الطبعة الثانية من رواية "عندما تشيخ الذئاب" لناجي تصدر خلال أيام

تم نشره في السبت 9 كانون الثاني / يناير 2010. 09:00 صباحاً
  • الطبعة الثانية من رواية "عندما تشيخ الذئاب" لناجي تصدر خلال أيام

 

عمان - الغد - تصدر خلال الأيام القليلة المقبلة الطبعة الثانية من رواية جمال ناجي "عندما تشيخ الذئاب" عن الدار العربية للعلوم في بيروت، بالتعاون مع دار الاختلاف في الجزائر وبدعم من وزارة الثقافة الأردنية.

وكانت وزارة الثقافة التي تمتلك حق التصرف في طباعة هذه الرواية بموجب نظام التفرغ الإبداعي الأردني قد أفرجت عنها في عهد الوزارة الجديدة التي تفهمت استحقاقات نشر وتوزيع هذه الرواية التي ازداد الطلب عليها في معارض الكتب العربية بعد ما أحدثته من أصداء ونقاشات محلية وعربية تناولت مضمونها الذي اعتبره النقاد جريئا وجديدا على الرواية العربية، خصوصا بعد اختيار الرواية لتكون ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية "البوكر" إلى جانب ست روايات عربية.

وتتكون هذه الرواية من 48 مقطعا على ألسنة الشخصيات الرئيسية بتقنية تعدد الأصوات التي يستخدمها ناجي للمرة الأولى في رواياته.

تتناول الرواية التناقضات والأزمات التي يعيشها المجتمع على اختلاف فئاته، من خلال شخصيات الرواية التي تعكس هذه التناقضات ومؤدياتها المصلحية بعد انتقالها من بؤس الحياة في حي شعبي إلى ترف الحياة في الأماكن الأخرى، وهو الانتقال الذي يمثل نتاجا لحالات الفقر والجوع وانعدام اليقين بتحقق العدالة.

وتطرح الرواية قضايا استثمار الدين والجنس، كذلك الحرية الاجتماعية التي تتخذ أشكالا متعددة باعتبارها سببا ونتيجة ودافعا لكثير من المواقف التي تجد الشخصيات نفسها أسيرة لها. أما تهافت المثقفين على السلطة فيبدو جليا في شخصية جبران الذي يرتقي ويتسلم منصبا مهما في الدولة بعد أن كان مناضلا يساريا، في حين يصطدم الاعتدال بنزعات التطرف التي تمثلها إحدى الشخصيات المتدينة المتطرفة التي تريد تغيير الحياة بالسيف.

وتنحو هذه الرواية إلى تحليل ظواهر الحياة وتفاصيل السلوك الإنساني في جوانبه النفسية والروحية والسياسية والاجتماعية، وما يرافق هذه التفاصيل من تعقيدات وغرائب يعيشها العقل البشري الذي يتنكر لقيم البساطة والحب والصدق والإخلاص، ويحيل الإنسان الى كائن لاهث دائم الاستنفار.

وقال تقرير لجنة البوكر التي اختارت هذه الرواية، إن الروائي جمال ناجي يختار تقنية تعدد الوجوه والأصوات، فينسحب الراوي العليم ليفسح المجال أمام شخصيات متعاقبة، تروي أحداثا ومشاهد تتكرر وتختلف وتتنامى من شخصية إلى أخرى.

وبين التقرير أن الرواية تصور الهشاشة البشرية والتعالق المعقد بين الجنس والدين والسياسة، وتقدم لوحة حية عن عوالم الوعاظ والجمعيات الخيرية والساسة، وأسرار الارتقاء الاجتماعي من الحارات الفقيرة إلى مراكز السلطة والثراء في عمان، فيما تبقى الشخصية الرئيسية في الرواية لا تتكلم، وتظلّ لغزا رغم انكشافها الجزئي، متسائلة عن إمكانية أن تكون الشخصية الرئيسية عزمي الوجيه هو الذئب الوحيد الذي لا يشيخ.

وكان وزير الثقافة نبيه شقم حرَّرَ، الشهر الماضي، حقوق طباعة رواية "عندما تشيخ الذئاب" التي نفدت نسخها بعد شهرين من صدورها، كي يتمكن الروائي جمال ناجي من طباعتها داخل الأردن وخارجه.

وقال شقم، في تصريح سابق لـ"الغد" إن الوزارة سمحت بإعادة طباعة الرواية مرة أخرى، محيلا ذلك إلى أنَّ الرواية "حازت على قبول كبير في الأوساط الثقافية المحلية والعربية". وأضاف أن رواية ناجي اختيرت ضمن الأعمال الستة التي فازت بالقائمة القصيرة للبوكر العربية، معتبرا ذلك "يُشكلُ دلالة واضحة على تميُّزها".

من جهته أشاد الروائي جمال ناجي بموقف وزير الثقافة نبيه شقم وتفهمه العالي لاحتياجات نشر الإبداع الأردني في كل مكان.

وقال ناجي إن هذا الإجراء العملي الذي قدمه وزير الثقافة سيؤدي إلى إعادة طباعة الرواية التي كانت حبيسة الأدراج والقرارات، معتبرا أن القرار يدل على أنَّ "عهد الإجراءات الشكلية والبيروقراطية قد انتهى".

وأضاف ناجي أن "التجربة المريرة التي خضتها على مدار أشهر تقتضي أن يشكر الإيجابية العالية التي استقبل بها طلبه من قبل وزير الثقافة ومسؤولي الوزارة كافة".

ونوه صاحب "الطريق إلى بلحارث" بسعة اطلاع الوزير الذي يسجل له أنه، قرأ الرواية كما قرأ مجمل الروايات الأردنية قبل أن يتسلم حقيبة الوزارة بكثير.

وعدَّ ناجي إطلالة وزير الثقافة على الإبداع الأردني "تشكل بداية موفقة في التعامل مع الشأن الثقافي"، خصوصا وأنها "تأتي الآن من باب الاطلاع الأكيد وليس من الباب الوظيفي". وهو ما أدى بحسب ناجي إلى "معاناة طويلة لم تكن واردة بالحسبان".

وكانت رواية جمال ناجي "عندما تشيخ الذئاب" الصادرة عن منشورات وزارة الثقافة اختيرت ضمن الأعمال الستة من أصل 115 عملاً لجائزة البوكر العربية وتأهلت كما تأهلت معها خمس روايات أخرى هي: "السيدة من تل أبيب" للروائي الفلسطيني ربعي المدهون، "أميركا"، لربيع جابر، و"ترمي بشرر" لعبده خال، "يوم غائم في البر الغربي" لمحمد النسي قنديل، و"وراء الفردوس" لمنصورة عزالدين.

التعليق