من المفرح أنك فشلت

تم نشره في الاثنين 4 كانون الثاني / يناير 2010. 09:00 صباحاً

معاريف - نداف هعتسني

من الصعب عدم السخرية في ضوء العويل الذي صدر عن دوائر كاديما وكبار المحللين، في كل ما يتعلق بالخطوات السياسية الأخيرة التي قام بها بنيامين نتنياهو. في كاديما يوجد أيضا اناس طيبون وجديون، ولكن كهيئة تمثل الجمهور ليس له حق في الوجود. فقد اقيم بالخطيئة الوقحة والأكثر نكرانا في تاريخ السياسة الإسرائيلية، بينما وجوده الحالي يفتقر إلى أي غاية.

المعايير التي فرضها مؤسسوه، انتقلت الى كل أرجاء السياسة الإسرائيلية، بما في ذلك العمل، والمنسحبون منه، والليكود ومعظم الاحزاب الاخرى. وعليه فمجرد وجود كاديما يقول انه ما يزال ممكنا خرق دستور الحزب والاستهتار بالتعهدات للناخبين وضعضعة الايمان الذي على أساسه بني المجتمع. وبشكل عام، ليس لكاديما برنامج سياسي حقيقي او حتى نسق موحد. كل ما فيه هو حساب مشترك لمعظم اعضائه، الذين يحرصون على استمرار سيرهم معا كضمانة وحيدة لتواجدهم في الساحة السياسية.

على هذه الخلفية من الصعب اتهام بنيامين نتنياهو بمحاولة الانتقام من كبار مسؤولي كاديما، الذين حاولوا تحطيم الليكود. ليس في هذا ما يبرر أي رشوة سياسية واغراء يطرحه نتنياهو على الخراف الضعيفة في قطيع كاديما، ولكن في هذا ما يخفف من الامر. وان كان لا يجوز الطمس فان الفعل الحالي لنتنياهو يشكل جزءا من العادات المنكرة التي يعمل بموجبها اليوم الاغلبية في الساحة السياسية، العادات التي نشمئز منها جميعا وتعرضنا للخطر.

غير أن المشكلة الحقيقة في خطوة نتنياهو تكمن في مكان آخر تماما. رئيس الوزراء يشرح بانه يريد كاديما كي يوسع قاعدته الائتلافية، قبيل القرارات الحاسمة الصعبة التي نقف امامها. بل انه ورجاله، يعتبرون أنه لا توجد اليوم خلافات حقيقية بين سياسته وسياسة رؤساء كاديما. والدليل هو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتجميد البناء في يهودا والسامرة والاعلان عن كم هو "جدي" في الاستعداد للسير باتجاه الفلسطينيين. في هذا السلوك والاعلان يسقط نتنياهو بالضبط في الخطيئة الاساس لكاديما – تضليل الناخبين وسرقة اصواتهم.

لقد سبق لنتنياهو أن خرق التعاقد الذي أجراه مع الناخبين بما فعل حتى الآن. غير أنه في نية "توسيع القاعدة الائتلافية" يقول رئيس الوزراء أنه يريد أن يسير أبعد من ذلك بكثير. فليست له حاجة حقيقية لتوسيع الائتلاف. فمنذ الآن هذا واسع وعلى رأسه تقف حكومة مضخمة ومبذرة. الهدف الوحيد من توسيع الائتلاف هو إضعاف نفوذ النواب والوزراء الذين ما يزالون موالين لطريق الليكود. وعليه، فإن السبب الوحيد لضم كاديما أو أجزاء منه، هو تثبيط تأثير الاشخاص المستقيمين والمؤمنين من أعضاء قائمة الليكود ومن أوساط زملائه في الطريق المشترك، في أحزاب الائتلاف. وعليه، على سبيل المفارقة، فان محاولة نتنياهو بالذات الانتقام من كاديما بسبب سلب اصوات الليكود، تأتي من ذات المكان المظلم وترمي الى ذات الغاية المنكرة التي شكلت اساسا لاقامة كاديما. ولو كان لهذا السبب فقط فان من الخير ان فشل نتنياهو حاليا، من دون أي صلة بحقيقة أن كاديما بالفعل ليس له حق في الوجود.

التعليق