.

ويقرر رام بالتعاون مع مدير المدرسة الاهتمام بإيشان باستخدام الوسائل العلاجية والتقنيات المتقدمة من قبل الاختصاصيين في مجال صعوبات التعلم.

هذه الخطوة غيرت من شخصية إيشان وجعلته يجدّ في دراسته ويطور من الاهتمام في اللغة والمهارات الرياضية، مما حسن من علاماته في نهاية العام الدراسي وجعله يحقق النجاح بعد فشله عامين متتالين وبقائه في الصف نفسه.

وينظم رام في نهاية العام الدراسي مسابقة فنية للطلبة وطاقم التدريس، وتدير المسابقة الرسامة الهندية المعروفة لاليتا لاماج، ويفوز بالمسابقة ايشان بواسطة رسوماته الإبداعية، فيما يفوز رام بالمركز الثاني برسمة البورتريه عن ايشان.

ويختتم الفيلم بمشهد يصور اليوم الأخير في المدرسة، حين تعجز الكلمات عن التعبير عن الفخر بما أنجزه ايشان لقاء التغييرات التي حصلت على شخصيته وتفوقه.

وقبيل مغادرة ايشان المدرسة لقضاء العطلة، يركض ليعانق أستاذه بمحبة، وينتهي الفيلم بمشهد للطالب مع أستاذه ويوثق لحظة السعادة التي تجمعهما.

وحاز الفيلم على العديد من الجوائز منذ إطلاقه العام 2007 ومنها جائزة filmfare في العام 2008 عن أفضل مخرج وأفضل قصة من إنتاج امول جوبت، وترشح لجائزة أفضل ممثل بطل الفيلم الطفل دارشيل سافاري، كما حقق عائدات ضخمة منذ إطلاقه، واحتل المرتبة الخامسة من الأفلام التي أنتجت العام 2007 بعوائده الضخمة.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اهمية عرض افلام مثل هذا النوع (ماجدة العجلوني)

    الأحد 22 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    اشكر كل من شارك بتنفيذ هذا الفلم واريد ان اشير الى اهمية مثل هذه الانواع من الافلام التي تنشر المعرفة لدى جميع الفئات من المجتمع وخصوصا الاسرة وطاقم المدرسة واتمنى على جميع مدراء المدارس ان يعرضوا هذا الفلم على طاقم المدرسين حتى يتسنى لهم من معرفة حالات الاطفال ومساعدة مثل هذه الفئات والحد من الاضرار التي تلحق بهؤلاء الاطفال كون الاشخاص المحيطين بهم لا يعرفون عن حالتهم شيء فالمعلم الناجح يصنع المعجزات كما شاهدنا في الفيلم
  • »hdqhk (محمد)

    الأربعاء 3 آب / أغسطس 2011.
    ايشان افضل فيلم هندي لدي
  • »الجمعية الأردنية للديسلكسيا (رشاد الخمايسة)

    الثلاثاء 12 كانون الثاني / يناير 2010.
    اشكر القائمين على عرض مثل هذه الأفلام التي لها دور واضح وجلي في التعرف على الديسلكسياواسبابها ووسائل العلاج والاستراتيجيات العلاجية المتبعة للتخفيف من حدة المشكلة المرافقة للطفل طيلة حياته.
    مرة أخرى اشكر السفارة الهندية والهيئة الملكية للأفلام على هذه التوعية الضرورية راجيا التركيز على هذا النوع من الأفلام لما فيه فائدة للأهالي والمربين والمهنيين والعاملين في حقل صعوبات التعلم وللمعلومة هناك حوالي 10% من السكان مصابون بالديسلكسيا التي تعني عسر القراءة الشديد.تمنياتي للجميع بالتوفيق
    رشاد الخمايسة
    رئيس الجمعية الأردنية للديسلكسيا
    rdsa_1@yahoo.com
    0795263222
  • »الجمعية الأردنية للديسلكسيا (رشاد الخمايسة)

    الثلاثاء 12 كانون الثاني / يناير 2010.
    اشكر القائمين على عرض مثل هذه الأفلام التي لها دور واضح وجلي في التعرف على الديسلكسياواسبابها ووسائل العلاج والاستراتيجيات العلاجية المتبعة للتخفيف من حدة المشكلة المرافقة للطفل طيلة حياته.
    مرة أخرى اشكر السفارة الهندية والهيئة الملكية للأفلام على هذه التوعية الضرورية راجيا التركيز على هذا النوع من الأفلام لما فيه فائدة للأهالي والمربين والمهنيين والعاملين في حقل صعوبات التعلم وللمعلومة هناك حوالي 10% من السكان مصابون بالديسلكسيا التي تعني عسر القراءة الشديد.تمنياتي للجميع بالتوفيق
    رشاد الخمايسة
    رئيس الجمعية الأردنية للديسلكسيا
    rdsa_1@yahoo.com
    0795263222