"سر البنت عند أمها": تفعيل لدور الأمومة وحماية للابنة من الأخطاء

تم نشره في الأحد 3 كانون الثاني / يناير 2010. 10:00 صباحاً
  • "سر البنت عند أمها": تفعيل لدور الأمومة وحماية للابنة من الأخطاء

 

ديما محبوبه

عمان – تنتظر سهام موعد عودتها من الجامعة بفارغ الصبر، لتلقي كل ما في جعبتها من قصص ومواقف تعرضت لها خلال اليوم أمام والدتها.

العشرينية سهام ترد الشعور الذي يتملكها إلى حالة الصداقة التي تعيشها مع والدتها، وتقول "عودتني أمي على محاورتها منذ الصغر، فكانت تتحدث لي عن المشاكل التي قد تعترض طريقي في سن المراهقة والمراحل الأخرى وكيفية تلافيها، وهذا ما يجعلني أفكر فيها عند أي موقف يحدث معي".

في حين ترفض هند ذات السبعة عشر ربيعا وبشدة مصارحة والدتها أو أختها بما يجري معها، لتوقعها المسبق بـ"عدم فهمهم لي وخوفهم الشديد علي والذي قد يجعلهما ينتقدان تصرفاتي".

وتفضي هند بما يعتمل في داخلها لصديقاتها ، كونها "تشعر معهن بالأمان وتطمئن بالحديث إليهن، فهن يبادلنني أسرارهن وما يجري معهن".

وكثيرا ما تشعر هند بالضيق، كما تقول، ويساورها الشعور بإخبار والدتها بما يحدث معها، خصوصا بعد أن تعرفت إلى أحد الزملاء في الجامعة، لكن محاولاتها في المصارحة سرعان ما تتلاشى أمام التردد والخوف الذي يمتلكها.

ويرى تربويون أن المثل الشعبي القائل "سر البنت مع أمها" أصبح غير دارج هذه الأيام، وأصبح مستودع أسرار البنت مع الصديقات بسبب التغيرات المجتمعية المختلفة.

التربوي د. محمد أبو سعود يرى أن الأمثال الشعبية موروث اجتماعي تتناقله الأجيال، موضحا أن المثل القائل "سر البنت مع أمها" أصبح لا مكانة له في ظل التطور الحاصل.

ويردف "وجود الانترنت جعل الحوار بين الأم وابنتها قليل، وقد ينعدم في كثير من الأحيان، لتوفر خدمة "الشات" التي تتيح التعرف على الأصدقاء والتواصل المستمر معهم".

خدمة الانترنت، كما يقول أبو السعود، جعلت كثيرا من الفتيات يعتقدن بأنه المحطة الآمنة لوضع أسرارهن، مؤكدا أنه هو الفخ الذي يدفعهن لكثير من الأخطاء والتي لا حصر لها من المشكلات.

اختصاصي علم النفس د.محمد حباشنة يشير إلى أن عمر المراهقة يشوبه مجموعة من المشكلات والأخطار، خصوصاً على الفتيات.

وتقوية علاقة الأمومة مع الفتيات أمر ضروري، في رأي حباشنة الذي يشير إلى أن أهميتها تنبع من خلال فهم ما يدور في ذهن الابنة، مبينا أن مرحلة الإدراك عندها تبدأ في مرحلة المراهقة، مما يجعلها تبحث عن "الاستقلالية وإيجاد هوية خاصة بها" بابتعادها عن مصدر القوة وهو الأم.

وكسر حاجز الخوف، بحسب حباشنة، يقع على عاتق الأم، وذلك بتخليها عن دور الأم التي تفرض جميع سلطاتها في مرحلة الطفولة، ولعبها دور الصديقة، مع المراعاة في وضع ضوابط وقوانين تبقي على قوتها وقت الحاجة.

أم محمد الذي ظلت طريقة تربية خلود سؤال يتردد في ذهنها حتى غدت ابنتها في الخامسة عشرة من عمرها، فوجدت أن التربية بطريقة عصرية بعيدة عن الضغوطات التي كانت تواجهها من والدتها هي الأنسب.

واختارت أم محمد أن تكون صديقة لخلود منذ البداية، وتحرص على فتح باب الحوار معها، منوهة إلى أنها تعلم عن ابنتها كل "صغيرة وكبيرة".

والتحاور بين الأم وابنتها أمر ضروري، كما يرى أبو السعود، منوها إلى أهمية أن تقترب الأم في أوقات فراغها من ابنتها وأن تشعرها بالحب والحنان والصداقة.

وينصح حباشنة الأم بتوصيل رسائل غير مباشرة للابنة؛ لأن ذلك من شأنه أن يمدها بالأمان، ويقول "فلا ضير من جلوس الأم مع الابنة لتحدثها عن مراهقتها وعن المشاكل التي واجهتها وطرق حلها".

المرحلة الانتقالية للفتاة من الثانوية إلى الجامعة والاختلاط الموسع، وفق حباشنة، يتطلبان من الأم عقد عدة جلسات توعية للفتاة ولفت انتباهها إلى المشاكل التي قد تعترضها سواء من قبل صديقاتها أو زميلاتها أو من الشباب أيضا.

في حين يؤكد أبو السعود أهمية تقبل الأهل للأخطاء التي تقع فيها بناتهم، خصوصا في مرحلة المراهقة، محذرا من معالجتها بأسلوب العنف الذي يصعد من المشكلة، ويقود الأبناء إلى الهروب من الأسرة الذي يوقع في أخطاء لا حد لها.

dima.mahboubeh@alghad.jo

التعليق